روابط للدخول

جولة على الصحافة البريطانية


جولة على الصحافة البريطانية نتابعها فيما يلي مع (اياد الكيلاني) حيث تقترح إحدى الصحف على الحكومة العراقية أن تستسلم إلى الأمم المتحدة مباشرة، في الوقت الذي تؤكد صحيفة أخرى بأن الرئيس العراقي لم يرحل إلى المنفى بسبب عدم وجود مكان آمن له، وتشيد صحيفة ثالثة بقيادة رئيس الوزراء البريطاني لبلاده أثناء الأزمة الحالية.

مستمعينا الكرام، في جولتنا اليوم على الشؤون العراقية في الصحافة البريطانية، نتوقف أولا عند الـ Independent التي نشرت افتتاحية بعنوان (مهما كان القلق إزاء هذا النزاع، فلقد أظهر السيد بلير نفسه قائدا ناجحا في الأوقات العصيبة)، تعتبر فيها أن حتى معارضي الحرب ضد العراق لا بد لهم من الإقرار بنمط الزعامة التي يظهره الرجل المصمم على إقحام قوات بريطانية فيها.
وتشيد الصحيفة بالأسلوب الذي اتبعه بلير في تقديم قضية حكومته أمام مجلس العموم البريطاني لإقناع أعضائه بضرورة شن الحرب على النظام العراقي. فرغم محاولات التشويش التي ظهرت في الآونة الأخيرة حول أهداف هذه الحرب الوشيكة، تمكن السيد بلير من تقديم عرض مقنع بضرورة نزع أسلحة صدام حسين بالقوة وبضرورة إحداث تغيير في النظام الحاكم في العراق.
وتمضي الصحيفة إلى أن الحرب باتت وشيكة، معبرة عن أملها بأن الحرب ستنفذ بأقل ما يمكن من الخسائر البشرية، وبأسرع ما يمكن، وبأن واشنطن ولندن ستفيان بوعودهما بإعادة إعمار العراق ونشر الاستقرار والروح الديمقراطية فيه.
أما السيد بلير – بحسب الـ Independent – فلقد شجع على الحوار والنقاش، داخل حزبه وخارجه، وأتاح لمجلس العموم فرصة التعبير عن رأيه. لذا – ورغم جميع الشكوك المثارة حول هذه الحرب – فلقد أظهر توني بلير خلال الأيام القليلة المنصرمة أنه أكثر السياسيين في البلاد صرامة وشجاعة، والقائد الملائم في هذه الأيام العصيبة – حسب تعبير الـ Independent في افتتاحيتها.

--- فاصل ---

ويتناول الكاتب John Keegan في مقال رأي نشرته اليوم الـ Daily Telegraph، الخيار المتاح أمام الرئيس العراقي صدام حسين للرحيل مع نجليه، أو البقاء لمواجهة القوات الأميركية والبريطانية المنتشرة ضده.
ويعتبر الكاتب أن التاريخ لم يشهد سوى عدد قليل من حالات التخلي الطوعي عن السلطة، وينبه إلى أن صدام حسين يعيش حياة الرجل المطارد حتى داخل بلاده، فهو يتنقل بصورة عشوائية بين قصوره العديدة ولا يمضي ليلتين متتاليتين في أي من هذه القصور، مع إخفاء نواياه وتنقلاته حتى عن زوجته وأولاده.
ويوضح الكاتب بأن التفسير الظاهر لسلوكه هذا يعود إلى رغبته في تضليل المخابارت والقوات الخاصة الأجنبية الراغبة في النيل منه شخصيا، ولكن الحقيقة تتمثل في كونه يخشى نقمة الشعب العراقي نفسه.
ويتساءل الكاتب عن الجهة التي قد يتجه إليها صدام حسين في حال رغبته في الرحيل، ويجيب بأن البعض يرى احتمال لجوئه إلى السعودية، ولكن هذا الاحتمال ضعيف جدا بسبب الغضب الذي ستثيره السعودية لدى الأميركيين في حال موافقتها على استضافة صدام في أراضيها.
وماذا عن السودان، أو اليمن، أو باكستان أو مصر أو الأردن، أو غيرها من الدول؟ غير أن الكاتب لا يعتبر أيا من هذه الجهات ملاذا آمنا حقيقيا للرئيس العراقي.
وهكذا يعتبر Keegan أن صدام حسين سيختار في نهاية المطاف مواجهة الغزو الأميركي / البريطاني، أملا منه في الخروج منتصرا كما وعد في رده على خطاب الرئيس الأميركي الأخير.
ويخلص الكاتب في مقاله إلى أن العالم بأكمله لا يوجد فيه مكان آمن يمكن لصدام حسين اللجوء إليه، ولم يبق سوى التساؤل إن كان سيتم القبض عليه حيا أم ميتا.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Guardian فنشرت اليوم افتتاحية بعنوان (الاستسلام إلى الأمم المتحدة) تعتبر فيها أن العراق لا خيار أمامه سوى الاستسلام، وعلى النظام الحاكم في بغداد أن يوافق بالتالي على التخلي عن السلطة، ووضع البلاد تحت حماية مجلس الأمن التابع إلى الأمم المتحدة.
وعلى صدام حسين ونجليه وكبار المقربين منه أن يقبلوا بالعرض الأميركي بالسماح لهم بالرحيل الآمن، ضمن ما تبقى لديهم من الوقت.
أما العراق في مثل هذه الحالة، فيمكن احتلاله من قبل قوات تعمل تحت إمرة الأمم المتحدة وبتفويض منها.
وتسخر الصحيفة في افتتاحيتها من إصرار فرنسا وروسيا وألمانيا والصين على استمرار الجهود الدبلوماسية الجبارة لتفادي الحرب، وتؤكد أن هذه الجهود قد انتهت، وما على هذه الدول الآن سوى أن تواصل السير نحو التركيز على مساعدة العراقيين على تحمل وتجاوز نتائج الحرب – السياسية منها والإنسانية – التي يسارع الرئيس الأميركي جورج بوش نحو شنها، وذلك من خلال تعزيز دور الأمم المتحدة في تخليص العراقيين من معركة إطاحة صدام حسين ومن شرور منققذيهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG