روابط للدخول

جولة على الصحافة الأميركية


من أبرز ما جاء في الصحافة الأميركية هذا اليوم المثابرة في إدارة مجرى الحرب، تقرير عن موقف الغالبية الشيعية في مدينة صدام في بغداد، وتشدد صحيفة أخرى على أن التحالف لا بد أن يركز على مصالح العراقيين. (اياد الكيلاني) يتابع هذه الموضوعات في جولة اليوم على الصحافة الأميركية.

في مراجعتنا اليوم لأهم ما تناولته الصحافة الأميركية من شؤون عراقية اليوم، نتوقف أولا عند الـ Washington Post التي نشرت افتتاحية بعنوان (المثابرة)، تعتبر فيها أن السيناريوهات المتفائلة قبل بدء العمليات العسكرية قد تلاشت، في الوقت الذي يواجه فيه القادة الميدانيين لقوات التحالف مقاومة عراقية قوية من مصادر غير متوقعة – خصوصا منها القوات شبه العسكرية في مناطق الجنوب.
وتشدد الصحيفة على أن هذه القوات العراقية غير النظامية لم تحقق أي نصر في أي من المواجهات قوات التحالف، ولكنها نجحت في عرقلة تقدم الحلفاء نحو بغداد وفي منع وقوع انتفاضة شعبية ضد صدام حسين.
غير أن الصحيفة تؤكد أيضا بأن هذه السلبيات لم تقلل من أهمية بعض الإنجازات الواضحة التي ظهرت في هذه الأيام الأولى للحرب، مثل ما حققه تقدم قوات التحالف السريع من سيطرة على حقول النفط العراقية الحيوية في الجنوب وعلى الميناء العراقي الوحيد في أم قصر، وتمكن هذه القوات على ما يبدو من السيطرة على معظم الأراضي في شمال وغرب البلاد، ما مكنها من إبقاء إسرائيل بعيدة عن الحرب ومنع وقوع نزاع بين تركية والكرد العراقيين.
وتحذر الصحيفة من تقويض أهمية هذه الإنجازات نتيجة ظهور بعض المقاومة العراقية، ما جعل القائد العسكري الأميركي – الجنرال William Wallace – ينبه إلى أن نجاح الحملة العسكرية لن يستغرق أسابيع، بل سيستغرق أشهر. إلا أن الافتتاحية توضح أيضا بأن تصريحات Wallace تشير هي الأخرى إلى التفوق العسكري الحاسم الذي تتمتع به الولايات المتحدة، مثل قدرتها على الاستمرار في نشر تعزيزات إضافية لمعالجة عدو متجه نحو الانهيار، وقدرتها على شن ضربات جوية موجعة لفترة لا نهاية لها من الزمن.
وتخلص الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة – من خلال تمسكها بروح المثابرة في حملتها لتخليص العراقيين من الدكتاتور صدام ومن أسلحته للدمار الشامل – تكون نجحت في القضاء على تهديد خطير على أمنها، ومهدت السبيل أمام تغييرات إيجابية في منطقة حيوية، وعليها بالتالي أن تستمر في توجهها حتى النهاية.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Washington Post تقريرا لمراسلها في بغداد Anthony Shadid عن سير الحياة في مدينة صدام في بغداد، تصفها بأنها واسعة وخانقة في آن واحد، وبأنها تقطنها غالبية الطائفة الشيعية في العاصمة العراقية.
ويذكر التقرير بأن هذه المنطقة الواسعة من بغداد – التي شهدت عبر تاريخها فترات من حالات الاضطراب نجحت في زعزعة سيطرة الحكومة – ما زالت تمثل أملا لدى المسؤولين الأميركيين من أنها ستنتفض على النظام العراقي وتجنب القوات الأميركية ضرورة خوض معارك من شارع إلى آخر من أجل السيطرة على بغداد.
غير أن المراسل يروي أن مدينة صدام – بعد مضي عشرة أيام على بدء الحرب – منهمكة في مهمة ضمان البقاء، وهي مهمة ازدادت صعوبة تحت وطأة ظروف الحرب. ويوضح المراسل أن عددا قليلا من سكانها يتحدث عن التحرير، وأن عددا أقل يعتبر قدوم الأميركيين وسيلة لتحقيق التغيير، فمدينة صدام – شأنها شأن باقي أرجاء العاصمة بغداد – منهكة أكثر مما هي في حالة ترقب، في الوقت الذي يسودها القلق إزاء ما يلوح في الأفق.
ويمضي التقرير إلى أن سكان مدينة صدام – الذين يتجاوز عددهم اليوم مليون ونف مليون نسمة – يتدبرون شؤون حياتهم اليومية في ظل رقابة مشددة من قبل أجهزة النظام العراقي الأمنية، التي ترتاب حتى من توقف عدد من الناس لتبادل الحديث في الشارع.
ويؤكد مراسل الصحيفة بأن صدام حسين لم يذكر اسمه في أحاديثه الخاصة مع بعض سكان مدينة صدام، الذين تحدثوا عن أحقادهم تجاه الحكومة التي أعدمت زعماءهم الدينيين، وقمعت الناشطين منهم، وأبعدت عشرات الآلاف من الناس إلى إيران المجاورة. غير أن هؤلاء السكان لم يعربوا في الوقت ذاته عن ترحيبهم باحتلال أجنبي لبلادهم، مؤكدين بأن العراقيين سيقاومون مثل هذا الاحتلال. وينسب التقرير إلى أحد سكان مدينة صدام – يدعى فريد مجيد وهو في الخامسة والعشرين من عمره – يقدم قائمة لما يعتبرها خطايا أميركا، لما أظهرته من تحد في غزوها العراق، ومعاملتها للفلسطينيين، وتأييدها لإسرائيل، وأطماعها في النفط العراقي. ويؤكد الكاتب أن نبرة المتحدث لم توح تأييدا أو دفاعا عن حكومة العراق، إلا أنها لم تتضمن تأييدا للبديل الأميركي المحاط بالريبة إزاء نواياه.

--- فاصل ---

وتشير مجلة The New Yorker في مقال بعنوان ( Rumsfeld تجاهل نصائح البنتاغون حول العراق) في عددها ليوم غد الاثنين، إلى أن وزير الدفاع الأميركي رفض مرارا ما نصحه به مخططو وزارته، من أن الحرب في العراق ستحتاج إلى أعداد أكبر من القوات والدروع من أجل خوض هذه الحرب.
المقال – بقلم الصحافي المخضرم Seymour Hersh – يؤكد أيضا بأن الوزير Rumsfeld أصر فيما لا يقل عن ست مناسبات مختلفة بخفض عدد القوات المخصصة لهذه الحرب، ونجح في فرض إرادته في جميع هذه الحالات. وينسب Hersh في مقاله إلى أحد كبار المخططين في وزارة الدفاع قوله إن الوزير مقتنع بأنه أدرى من غيره، وكان يتخذ جميع القرارات بنفسه.
كما يشير المقال إلى أن Rumsfeld رفض نصائح قائد عملياته الجنرال Tommy Franks بأن يتم تأجيل الحرب حتى تتمكن القوات التي حرمت من عبور الأراضي التركية من الوصول إلى ميدان المعارك عبر طرق بديلة.
ويشير التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأميركية امتنعت عن التعليق على ما يورده Hersh في مقاله، ويوضح بأن المعروف عن Rumsfeld يتمثل في علاقاته الصعبة مع كبار أعضاء المؤسسة العسكرية الأميركية، في الوقت الذي يتمتع فيه بتأييد قوي لدى قوات العمليات الخاصة التي تلعب دورا حيويا في الحرب العراقية.

--- فاصل ---

ونشرت الـ New York Times افتتاحية بعنوان (الأسلحة التي نحتاجها الآن)، تعرب فيها عن خيبة أملها إزاء تركيز القوة الجوية الأميركية على نشر طائرات مزودة بأحدث التقنيات القتالية، في الوقت الذي الحاجة تدعو في الحرب العراقية إلى التركيز على الطائرات المتواضعة من حيث قدراتها التقنية المتميزة القادرة رغم ذلك على نقل حمولات ضخمة عبر مسافات طويلة. كما على البحرية الأميركية أن تركز على مضاعفة قدرتها في إيصال المعدات والمقاتلين إلى ساحات القتال البعيدة، وعلى نشر مجموعات حاملات الطائرات بالطريقة التي صممت من أجلها، أي للعمل كقواعد حربية متنقلة.
وتنبه الافتتاحية إلى أن وزارة الدفاع الأميركية ما زالت تتعاقد مع منتجي المعدات العسكرية الأميركيين لتزويدها بمعدات قتالية مصممة لخوض معارك مع دول كبرى ومتقدمة، في الوقت الذي تدعو فيه الحاجة إلى تزويد القوات الأميركية العاملة حول العالم حاليا بمعدات أخف وأسرع وأكثر تلاؤما مع ظروف القتال في حروب مع دول ما زالت قواتها المسلحة تستخدم معدات تم إنتاجها قبل عقود من الزمن.

على صلة

XS
SM
MD
LG