روابط للدخول

جولة على الصحف الأميركية


تواصل الصحف الأميركية نشر مقالات وافتتاحيات تتعلق بالشأن العراقي ومن أبرزها: - افتتاحية ساخرة عما يمكن أن يشاهده الرئيس العراقي من موقعه المحصن. - وثانية تتحدث عن المأزق الذي وقع فيه الرئيس الروسي في تزويد العراق بمعدات عسكرية محظورة. - وتشدد ثالثة على ما تسميه معالم على طريق النصر. (اياد الكيلاني) هيأ تغطية لهذه الموضوعات عبر جولة اليوم على الصحف الأميركية.

سيداتي وسادتي، تناولت كبريات الصحف الأميركية جوانب مختلفة من الحرب الدائرة في العراق، فلقد نشرت الـChicago Tribune افتتاحية بعنوان (المشهد من داخل موقع صدام المحصن) تدعو فيها القارئ إلى أن يضع نفسه مكان صدام حسين في موقعه المحصن، وتروي له بأسلوب ساخر ما الذي يمكنه مشاهدته، بقولها:
- لقد قطعت قوات أعدائك معظم المسافة الفاصلة بين المنطقتين الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية من بلادك وعاصمتك، ولقد بدأت في التجمع في الشمال، كما سقط عدد من مطاراتك الداخلية في أيدي الغزاة، ما سيسهل لهم إغراق بلادك بمزيد من القوات والأسلحة والإمدادات.
- في وسع عدوك أن يستدعي مائة ألف من قواته الإضافية بمنتهى السهولة. أما أنت – لو أردت أن تضاهي ذلك – فعليك أن تخفض سن الخدمة العسكرية إلى اثني عشر عاما. ولقد فقدت السيطرة على مينائك الوحيد الذي بات في وسع أعداءك استخدامه لنشر المزيد من قدراته القتالية.
- ليس في وسعك أن تأمر أي من طائراتك بالتحليق، ناهيك عن استخدام ما لديك من طائرات لمواجهة آلاف الطلعات الجوية القتالية التي يشنها عدوك على قواتك المستضعفة.
- لقد انهزمت قواتك في جميع مواجهاتها الميدانية مع الغزاة باستثناء بعض المواجهات المتفرقة، كما أخفقت في إشعال النيران في حقولك النفطية الجنوبية، ونجحت عمليات العدو السرية في منعك من إطلاق صواريخ على إسرائيل، ولم تحقق أي من تهديداتك بمقاتلة الكافرين في كل مكان.

وتمضي الـ Chicago Tribune في افتتاحيتها الساخرة إلى أن مصدر الارتياح الوحيد المتاح لصدام حسين اليوم يتمثل في الانتقادات المبالغ فيها الصادرة عن المتنبئين بالويلات الذين يعارضون الحل العسكري في العراق منذ البداية.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Boston Globe افتتاحية بعنوان (مأزق Putin) تشير فيها إلى أن الكريملين كان يبذل جهودا من أجل الحفاظ على توازنه القلق بين الجانب الأميركي من جهة والجانب الفرنسي والألماني من جهة أخرى، وذلك حتى وجه مسؤولون أميركيون اتهامات لشركات روسية بتزويد صدام حسين بمعدات عسكرية محظورة.
وفي حال التأكد من أن شركات روسية تقوم فعلا بتزويد النظام العراقي بوسائل التشويش على الأقمار الصناعية الأميركية وبنظرات ليلية وصواريخ مضادة للدروع، فسوف يترتب على Putin – بحسب الصحيفة – أن يتخذ قرارا واضحا للحيلولة دون تنفير صديق الرئيس الروسي في البيت الأبيض، وذلك من خلال وضع حد فوري لهذه التجارة القادرة على إلحاق أضرار بالغة بمصالح روسية الوطنية.
وتشدد الصحيفة على أن دول أخرى تعاملت عبر السنين مع النظام العراقي، من بينها ألمانيا وفرنسا وغيرهما من الدول الأوروبية، إلا أنها تنبه الرئيس الروسي رغم ذلك بضرورة إسراعه إلى قطع أي عون عسكري روسي إلى من تسميه الدكتاتور العراقي المهزوم. صحيح – تقول الـ Boston Globe – أن Putin ربما لا يرغب في تأييد حرب بوش، ولكنه لا يمكنه في الوقت ذاته ربط مصير روسية بمصير صدام.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Christian Science Monitor فتحمل افتتاحيتها اليوم عنوان (معالم على درب النصر)، تشيد فيها بقدرة قوات التحالف على التكيف مع تهديدات جديدة تتراوح بين الهجمات الانتحارية والعواصف الرملية. أما نجاحات أفراد ميليشيات صدام حسين فتتمثل في معظمها في قمع وقتل المدنيين العراقيين – خصوصا الشيعة منهم – في مسعى للحفاظ على السيطرة عليهم لمنعهم من الانتفاض.
ومن الجوانب الإيجابية للحملة العسكرية لحد الآن – تقول الصحيفة إنها تتمثل في تدني عدد اللاجئين والنازحين، في الوقت الذي هيأت فيه قوات التحالف نفسها للتعامل مع أي طارئ إنساني. وتعرب الصحيفة في الوقت ذاته عن أسفها إزاء سقوط ضحايا مدنيين ولكنه تنبه إلى أن عدد هذه الضحايا قليل نسبيا، لو أخذنا في الاعتبار الأعداد الهائلة من القنابل التي تم إلقاؤها، وما يبذله صدام حسين من جهود في تضخيم عدد الضحايا نتيجة استخدامه المدنيين كدروع لحماية قواته وأسلحته، وهو تصرف تصفه الصحيفة بأنه من جرائم الحرب.
أما النصر الأكبر في هذه الحرب لحد الآن – بحسب الـ Christian Science Monitor – فيتمثل في عزم الشعب الأميركي على مساندة هذه المهمة حتى النصر، إذ كان صدام حسين يعول على احتمال تدني التأييد الأميركي الشعبي للحرب من خلال خلق العراقيل وتدبير أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ولكن الحقيقة الواضحة اليوم هي أنه أخطأ في حساباته.

--- فاصل ---

وتتساءل الـ New York Times في افتتاحيتها عن مدى دقة القصف الجوي الأميركي، تشير فيها إلى تقارير عراقية حول تعرض مناطق مدنية إلى قصف أميركي، تؤكد فيها بأن القادة العسكريين الأميركيين يبذلون جهودا غير عادية للحد من وقوع إصابات غير مقصودة، وتشير إلى وجود قائمة لدى مخططي الضربات الجوية تضم عشرة آلاف موقع في العراق لا يجوز اعتبارها أهدافا مشروعة، مثل المستشفيات والمساجد والمتاحف وغيرها.
وتسب الصحيفة إلى قادة التحالف تأكيدهم بأن عمليات القصف الجوي اليومية على بغداد لا تتم إلا بعد اختيار الأهداف بعناية ودقة متناهيتين من أجل تفادي الخسائر غير المرغوبة، وبأن الطائرات المغيرة يتم بتزويدها بالعتاد المناسب لكل مهمة، وأن هذه الطائرات لا تقترب من أهدافا إلا من الاتجاه الأكثر أمنا وفي الساعات المناسبة من النهار من أجل تفادي إصابة المدنيين.
صحيح – تقول الصحيفة – أن قوات التحالف تستحق التقدير لكونها تلتزم بحملة قصف بالغة الدقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحروب، وهي محقة بالترويج بذلك أمام العالم. ولكن الافتخار المتواصل حول مدى دقة الهجمات له جوانبه السلبية أيضا، إذ تنبه الـ New York Times إلى أن هذا التفاخر يزيد من التوقعات بأن كل قنبلة تلقى على بغداد لا بد لها من إصابة هدفها المحدد، ما يثير الغضب حول العالم في حال حدوث خطأ ما.

على صلة

XS
SM
MD
LG