روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف الأميركية


(ناظم ياسين) يقدم فيما يلي عرضاً لمقالات وتحليلات نشرتها كبريات الصحف الأميركية وتتناول الشأن العراقي.

أولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم اهتماما بالمهلة التي حددتها واشنطن لرحيل الرئيس العراقي إذا أراد تجنب الحرب، إضافة إلى الموقف الفرنسي من قضية تغيير الأنظمة وتوقعات مرحلة ما بعد الحرب. وفيما يلي نعرض لأبرز ما نشرته كبريات هذه الصحف من مقالات وآراء.
ففي تعليقها على خطاب الرئيس جورج دبليو بوش ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن الأمل الأخير للسلام هو ببساطة استجابة صدام حسين لطلب مغادرة العراق وإلا فإن العد التنازلي للحرب يكون قد بدأ بالوقت الذي وجّه فيه الرئيس الأميركي كلمته.
وبالنسبة لمسؤولين اعتادوا على تضامن الحلفاء أثناء الحرب الباردة، تبدو اللحظة الراهنة غريبة عليهم. فالولايات المتحدة على شفا الدخول في حرب أجنبية لا تحظى بتأييد معظم دول العالم. أما الرأي العام الأميركي فهو يؤيد الحرب ولكن ليس بأغلبية ساحقة. والمعارضة السياسية للحزب الديمقراطي لا تمتلك موقفا موحدا إزاء هذه القضية. لذلك ترى الصحيفة أن شن الحرب في مثل هذه الظروف يعتبر خطوة مصيرية. لكن الإدارة الأميركية أكدت منذ فترة طويلة أنها ستقوم بهذه الخطوة إذا لزم الأمر. وقد توصلت إلى استنتاج بأن أوربا بقيادة فرنسا لن تساند استخدام القوة الأمر الذي سيؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الأطلسية على نحو يجعل الدول الأوربية الجديدة التي خرجت من هيمنة الاتحاد السوفياتي السابق تلعب دورا أكثر أهمية، بحسب تعبير الصحيفة.

--- فاصل ---

وفي تقرير عن ردود فعل المشاهدين الأميركيين على خطاب بوش، ذكرت صحيفة (بوسطن غلوب) أن عددا من الطلاب الجامعيين الذين استمعوا إلى الكلمة كانوا منقسمين في وجهات نظرهم إزاء ما ورد فيها. وتنقل عن إحدى الطالبات قولها إنها دُهشت لطلب بوش من أفراد الجيش العراقي عدم إحراق آبار النفط لأن السبب الرئيس لخوض الحرب كما يراه كثيرون هو النفط.
في حين ذكرت طالبة أخرى أن مهلة الساعات الثماني والأربعين التي منحها بوش لصدام "تبدو مضحكة لأنها لن تؤدي سوى إلى الحرب"، بحسب تعبيرها.
لكن طالبا آخر أعرب عن اعتقاده أن بوش كان صبورا جدا مع صدام وقد بذل جميع الجهود الدبلوماسية الممكنة لتجنب الحرب قبل أن يتوصل إلى قرار المضي قدما في استخدام القوة.
وأعربت إحدى الطالبات عن ارتياحها لأن بوش خاطب الشعب العراقي مباشرة لطمأنته بأن الولايات المتحدة ستساعده في التحرر من الاستبداد مع التأكيد بأنها ستقدم كل المساعدات الإنسانية اللازمة. وفي هذا الصدد، قالت هذه الطالبة: "لقد بدا واضحا أن بوش لم يكن مهتما بأميركا فقط بل بحياة الناس الأبرياء في مكان آخر أيضا، وهذا ما أعجبني"، بحسب ما نقلت عنها صحيفة (بوسطن غلوب).

--- فاصل ---

وفي مقال نشرته صحيفة (واشنطن تايمز) تحت عنوان (تغيير النظام على الطلب)، كتب (آرنو دي بورشغراف) عن الموقف الفرنسي من قضية تغيير الأنظمة قائلا إن فرنسا تدخلت عسكريا ما لا يقل عن سبع وثلاثين مرة في القارة الأفريقية منذ عام 1960 إما لإطاحة أنظمة أو لإعادة حكام مخلوعين إلى السلطة.
ويسرد الكاتب بعض الحالات الشهيرة التي تدخلت فيها فرنسا لتغيير أنظمة دول أخرى، أبرزها حكومة (بوكاسا) الذي نصّب نفسه إمبراطورا في أفريقيا الوسطى أثناء عهد الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان في عام 1979.
ويشير أيضا إلى تدخل فرنسا مرتين في زايير (الكونغو حاليا) لإبقاء رئيسها السابق موبوتو سيسي سيكو في السلطة بعامي 1977 و1991.
بل أن الجيش الفرنسي موجود حاليا في ساحل العاج للفصل بين المتمردين وقوات الحكومة. وحينما يتعلق الأمر بالمصالح الوطنية الفرنسية فإن باريس لا تأبه لوجود منظمة الأمم المتحدة ذلك أن تغيير النظام هو من الخيارات الدائمة التي اعتادت اللجوء إليها. وعلى الرغم من أن الرأي العام الفرنسي أبدى عدم تأييده لتغيير الأنظمة في عدة استطلاعات منذ عام 1960 حينما نصّبت باريس نفسها شرطيا على أفريقيا، فإن قضية العراق تبدو بالنسبة إليها "قصة مختلفة"، بحسب تعبير الكاتب في مقاله المنشور بصحيفة (واشنطن تايمز).

--- فاصل ---

وفي مقال نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) تحت عنوان (الأشياء القادمة)، يشير الكاتب (بول كروغمان) إلى حتمية انتصار الجيش الأميركي بسهولة في الحرب المرتقبة. فالمقارنة بين الميزانيتين العسكريتين لكل من الولايات المتحدة والعراق تجعله متأكدا من ذلك حيث أن النفقات الدفاعية الأميركية السنوية الأخيرة بلغت أربعمائة مليار دولار فيما كانت الميزانية العسكرية العراقية مليارا وأربعمائة مليون دولار فقط.
لكن ما يثير قلق الكاتب هو مرحلة ما بعد الحرب، ليس داخل العراق فحسب بل في أنحاء العالم. ويقول إن إدارة بوش لم تبد اهتماما بعدم تأييد الرأي العام العالمي للحرب لاعتقادها بأن دولا أخرى ستغير موقفها حالما ترى العراقيين وهم يرحبون بالقوات الأميركية. لكنه يرى أن تحقيق النصر في العراق لن يضع حدا لعدم ثقة العالم بواشنطن مشيرا إلى أن القوة العسكرية ليست بديلا لهذه الثقة. فإدارة بوش اعتقدت أن مجلس الأمن سيوافق على خططها قبل أن تدرك خطأ ذلك الاعتقاد. وفي هذا الصدد، ينقل الكاتب عن مسؤول أفريقي قوله: "ما الذي بوسع الأميركيين أن يفعلوه معنا؟ هل سيلقون القنابل علينا أم يقومون بغزو دولنا؟".
ثم يتطرق الكاتب إلى مرحلة ما بعد الحرب متسائلا عما إذا سوف يتم استهداف دول أخرى غير العراق. وفي هذا الصدد، يشير إلى ما ذكرته صحيفة (ها آرتز) الإسرائيلية في شباط 2003 بأن نائب وزير الخارجية الأميركي (جون بولتن) قال لمسؤولين إسرائيليين إن الولايات المتحدة ستتعامل، بعد إلحاق الهزيمة بالنظام العراقي، مع إيران وسوريا وكوريا الشمالية.
الكاتب يعلق على هذا التصريح بالقول إن الدول التي تعتقد أنها ستكون مستهدفة لن تقف مكتوفة الأيدي بل سوف تعزز تسليحها وربما تقوم بالضربة الأولى، بحسب ما ورد في مقاله المنشور بصحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG