روابط للدخول

تبعات الحرب الوشيكة ضد العراق


تناولت صحف أميركية عبر تقاريرها اليوم الحرب الوشيكة ضد العراق وما سيسفر عنها من متاعب متوقعة ونتائج مجهولة على الأصعدة كافة. (اياد الكيلاني) أعد تغطية لأهم ما جاء في هذه التقارير.

تناول عدد من كبريات الصحف الأميركية اليوم موضوع الحرب الوشيكة ضد العراق، بالتعليق والتحليل، فلقد نشرت مثلا الـ Los Angeles Times افتتاحية بعنوان (إلى وجهة غير محددة)، تعتبر فيها أن الحرب قادمة لا محال، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش سعى في كلمته الأخيرة إلى وضع هذه الحرب الوشيكة في إطار من العبارات النبيلة حين وعد بأن عراقا حرا سيكون خاليا من مصانع السموم، ومن إعدام المعارضين، ومن غرف التعذيب وغرف اغتصاب النساء، مؤكدا بأن الطاغية بات زواله وشيكا وأن يوم تحرير العراقيين بات قريبا – حسب تعبيره.
وهكذا – تقول الصحيفة – نجد الولايات المتحدة متجهة نحو حرب، مع عدد قليل من الحلفاء المقتنعين بأن هذه الحرب لإطاحة صدام حسين واحتلال وإعادة تعمير العراق، ستجعل الأمة الأميركية والعالم تنعم بأمان أوفر. غير أن الصحيفة تعبر في الوقت ذاته عن مخاوفها من أن العالم سيتحول إلى مكان أكثر خطورة.
وتفسر الصحيفة مخاوفها بقولها إن الولايات المتحدة ستخوض الحرب مع عدد قليل من الحلفاء، في وجه معارضة دولية كبيرة، وهو وضع لم تواجهه أميركا في الماضي، نحو وجهة نهائية غير محددة ومجهولة.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الـ Washington Times مقال للمحللة Helle Dale – نائبة مدير معهد Davis للدراسات الدولية – بعنوان (رسالة بوش إلى صدام)، تعتبر فيه أن مهلة اليومين التي حددها الرئيس الأميركي لصدام حسين لمغادرة العراق ستنتهي هذه الليلة، وأن أميركا أصبحت على حافة الحرب. صحيح – تقول الكاتبة – أن ما من أحد يريد الحرب، ولكنها إذا أصبحت حتمية فدعنا نمضي في شنها.
وتمضي الكاتبة إلى أن خطاب بوش أول من أمس الاثنين أكد بكل وضوح أن وقت الدبلوماسية قد انتهى فيما يتعلق بالعراق، وهذا أمر جيد، إذ لم يتحقق أي شيء على الإطلاق من الاستمرار في المفاوضات الدبلوماسية، بل تم تأجيل الحل العسكري طيلة هذه الفترة، وتعرضت التحالفات الأميركية إلى أضرار بالغة، كما تعرضت حكومات صديقة إلى عاصفة من الاحتجاجات داخلية.
وتؤكد Dale بأن الرئيس الأميركي الحالي رجل صريح لا يحب المراوغة، بل يعني ما يقول، ما يميزه عن العديد من السياسيين، وإذا كان صدام حسين يريد اختيار الحل الأمثل لنفسه، فعليه أن يغادر. وفي إشارة ساخرة إلى الموقف الفرنسي من القضية العراقية تتساءل الكاتبة إن كان صدام حسين سيختار اللجوء إلى باريس.

--- فاصل ---

وتذكر الـ Chicago Tribune في افتتاحيتها اليوم بأن فترة الحرب الباردة تميزت بالعزيمة الصارمة والوحدة الصلبة بين الولايات المتحدة وحلفائها، رغم بعض الخلافات المتفرقة. وتعتبر الصحيفة أن الخلافات حول الحرب ضد صدام حسين – في حال الانتهاء منها بسرعة وبأقل ما يمكن من الخسائر البشرية – سيتم تجاوزها مع عودة التحالفات إلى أوضاعها الطبيعية.
كما تعتبر الصحيفة أن ترحيب العراقيين بالقوات الأميركية بالهتاف باعتبارها حررت بلادهم، فسوف يرحب الشارع العربي هو الآخر بالولايات المتحدة كقوة تحرير وليس كقوة احتلال إمبريالية.
وتمضي الصحيفة إلى التذكير بأن ما من أحد مشتاق إلى أيام الحرب الباردة، ولكن تلك الفترة نجحت في إيجاد روابط لم تعد موجودة اليوم بين دول العالم الحرة. وتضيف الـChicago Tribune أن الولايات المتحدة – في مواجهتها مع العراق – أظهرت عزيمتها على حماية مصالحها بغض النظر عن آراء الآخرين، وعليها بالتالي ألا تستغرب – في الفترة التالية للحرب – ظهور مثل هذه التوجهات في دول أخرى.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Washington Post فنشرت تعليقا للكاتبة Anne Applebaum بعنوان (معاناة بلير) تقول فيه إن رئيس الوزراء البريطاني يعاني من حالة من التناقض النفسي العارم.
وتذكر الكاتبة بأن توني بلير دأب – طوال فترة رئاسته الحكومة البريطانية – على الحفاظ على علاقات متميزة بين الولايات المتحدة وأوروبا وتنسب إليه تأكيده: صحيح أن بعض القضايا ستولد حالة من التنافر بين جانبي المحيط الأطلسي، ولكننا حين نتفرق، يتحول العالم إلى حالة من الافتقار إلى الأمان والاستقرار والرخاء.
وتنبه الكاتبة إلى أن اللحظات الراهنة تشهد أوروبا – بزعامة فرنسا وألمانيا – على أحد جانبي قضية حاسمة، بينما تقف بريطانيا مع الولايات المتحدة على الجانب المعاكس. كما تعتبر الكاتبة أن وقوف أسبانيا – إضافة إلى إيطاليا ودول أوروبا الشرقية – إلى الجانب الأميركي / الأميركي البريطاني، لا يزيل حالة التناقض الأساسية التي يواجهها بلير، المقتنع تماما بقدرته على إقناع الناس بوجهات نظره.
وتؤكد Applebaum في تعليقها بأن وقوف بلير إلى جانب جورج بوش يؤكد استقلاليته الشخصية، إذ سيترتب على فشله – أي في حال عدم سير الحرب على ما يرام، أو في حال اتخاذ حزبه الحاكم قرارا بعزله – ما سيضع حد لحياته السياسية.
وتنبه الكاتبة إلى أن بلير سعا حتى الآن إلى الحفاظ على تعددية الرأي في أوروبا مع الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة. أما الآن – ولقد أدرك أنه ليس في وسعه تحقيق هاذين التوجهين معا – فلقد بدأت آلامه الداخلية في الظهور على معالم وجهه.

على صلة

XS
SM
MD
LG