روابط للدخول

جولة على الصحف الأميركية


مقالات عدة في الصحف الأميركية تناولت مواضيع مختلفة لها صلة بتطورات الوضع الحالي في العراق، منها الخطط العسكرية لإسقاط بغداد، والطبيعة الحذرة لهذه الحرب. وأشار مقال آخر إلى التطورات التقنية الكبيرة التي تستخدمها قوات التحالف في عملياتها العسكرية. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لأبرز ما جاء في هذه الصحف.

مستمعينا الكرام، نعرض عليكم فيما يلي أهم ما تناولته الصحف الأميركية الرئيسية من تطورات في الحرب الدائرة في العراق، فلقد نشرت الـ Chicago Tribune افتتاحية بعنوان (سقوط بغداد) تقول فيها إن تقدم الدبابات والجنود عبر صحراء العراق القاحلة يخفي المهمة الرئيسية المتمثلة في أخذ القتال إلى مناطق لم يصلها في حرب الخليج في 1991. وتضيف الصحيفة أن التحدي في مهاجمة العراق لا يتمثل في الاستيلاء على مناطق واسعة من الأراضي التي لا يقطنها سوى أعداد قليلة من السكان، بل في تدبير سقوط بغداد.
وتمضي الصحيفة إلى أن القوات المتقدمة – في حال تعمد العراق في إظهار دفاع محدود بهدف جذب هذه القوات نحو بغداد – قد تواجه مخاطر جسيمة. وتذكر الصحيفة بأن من تسميه دكتاتور العراق طالما أعرب عن نيته في أخذ الحرب إلى أعدائه والقضاء عليهم، وها هم أعداؤه يقتربون.
وتشير الـ Chicago Tribune إلى بعض الجوانب المشجعة من عملية التقدم المبكر التي حققتها قوات التحالف، مثل الاستيلاء على بعض حقول النفط قبل أن يتمكن المقاتلون العراقيون من إشعال النار فيها، وجعل أعداد من القوات العراقية يستسلمون بما يعنيه استسلامهم من الحفاظ على حياتهم. كما يقلص الاستيلاء على مطارات في غرب العراق من احتمال شن العراقيين هجمات صاروخية فتاكة على إسرائيل. غير أن الصحيفة تخلص إلى التذكير بأن هذه الإنجازات تعتبر مرحلية، وعاينا ألا نراح قبل سقوط بغداد والكشف عن أسرار العراق المظلمة.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Christian Science Monitor افتتاحية بعنوان (الحرب الحذرة)، تعتبر فيه أن نجاح قوات التحالف في التحقيق الحذر لأهدافها الأولية في الحرب – بدلا من شن قتال عارم يهدف إلى سحق القوات والمدن العراقية – تعتبر مهمة في حرب لا تنعم بتأييد واسع في العالم.
وتؤكد الصحيفة أن المعارك الصعبة ما زالت تنتظر قوات التحالف لدى اقترابها من بغداد، حيث من المتوقع أن تظهر قوات الحرس الجمهوري وميليشيات حزب البعث مقاومة صلبة. والسؤال الأهم يدور حول وضع صدام حسين ومكان وجوده، إذ يمكن أن يكون مختبئا إما قرب العاصمة بغداد أو في مسقط رأسه في تكريت، وهي الأماكن التي ستستخدم فيها القوات العراقية أسلحة دمار شامل في حال صدور أوامر لها بذلك.
وفي الوقت الذي تنقل فيه الـ Christian Science Monitor عن وزير الدفاع الأميركي Donald Rumsfeld أن المفاوضات مستمرة مع مسؤولين عسكريين واستخباريين عراقيين حول استسلامهم وإزالتهم نظام صدام حسين، تؤكد الصحيفة أن الإستراتيجية الأميركية / البريطانية الداعية إلى شن حرب تترك معظم أنحاء العراق دون أذى ليكون جاهزا لاستقبال مرحلة ما بعد صدام، إن هذه الإستراتيجية تبدو ناجحة لحد الآن.

--- فاصل ---

ونشرت الـ New York Times افتتاحية بعنوان (حرب جديدة) تشير فيه إلى أن الحملة الأميركية / البريطانية ضد القوات العراقية تعثرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، حين واجه الأميركيون قتالا عنيفا في موقع إستراتيجي على نهر الفرات قرب الناصرية، حيث تمكنت القوات العراقية من أسر بعض الجنود الأميركيين.
وتعتبر الصحيفة أن الأيام القادمة ستظهر مدى حكمة القرار الأميركي بشن حرب بقوة غازية صغيرة نسبية تساندها قوة جوية وصاروخية فائقة. صحيح – تقول الصحيفة – إن هذه الإستراتيجية تحقق سرعة تقدم القوات، ولكن هذه السرعة تتحقق على حساب حماية الخطوط الخلفية للقوة الغازية.
وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن الجانب السلبي من الحرب بدأ في الظهور، حين يتحول المدنيون المرحبون إلى جنود متنكرين يفاجئون القوات الأميركية، وحين تتسبب قوات التحالف ليس فقط بإيقاع الخسائر بالعدو، بل بالأصدقاء أيضا، وهي أوضاع تجعل الـ New York Times تؤكد بأن الحرب الحقيقية بدأت لتوها.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت الـ Washington Post افتتاحية بعنوان (خسائر محزنة) تشير فيها إلى الأنباء الواردة من ساحات القتال عن سقوط ضحايا بين صفوف قوات التحالف، مؤكدة أن الآلام التي تصاحب كل واحدة من هذه الخسائر لم تتغير في أية حرب عبر التاريخ البشري.
وتنسب الصحيفة إلى والد رئيس عرفاء قوات البحرية الأميركية Kendall Damon Waters-Bey قوله إن كلمة (الحزن) لا يمكنها ملأ الفراغ الذي تركه رحيل ولدي.
وتمضي الصحيفة إلى أن الأيام القادمة ستشهد العديد من مراسيم وضع الأكاليل والدفن، ولكنها تؤكد أن النصب الأهم يتمثل في تحقيق النصر السريع والالتزام المتواصل بإعادة بناء العراق، وهو الالتزام الذي سيزيد من أمن الأميركيين ومن تحسين أوضاع الشعب العراقي.
XS
SM
MD
LG