روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف البريطانية


الصحف البريطانية صبت اهتمامها في بعض المقالات المنشورة هذا اليوم على الشأن العراقي. (اياد الكيلاني) يقدم جولة على هذه الصحف.

وفي جولتنا اليوم على الصحافة البريطانية، نتوقف أولا عند الـ Telegraph التي نشرت مقالا لمراسلها في واشنطن Toby Hardeen بعنوان (باول ورامسفيلد مختلفان حول أسلوب الترهيب)، يشير فيه إلى ما تسمه الجدل الواسع في العاصمة الأميركية حول إسراع Rumsfeld في التخلي عن توجه Powell الداعي إلى استخدام القوة المبالغ في تفوقها في الحرب ضد العراق.
ويشير المقال أيضا إلى أن مؤيدي وزير الخارجية يتهمون الوزير Rumsfeld بالإفراط في الثقة بالنفس لعدم تخصيصه قوات إضافية للعمليات العسكرية في العراق.
غير أن المراسل يوضح في تقريره بأن الرئيس الأميركي جورج بوش سأل جميع كبار مستشاريه – قبل اتخاذه قرار شن الحرب – إن كانوا مرتاحين إزاء الخطة العسكرية للحرب وإزاء أعداد القوات المخصصة لشنها. ويؤكد المراسل بأن الوزير Powell لم يطرح أية اعتراضات، لا على الخطو ولا على حجم القوة.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Telegraph أيضا تحليلا للكاتب John Keegan بعنوان (هذه ليست فيتنام، فلقد قطع الحلفاء شوطا طويلا نحو النصر)، يتناول فيه الجانبين السلبي والإيجابي من مجرى الحرب في العراق لحد الآن.
ويشير المحلل أولا إلى العوامل السلبية، مؤكدا بأن أحد أهما يتمثل في رفض تركية السماح للقوات الأميركية باستخدام لأراضيها لفتح جبهة شمالية داخل العراق، الأمر الذي كان سيسفر عن تهديد النظام العراقي من اتجاهين، ما كان سيتيح للقوات المتقدمة من الجنوب تحقيق مكاسب أكبر في حملتها على بغداد.
والعامل السلبي الثاني يتمثل في ظهور مقاومة عراقية غير نظامية، في الوقت الذي كانت تتوقع فيه القوات الأميركية والبريطانية مواجهة قوات الجيش العراقي النظامي وقوات الحرس الجمهوري. غير أن الكاتب ينبه إلى أن العراق ليس فيتنام وأن طبيعة أراضيه لا تلائم شن حرب عصابات، كما لم يتم تسييس غالبية الشعب العراقي كما فعل الـ Vietcong مع الشعب الفيتنامي.
أما العامل السلبي الثالث فيتمثل في قلة عدد القوات المشتركة في الحرب في جانب التحالف، خصوصا في ضوء المقاومة العراقية غير المتوقعة. إلا أن الكاتب يؤكد بأن قوات إضافية في طريقها إلى المنطقة، وبأن كل ما تحتاجه قوات التحالف هو بعض القوات الإضافية لتحقيق النصر الحاسم.
والعامل السلبي الأخير – بحسب التحليل – فهو كثرة عدد الحوادث التي تشهد قوات من التحالف تطلق النار على الأصدقاء بدلا من على الأعداء، وهي حالة لا بد لقادة هذه القوات من إيجاد حل لها، من خلال الإصرار على المزيد من الحذر قبل إطلاق النار.
وينتقل المحلل إلى الجوانب الإيجابية ويقول إنها تتمثل في:
أولا – تحقيق قوات التحالف تقدما سريعا حقا، فالهدف الأول كان وما يزال إسقاط بغداد، ولقد تمكنت القوات الأميركية من الوصول إلى مشارف العاصمة في غضون ثلاثة أيام. أما القضاء على وحدات الحرس الجمهوري فلن يستغرق طويلا بعد وصول تعزيزات التحالف.
ثانيا – عدد الإصابات والخسائر ما زال متدنيا بدرجة مشجعة. صحيح أن العراقيين غير النظاميين نجحوا في إيقاع بعض القوات في كمائن متفرقة، إلا أنهم لم ينتصروا في أية معارك.
ثالثا – الجيش العراقي لا يقاتل، إذ تبدو الفرق العراقية المحيطة ببغداد وكأنها تنتظر الهجوم عليها، ما يشير إلى قلة رغبتها في تحدي الحلفاء، بقدر ما يشير إلى رغبتها في اتخاذ مواقع دفاعية.
رابعا – صحيح أن المدنيين العراقيين لم يخرجوا بأعداد كبيرة للترحيب بقوات التحالف، غير أنهم لم يشتركوا في مقاومة هذه القوات.
ويشدد المحلل على أهمية استيلاء قوات التحالف على البصرة، إذ سيشكل سقوطها ضربة موجعة لهيبة صدام حسين ونظامه، وهذا ما سيجعل القوات البريطانية المحيطة بها تلعب دورا محوريا في إنجاح عمليات التحالف.

--- فاصل ---

وفي الـ Times اليوم افتتاحية بعنوان (إطعام المحتاجين) تشدد فيها على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة في مجال توفير الغذاء والماء للمدنيين العراقيين في المناطق المتضررة في القتال.
وتعتبر الصحيفة أن جميع منظمات الإغاثة الإنسانية لا بد لها من العمل العاجل على توحيد وتنسيق جهودها من أجل التغلب على السلبيات السياسية وعلى المساهمة بكل ما لديها من خبرات وإمكانيات من أجل توليد الثقة لدى العراقيين في مستقبلهم.
صحيح – تقول الـ Times – أن ظروف الحرب ستفرض حدوث نقص في بعض المواد الأساسية، ولكن نجاح القوات البريطانية أمس في فتح أنبوب لمياه الشرب تم مده بسرعة مذهلة من الكويت إلى أم قصر، لا بد من اعتباره نموذجا لما يمكن تحقيقه لدى توفر العزيمة.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Independent افتتاحية بعنوان (أسرى الحرب) تعتبر فيها أن أولى زيارة يقوم بها الصليب الأحمر الدولي إلى معسكر لأسرى الحرب العراقيين يديره الأميركيون، تعتبرها إشارة مشجعة في حرب لم تشهد قبل ذلك سوى استعراض للأسرى أمام مصوري التلفزيون.
كما تعتبر الصحيفة هذه الزيارة دليلا على أن أميركا عازمة على الالتزام ببنود معاهدة جنيف في تعاملها مع الأسرى العراقيين.
وتنبه الافتتاحية إلى أن الصليب الأحمر كان يلتزم بضوابطه الذاتية حين امتنع عن إعلان مكان المعسكر أو عما وجد فيه، ولكن مجرد منح هذه المنظمة حق زيارة المعسكر يوحي بأن الحلفاء يلتزمون الصواب في قضية ظل يحيطها الغموض طوال أسبوع من الزمن.
والآن – تقول الصحيفة – ولقد أتاح الأميركيون للصليب الأحمر دخول معسكرهم للأسرى العراقيين، جاء دور العراقيين لمنح الصليب الأحمر الاتصال الكامل بأسراهم، من الأميركيين والبريطانيين على حد سواء، وعلى وسائل الإعلام – بالإضافة إلى المجتمع الدولي ككل – أن تضغط على العراقيين من أجل تحقيق ذلك.

على صلة

XS
SM
MD
LG