روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة البريطانية


(اياد الكيلاني) يقدم فيما يلي جولة جديدة على الصحافة البريطانية.

وننتقل بكم الآن، مستمعينا الكرام، إلى مراجعة ما تناولته اليوم الصحف البريطانية من مواضيع تتعلق بالحرب الدائرة في العراق، فلقد نشرت الـ Daily Telegraph افتتاحية بعنوان (متاعب مع الأتراك)، تقول فيها إن الوضع بعد ثلاثة أيام من الحرب في العراق يتمثل في تقدم عسكري في الجنوب وطريق دبلوماسي مسدود في الشمال، موضحة أن أشد مقاومة واجهتها القوات الأميركية لحد الآن لم تظهر من عدوها على الأرض، بل من حليفها في الحلف الأطلسي، تركية.
وتؤكد الصحيفة على ضرورة الإسراع في نشر وجود عسكري أميركي في الشمال – بالتعاون مع تركية أو بمعزل عن مثل هذا التهاون – من أجل منع نشوب قتال بين القوات التركية الموجودة فعلا في شمال العراق والكرد العراقيين الذين تخشى أنقرة لجوئهم إلى إعلان دولة كردية.
وتشدد الصحيفة بأن على واشنطن – في حال استمرار أنقرة في المراوغة – أن توصل قواتها إلى شمال العراق غير المستقر، عبر الممر الجوي الأطول بكثير، أي عبر الأجواء الإسرائيلية والأردنية.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Guardian افتتاحية اليوم بعنوان (الرهبة من الجو) تعتبر فيها أن حملة الصدمة والرهبة التي باشرت قوات التحالف في تنفيذها الليلة الماضية تعكس انزعاج قيادة التحالف من استمرار القيادة العراقية في التمسك بالسلطة. وتهدف هذه الحملة – بحسب الصحيفة – إلى إجبار العراق على الإذعان والاستسلام دون تأخير.
وتشير الصحيفة إلى أن تقدم بعض وحدات التحالف داخل الأراضي العراقية يشير إلى التفوق الكبير لهذه القوات، غير أن تعثر التقدم في مناطق أخرى نتيجة مواجهة القوات المتقدمة مقاومة غير متوقعة، يسلط الضوء على ضرورة الضرب بقوة عنيفة وبفترات متقاربة، من أجل تحقيق انهيار النظام العراقي.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Guardian افتتاحية ثانية بعنوان (العودة إلى الأمم المتحدة)، تشير فيها إلى خطورة الخلافات والتوترات القائمة داخل الاتحاد الأوروبي، وخصوصا حول موقف بريطانيا المؤيد كليا للتوجه الأميركية في شن الحرب على العراق.
غير أن الصحيفة تشيد برغبة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في السعي إلى عالم يضم أوروبا وأميركا كشريكين وليس كطرفين متنافسين، وبما قاله في كلمته أمام مجلس العموم البريطاني، حين أكد على أن الاستقرار العالمي يفرض على كل من أوروبا والولايات المتحدة العمل من أجل تحقيق الوحدة في توجهاتهما السياسية مع جعل الأمم المتحدة محور هذه الوحدة.
وتتابع الصحيفة أن هذه المساعي ضرورية وحيوية مهما كانت صعوبة تحقيقها، وعلى بريطانيا أن تتبنى ضمن أولوياتها الجهود الهادفة إلى إصدار مجلس الأمن القرارات اللازمة لتنفيذ إعادة التعمير وإعادة تكوين الهيكل السياسي في العراق.
وتعتبر الصحيفة أن المصالح البريطانية – ذات الأمد القريب والبعيد – تحتم عليها السير في المسار الأوروبي هذه المرة.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Financial Times افتتاحية بعنوان (ثورة في طبيعة الحرب) تعتبر فيها أن تعهد الولايات المتحدة بتقديم العون الإنساني الوفير إلى الشعب العراقي فور استيلاء القوات الأميركية والبريطانية على موانئ العراق في الجنوب، في الوقت الذي تستمر فيه بقصف المدن العراقية بعنف لم يسبق له مثيل، تعتبره بأنه يمثل ما يمكن وصفه برغبة أميركا بالقضاء العراق بمزيج من الصواريخ والطيبة.
وتمضي الصحيفة إلى أن القوات الأميركية تخلت عن خططتها السابقة الداعية إلى شن هجمات جوية مكثفة ومطولة قبل إقحام قواتها البرية في المعارك، واختارت الآن بدلا من ذلك بشن الغارات الجوية المكثفة متزامنة مع تقدم قوتها البرية على الأرض، مستعرضة بذلك قدرتها على التنسيق بين جميع أنماط القتال في آن واحد.
ولكن الهدف الحقيقي لقوات التحالف – بحسب الصحيفة – هو إسقاط بغداد، وكلما تمكنت هذه القوات من الإسراع في الوصول إلى العاصمة العراقية، كلما زادت قناعة الناس بأن النظام يواجه الهزيمة والانهيار. غير أن الصحيفة تحذر في الوقت ذاته من أن الفرصة الأمثل المتاحة لصدام حسين تتمثل في وضع حد لخسائره في الجبهات، وسحب ما تبقى من الوحدات الموالية له إلى الدفاع عن بغداد، أملا منه في إجبار قوات التحالف على التورط في حصار مطول قد ينجح في جعل المزيد من الرأي العام العالمي يتحول ضد الولايات المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG