روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف بريطانية


الصحف البريطانية تناولت الحرب القائمة في العراق من زوايا مختلفة، فتشدد إحدى الصحف على أن الهدف الوحيد للحرب هو تحقيق الحرية للعراقيين، في حين تعتبر أخرى أن بلير مهزوم حتى في حال انتصاره في هذه الحرب، في الوقت الذي تعيد صحيفة أخرى إلى الأذهان الدوافع الحقيقية للحرب. (اياد الكيلاني) هيأ جولة سريعة على الصحف البريطانية.

مستمعينا الكرام، ضمن جولتنا اليوم على الصحف البريطانية نتوقف أولا عند الـ Observer التي نشرت اليوم مقالا للكاتب المعارض العراقي (كنعان مكية) الذي أمضى الشهرين المنصرمين في كردستان العراق مع قيادة المؤتمر الوطني العراقي المعارض.
ويدعو (مكية) في مقاله إلى عدم تصديق أي معلق يدعي بأن نزعة وطنية متنامية تمنع العراقيين من الترحيب الحار بالقوات الأميركية والبريطانية، موضحا بأن الذي يمنع العراقيين من الانتفاض والسيطرة على مدنهم يعود إلى شكوكهم إزاء النوايا الأميركية، وخوفهم من أفراد (فدائيي صدام) المتوحشين، الذين يوقدون الهجمات بالأسلحة الخفيفة على الجنود الأميركيين والبريطانيين.
ويؤكد (مكية) أن على قوات التحالف أن ترسل إشارات لا ريب ولا لبس فيها إلى الشعب العراقي بأنها لن تتراجع – كما حصل في 1991 – عن إطاحة صدام حسين، كما عليها – من أجل إيصال هذه الرسالة بشكل فعال – أن تستند إلى المعارضة العراقية، التي دأبت هذه القوات على تهميشها لحد الآن.
ويشدد المعارض العراقي على ضرورة قيام قوات التحالف بتعطيل التلفزيون الحكومي العراقي تعطيلا كاملا، فلقد ظلت صور صدام وأعوانه بارزة طوال المعارك في الجنوب والحملات الجوية على بغداد. وينبه (مكية) إلى أن صدام حسين يفرض حكمه من خلال التركيز على إظهار وجهه في كل مكان، ولا يؤدي ظهور هذا الوجه على شاشات التلفزيون يوميا سوى إلى تعزيز الأسطورة التي يروجها النظام من أن صدام لا يقهر.
كما يؤكد الكاتب أن هذا وحده لا يكفي، إذ لا بد أيضا من الاستعانة بالمعارضة العراقية وتمكين أفرادها من التسلل إلى داخل المدن العراقية للمساعدة على تنظيم العراقيين في شبكات إعلام خفية، من أجل توعية الآخرين بأن صدام سينتهي فعلا هذه المرة، وبضرورة الانتباه إلى محاولات أعوانه من الاختباء والاختفاء بين صفوف المدنيين.
ويشدد (كنعان مكية) في مقاله على أن الجندي العراقي سيستسهل الانضمام إلى عراقيين آخرين من أمثاله في انقلابه على النظام، بالمقارنة مع استسلامه إلى جندي أجنبي، ويخلص إلى التساؤل عما يجعل الإدارة الأميركية تستمر في رفضها السماح للمعارضة العراقية بتفعيل شبكاتها داخل العراق، بهدف تسهيل مهمة مقاتلي التحالف في مدن العراق وقصباته.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Observer افتتاحية بعنوان (الحرية للعراقيين ما زال الهدف الوحيد)، تعتبر فيها أن الرسالة الأهم التي لا بد للتحالف من إيصالها إلى العراقيين وإلى العالم العربي الأوسع – تتمثل في طمأنة العراقيين من أن أي غزو لبلادهم أمر مؤقت، سيزول مع استعادة العراقيين حكم بلادهم بأنفسهم.
وتنبه الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني أكد في واشنطن الأسبوع الماضي على ضرورة إعلان التحالف بأن العراق سيدار – في فترة ما بعد الحرب – من قبل الأمم المتحدة، وهو محق في هذا التوجه بحسب الصحيفة، كما أنه محق في التأكيد بأن النجاحات العسكرية لا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها.
وتخلص الصحيفة إلى التأكيد بأن العديد من الناس أتيحت لهم فرصة الاحتجاج على مشروعية هذه الحرب، وعلينا الآن أن نقلص إلى أدنى حد ممكن فرص الاحتجاج على مشروعية السلام بعد الانتهاء السريع للحرب.

--- فاصل ---

وتعتبر الـ Independent في افتتاحيتها اليوم أن إصرار القادة الأميركيين والبريطانيين على تحاشي الدقة في تصريحاتهم – التي ظلوا يدلون بها بكل ثقة بأنفسهم – تبين الخلل الكبير في خوض الحرب الحالية في العراق، إذ لم يكن أي من جورج بوش أو توني بلير واضحا حول أسباب خوضها، وحول ما سيحدث بعد انتهائها. وتتساءل الصحيفة إن كان الأمر لم يكتمل وضوحه في ذهني بوش وبلير، فكيف يمكنهما إذا توضيحه إلى الناس في تصريحاتهما العلنية.
وتمضي الصحيفة إلى أن إدارة بوش اتخذت قراراها بشن الحرب منذ مدة طويلة – أي حتى قبل اعتداءات أيلول الإرهابية – ثم بدأت تبحث عن المبررات لها.
أما عن سير الأمور بعد انتهاء هذه الحرب، فلم تشر أي من تصريحات إدارة بوش العديدة إليها، وتعتبر الصحيفة أن هذا الافتقار إلى الحجج السليمة والبينات الواضحة هو الذي يثير القلق، فهي تعتبر القادة السياسيين في كل من لندن وواشنطن لا يعرفون ما الذي يفعلونه، ولا الأسباب التي تدفعهم إلى ما يقومون به. وتخلص الIndependent إلى أن هؤلاء القادة يشن حربا لا مبرر لها وهم ما زالوا يبحثون عما يبررها، حتى بعد اندلاعها وبعد بدء الضحايا في السقوط.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Telegraph فتنبه إلى أن المرحلة الأصعب من النزاع الحالي ما زالت في المستقبل، وعلى قوات التحالف أن تفترض بأن نظام صدام حسين لم يوشك على الانهيار، بل عليها أن تتوقع بدلا من ذلك أن المعركة المقبلة على بغداد ستكون اختبارا متميزا لعزيمة القوات الأميركية المحيطة بالعاصمة العراقية.
كما تنبه الصحيفة إلى أن سجل صدام حسين يحتم على قوات التحالف أن تكون مستعدة لمواجهة أي طارئ، فهي تواجه دكتاتورا كان خطط في حرب 1991 لربط الجنود الأميركيين بالسلاسل أمام دباباته، وهو القاتل الذي وجه أسلحته الكيماوية على شعبه.
أما الحساسيات في العالم العربي، وتأرجح الرأي العام البريطاني، فلا تأثير حقيقي لهما في الوقت الراهن. فهما – بحسب الـ Telegraph من بين القضايا الجانبية التي لا يمكن – في أي حال من الأحوال – السماح لها بالتأثير على إستراتيجية التحاف العسكرية أو ثنيها عن تقدمها الحازم نحو تحقيق النصر.

على صلة

XS
SM
MD
LG