روابط للدخول

جولة على الصحف الأميركية


صحيفتان أميركيتان تناولتا موضوع جرائم الحرب التي بدأت في الظهور في العراق وسبل معاقبة مرتكبيها، وهناك مقال لوزير الخارجية البريطاني يدعو فيه إلى عدم الاستخفاف بدور أوروبا العالمي. (اياد الكيلاني) يقدم عرضاً لمقالات وتقارير نشرت اليوم في الصحف الأميركية.

ضمن جولة اليوم على ما نشرته الصحف الأميركية الرئيسية من مقالات حول الحرب في العراق والظروف المحيطة بها، نتوقف أولا عند الـ International Herald Tribune التي نشرت مقالا لوزير الخارجية البريطاني Jack Straw بعنوان (لا تستهينون بدور أوروبا العالمي) يشير فيه إلى أن السنوات الأخيرة لم تشهد أوربا وهي منقسمة على نفسها كما هو حالها إزاء القضية العراقية.
ويضيف الوزير البريطاني أن الأزمة العراقية أظهرت بأن السياسات الخارجية للدول تخضع إلى تحكم مصالح هذه الدول بها، وهو وضع سيستمر دوما في اتحاد يضم بين 15 و25 دولة ذات سيادة.
ويمضي بلير إلى أن بريطانيا تدرك تماما المخاطر الكامنة في اعتماد أوروبا على القوات المسلحة الأميركية، مشيرا إلى أن بلاده تشجع شركائها في الاتحاد الأوروبي على زيادة إنفاقهم الدفاعي، وتعزيز قدراتهم بهدف تحقيق القدرة الفعالة دون الاعتماد على القوة الأميركية. ويؤكد Straw أن هذا التوجه يهدف أيضا إلى تعزيز قوة حلف الناتو من خلال تحقيق قدر أكبر من الموازنة في حصص أعضائه، فليس في وسع الحلف أن يزدهر إلا من خلال تحمل جميع أعضائه حصتهم العادلة من النفقات.
ويتابع وزير الخارجية البريطاني في مقاله مؤكدا بأن خبرة أوروبا في نشر الديمقراطية والتنمية بالطرق غير العسكرية، أي من خلال المساعدات والتجارة، ستلعب دورا مهما في إعادة تعمير العراق، ويذكر بأن القادة الأوروبيين اتفقوا على ضرورة تفويض الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الدولية إلى العراق، كما اتفقوا على أن الدول الأوروبية ستساهم في إخراج العراق من ظلام الدكتاتورية من خلال تحقيق الظروف الكفيلة بنمو حكومة ديمقراطية تعددية في العراق.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Christian Science Monitor افتتاحية بعنوان (الوجه القادم للعراق) تشير فيه إلى أن جنرالا أميركيا ينتظر بفارغ الصبر في الكويت لتولي إدارة العراق بعد إطاحة نظام صدام حسين. وتوضح الصحيفة بأن الجنرال المتقاعد John Garner – الذي شارك في عمليات حرب الخليج في 1991 – يقوم الآن بتجميع إدارة عراقية مدنية مرحلية سيرأسها بصورة مؤقتة.
وتمضي الصحيفة إلى أن النصر في العراق ربما سيستغرق تحقيقه عدة أسابيع أو حتى بضعة أشهر، غير أن الإدارة الأميركية وضعت منذ الآن السيناريو المحتمل لإدارة العراق في مرحلة ما بعد الحرب، وهو سيناريو لا دور فيه لحد الآن للأمم المتحدة، وتضيف أن يوم النصر في العراق سيجعل من Garner الوجه الجديد للعراق.
وتؤكد الصحيفة بأن الولايات المتحدة – بعد زوال بهجة العراقيين الأولى إزاء تحريرهم – سيترتب عليها الإسراع في إدخال أكبر عدد ممكن من غير الأميركيين في المساعدة على إدارة البلاد وإصلاحها، كي لا يثير وجود Garner مشاعر معادية للأميركيين في أذهان العرب عامة، الأمر الذي سيحتم عليها تدويل وتعريق السلطة المدنية الجديدة وغيره من المظاهر التي ستسود العراق في المرحلة التالية للحرب.

--- فاصل ---

وفي الـ Washington Post اليوم افتتاحية بعنوان (جرائم الحرب) تؤكد فيها بأن التقارير الواردة من بغداد أمس المشيرة إلى أن قنابل أو صواريخ أميركية ربما ضربت شارعا تجاريا مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين العراقيين، إلا أنها تؤكد أيضا بأن التقييم الشامل لمعاناة المدنيين العراقيين خلال الأسبوع الأول من الحرب تظهر دون شك إلى أن العراقيين تعرضوا إلى الأذى على يد قوات صدام حسين بدرجة تفوق ذلك بكثير، وأن هذه المعاناة تفرض عليهم بشكل متعمد.
وتشير الصحيفة إلى أن قوات مشاة البحرية الأميركية وجدت قوات عراقية شبه عسكرية متمركزة في أحد المستشفيات في الناصرية حيث وضعوا دبابة وكميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة ونحو 3000 بذلة واقية من الأسلحة البيولوجية أو الكيماوية. وتشدد الصحيفة أن جعل المستشفى قاعدة عسكرية هي جريمة الحرب الأولى. أما انطلاق المقاتلين العراقيين المتنكرين كمدنيين وهم يحملون الرايات البيضاء فتعتبر جريمة الحرب الثانية، وأن الجريمة الرابعة تتمثل في إجبار هذه القوات عددا من المدنيين على العمل كدروع بشرية، قبل استدعائهم فرق التصوير التلفزيوني لتصوير ما أسفر عنه تصرفهم من قتلى وجرحى.
أما نجاح العراقيين الأكبر في هذا المجال فيتمثل في تمكنهم من إيقاع قافلة إمدادات أميركية في كمين تمكنوا من خلاله – على ما يبدو – من إعدام عدد من الأسرى الأميركيين، قبل استعراض آخرين واستجوابهم أمام كاميرات التلفزيون، وهما الجريمتان الرابعة والخامسة على التوالي.
وتمضي الصحيفة إلى أنها لا يمكنها تقدير مدى الأحقاد التي سيظهرها العراقيون تجاه القوات الأميركية والبريطانية في بلادهم، ولكن النزعة الوحشية التي يظهرها النظام العراقي في أيامه الأخيرة تؤكد بأن نهاية صدام حسين لا يمكن اعتبارها سوى تحريرا لهذا الشعب المعاني.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Washington فنشرت افتتاحية بعنوان (معاقبة جرائم الحرب) تنبه فيه إلى أن أحد أكبر التحديات التي سيوجهها التحالف في العراق سيتمثل في وضع الآلية القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم المهمة بحق حقوق الإنسان. وتشير الصحيفة إلى أن البعض اقترح محاكمة صدام حسين وكبار أعوانه أمام محكمة دولية تؤسسها وتفرض سيطرتها عليها الأمم المتحدة، الأمر الذي سيتيح لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش البدء في تحسين علاقاته مع أعضاء مجلس الأمن الذين عارضوا السياسة الأميركية تجاه العراق، بمن فيهم فرنسا وروسيا والصين.
غير أن الصحيفة تؤكد وقوفها ضد مثل هذا التوجه، موضحة بأن مساعي فرنسا النشطة نحو تقويض سياسة واشنطن الهادفة إلى نزع أسلحة العراق بالطرق السلمية، تحرم فرنسا من حق التمتع بمثل هذا النفوذ، شأنها في ذلك شأن غيرها من الدول التي تصرفت بأسلوب لا يتسم بالمسؤولية في مسألة معالجة صدام حسين ونظامه.
أما موضوع إحالة المتهمين العراقيين إلى محكمة جرائم دولية جديدة فتصفه الصحيفة بأنه مليء أيضا بالمشاكل، خصوصا فيما يتعلق بضرورة قيام مجلس الأمن بإحالة المتهمين إلى مثل هذه المحكمة، الأمر الذي سيتطلب موافقة فرنسا والصين وروسيا، وهي أهم الدول التي دأبت على الدفاع عن صدام حسين.

على صلة

XS
SM
MD
LG