روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة البريطانية


من أبرز الموضوعات التي تناولتها اليوم الصحف البريطانية عدم إمكان تراجع بريطانيا عن الحرب الآن، وتعتبر افتتاحية ثانية أن الحرب في العراق تساهم في زعزعة استقرار المنطقة، وتدعو ثالثة الرئيس الأميركي إلى العودة لما تصفه بالتواضع الذي تبناه في حملته الانتخابية. (اياد الكيلاني) أعد جولة على الصحف البريطانية.

وفي جولتنا اليوم على الصحافة البريطانية، نتوقف أولا عند صحيفة الـ Guardian التي نشرت افتتاحية بعنوان (لا عودة)، تنتقد فيها وزير الخارجية البريطاني السابق Robin Cook لما أوصى به – في مقال نشرتها له صحيفة الـ Sunday Mirror - من سحب للقوات البريطانية من الحرب الدائرة الآن في العراق.
غير أن الصحيفة تعود وتشيد بالوزير السابق للسرعة التي تبناها في سحب أقواله، مشيرة إلى احتمال حصول سوء فهم من قبل صحيفة الـ Sunday Mirror لما كان يقصده Cook. فلقد تحدث الأخير في مقابلة إذاعية بريطانية أمس الأحد، وأكد على رغبته في رؤية إطاحة صدام حسين الشاملة في أسرع وقت ممكن، مع التأكيد بأنه يؤيد رئيس الوزراء توني بلير باعتباره زعيما لحزب العمال، رغم اختلافهما حول معالجة القضية العراقية.
وتشدد الصحيفة على أن الرأي العام البريطاني – رغم تفاوته بشكل حد في الفترة السابقة لاندلاع الحرب – أن الرأي العام يقف تماما إلى جانب قوات التحالف والحكومة، إذ ليس من الممكن الآن – والقوات البريطانية على مشارف مدينة البصرة – التحدث عن سحب القوات البريطانية، لا من الناحية العسكرية ولا من الناحية السياسية، ولا يمكن التفكير في التخلي ثانية عن السكان المدنيين العراقيين، وتركهم لمواجهة غضب ووحشية صدام حسين، كما حصل في حرب الخليج السابقة.
غير أن الصحيفة تعتبر أيضا أن Cook كان محقا حين قال إن القوات البريطانية باتت الآن في وضع مكشوف نتيجة أخطاء بعض السياسيين الأميركيين، فصدام ما زال موجودا، وفاق عدد القتلى المدنيين جميع التوقعات، ولم يظهر بعد ذلك الترحيب المتوقع بقوات التحالف من قبل العراقيين العاديين.
صحيح – تقول الـ Guardian – أن أحداثا غير متوقعة قد تلعب دورا في حسم الحرب خلال فترة قصيرة، مثل اندلاع انتفاضة مفاجئة، أو استسلام واسع النطاق لعدد من الوحدات العراقية المهمة، ولكن العكس محتل أيضا، من أن تتردى ظروف الحملة العسكرية وتتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، دون تحقيق نتيجة حاسمة. وفي مثل هذه الحالة، سيظهر أن تصريحات Cook غير الحكيمة، سينظر إليها بأنها عبرت عن مخاوف واقعية.

--- فاصل ---

وتذكر الـ Independent في افتتاحيتها اليوم بما أكد عليه الرئيس الأميركي جورج بوش إبان حملته الانتخابية قبل ثلاث سنوات مضت، حين قال: لو أصبحنا دولة متعجرفة سيحقد العالم علينا، أما إذا كنا دولة متواضعة وقوية في آن واحد، سيرحب بنا الجميع. وتمضي الصحيفة إلى أن الوضع الراهن في العراق يشير إلى تفوق الأحقاد على الرغبة في الترحيب.
وتوجه الصحيفة انتقادا لاذعا إلى وزير الدفاع الأميركي Donald Rumsfeld مشيرة إلى استخفافها الصريح بالأمم المتحدة وإلى إصراره المتواصل على قدرة الولايات المتحدة في خوض الحرب بمردها، وحتى بدون البريطانيين.
وتعتبر الصحيفة أن Rumsfeld – في حال تحميله مسؤولية تبني إستراتيجية عسكرية يزداد انتقادها من قبل كبار الجنرالات الأميركيين المتقاعدين – فإنه لن يدفع ثمن ذلك إلا بعد انتهاء الحرب في العراق. ولكنه ثمن لا بد من تسديده – بحسب الصحيفة – لكونه سيزيد من احتمال تبني أميركا مواقف أكثر تواضعا في المستقبل، وتضيف الـ Independent : كلما زاد الهجوم على Rumsfeld، كلما زادت حاجة بوش إلى العودة في ذهنه إلى تلك التوجهات المتواضعة التي تحدث عنها خلال حملته الانتخابية.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت اليوم الـ Times افتتاحية بعنوان (الحرب في العراق تزعزع الاستقرار في المنطقة)، تشير فيها إلى التحذيرات التي وجهها وزير الدفاع الأميركي Donald Rumsfeld إلى كل من سورية وإيران، باعتبارها توحي بأن الحرب في العراق قد تجر آخرين إلى الدوامة.
وتشدد الصحيفة على أن ما من أحد منهمك في مراقبة النزاع في العراق بقدر أكبر من الاهتمام من جيران العراق، فهذه الحرب تمثل مصدر خطر خارجي على سورية والأردن وتركية وإيران والسعودية، وبالطبع على الكويت. صحيح – تقول الصحيفة – أن أي من هذه الحكومات لم تعلن عن تأييدها لصدام حسين، ولكنها تواجه حقيقة أن حيادها الرسمي لا يبليها سوى بالتوتر الداخلي.
وتؤكد الصحيفة بأن المتشددين والإصلاحيين في العالم العربي متفقون في تطلعهم إلى سقوط صدام حسين، فهم يدركون منذ أمد طويل أن نزع سلاح العراق ليس كافيا، وأن تغيير النظام يمثل السبيل الوحيد إلى إزالة خطر هذا الرجل الذي شن حروبا متتالية عليهم.
أما في إيران، فتقول الصحيفة إن مواجهة مخاطر الحرب في العراق المجاور تأتي في الوقت الذي تتنامى فيه مشاعر الاستياء في البلاد، مع تزايد النزاعات داخل المؤسسة الحاكمة، وهذا يأتي متزامنا مع تفاقم المشكلات الاقتصادية الحادة.
وتعود الصحيفة إلى سورية وتقول إن حكومة الرئيس بشار الأسد ترتكب حماقة في سعيها إلى الاستفادة من المشاعر المناوئة لأميركا، وفي زيادة مساعداتها العسكرية المحظورة إلى العراق، وهو نشاط تمارسه منذ فترة طويلة.
وتعتبر الصحيفة أن الغضب الأميركي له ما يبرره، إلا أنها تنبه إلى ضرورة العبارات السليمة في التعبير عن هذا الغضب.
وتخلص الصحيفة إلى أن لجوء الولايات المتحدة إلى الحدة في سعيها إلى منع سورية أو غيرها من إظهار عدائها، من شأنه أن يزيد هذا العداء، بدلا من تنمية روح التفاهم الضرورية لتحقيق الاستقرار في العراق، بل في المنطقة ككل.

على صلة

XS
SM
MD
LG