روابط للدخول

الملف الثاني: تضرر مجلس الأمن جراء عدم اتفاقه بشأن الأزمة العراقية


تحدثت تقارير غربية عن أضرار ربما أصيبت بمجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية جراء فشله في التوصل إلى اتفاق على قرار يتعلق بكيفية التعامل مع نزع الأسلحة العراقية للدمار الشامل. (ميخائيل ألاندرينكو) يعرض لبعض من هذه التقارير.

منذ اربعة اشهر فقط، دعا مجلس الامن بالاجماع الى اجراء تفتيش صارم عن الاسلحة في العراق، الامر الذي اعتُبر انتصارا للدبلوماسية الفرنسية والاميركية. لكن الدبلوماسية التي هدفها التوصل الى موقف مشترك تجاه العراق، كادت تنتهي وسط خلافات شديدة بين الولايات المتحدة وفرنسا حول نتائج التفتيش.

وقال دبلوماسيون اميركيون وبريطانيون امس الاثنين انهم لن يسعوا الى تقديم قرار ثان حول العراق الى التصويت في مجلس الامن من اجل السماح باستخدام القوة ضد بغداد. واستهدفوا التهديد الفرنسي باستخدام حق النقض الفيتو، مشيرين الى ان ذلك قد أحبط العملية التفاوضية.

الا ان مسؤولين فرنسيين شددوا على ان معظم اعضاء مجلس الامن كان ضد فرض حل عسكري في الوقت الذي اعتُبر فيه التفتيش فعالا. كما يوجد هناك قلق من الضرر الطويل الامد الذي أُلحق بمجلس الامن. وستكون مشاركة الولايات المتحدة وفرنسا - وكلاهما عضوان دائمان في مجلس الامن - ضرورية ليس فقط في معالجة الوضع في العراق بعد الحرب، بل وكذلك في الاجراءات المناوئة للارهاب التي ساهمت فيها فرنسا بشكل اساسي، وكلك في معالجة قضية كوريا الشمالية.

وقال وزير الخارجية الاميركي كولين باول ان آخر التطورات تعني هزيمة لمجلس الامن.
(انه وضع مهم، وانه سيتواصل، وستستمر الولايات المتحدة في ان تكون عضوا مهما في الامم المتحدة وشتى منظماتها. لكن في تقديري هذا اختبار لم ينجح فيه مجلس الامن.)

ووصف الامين العام للامم المتحدة كوفي انان انهاء الجهود الدبلوماسية بانه مخيّب للآمال، مضيفا ان "الحرب دائما كانت كارثة" على حد قوله. وامر انان بجلاء موظفي الامم المتحدة من العراق، بمن فيهم المفتشون عن الاسلحة وافراد قوات حفظ السلام والمسؤولون عن تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء.

واعرب عدد من خبراء الامم المتحدة في تصريحات الى اذاعة اوروبا الحرة/ اذاعة الحرية عن الاسف لما وصفوه بفرص ضائعة لمجلس الامن من اجل التوصل الى اتفاق مشترك.

Brian Urquhart نائب سابق للامين العام للامم المتحدة وشارك في حل كثير من الازمات في اطار المنظمة الدولية. Urquhart قال ان هدف الولايات المتحدة المتمثل في استبدال الرئيس العراقي صدام حسين، خلافا لمهمة نزع الاسلحة العراقية التي تولاها مجلس الامن، احدث مشاكل لعدد من الدول الاعضاء.
(كان تغيير النظام دائما هدفا حقيقيا لادارة بوش، ودون ادنى شك فان ذلك ليس هدفا حقيقيا لعدد كبير من الدول التي تعتبر تغيير النظام سابقة صعبة في حال تطبيقها، بعد رحيل صدام حسين، على عدد من الدول الأخرى).

Urquhart وغيره من الخبراء يقولون انه تم تعقيد مداولات مجلس الامن بسبب الموقفين المتناقضين اللذين يحتلهما كل من واشنطن وباريس من اهداف القرار 1441. فلم يحدد هذا القرار الذي تم تمريره في تشرين الثاني الماضي، جدولا زمنيا لاجراءات محتملة، منبّها العراق بالعواقب للوخيمة التي سيواجهها في حال فشله في تعاونه مع المفتشين بصورة كاملة.

واشار Urquhart الى ان تعزيز الوجود العسكري الاميركي في الخليج اجبر بغداد على القيام بعدة تنازلات. وقال ان فرنسا والمانيا وروسيا ربما اخذت هذه الضغوط في الحسبان من اجل ضمان الرضوخ التام من قبل العراق لمسألة نزع السلاح.

ومنذ اتُخذ القرار 1441، يبدو ان الولايات المتحدة وفرنسا اساءتا فهم بعضهما البعض، حسبما قال David Malone، السفير الكندي سابقا الى الامم المتحدة ورئيس اكاديمية السلام الدولية:
(كان الفرنسيون يعتقدون ان الاميركيين سيؤيدون عملية المفتشين ويمنحونهم كل الوقت الضروري من اجل نجاحهم ام فشلهم. اعتقد ان الاميركيين شعروا بان الفرنسيين، وفقا لمنطق القرار 1441، قبلوا ان ذلك كان آخر انذار وسيتفقون على وضع حد لعملية التفتيش بعد عدة اشهر من عدم الرضوخ العراقي).

وبدلا من تأييد الموقف الاميركي المهدد باستخدام القوة، اصبحت فرنسا بلدا متزعما ضمن مجموعة دول تدعوا الى تمديد برنامج التفتيش. كما هددت روسيا هي الاخرى بتطبيق حق النقض لكن خلافا لباريس فان موسكو حرصت على عدم استعداء واشنطن. وقال Malone:
(الروس والصينيون، ولدى كلا الجانبين آجندة نشيطة جدا مع واشنطن، يبدون حريصين جدا على الحفاظ بعلاقات العمل معها ونجحوا في ذلك حسب رأيي، وهذا رغم خلافاتهم معها بخصوص العراق.)

واعتبر Simon Sefarty مدير البرنامج الاوروبي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان سبب الازمة يعود جزئيا الى الدبلوماسية الاميركية المضلَّلة. Sefarty رأى ان الولايات المتحدة لم تتخذ جهدا كافيا لاثبات صحة موقفها امام حلفائها الاوروبيين قبل ان تطلب منهم تأييد حرب لها عواقب مجهولة. لكن Sefarty قال ان واشنطن محقة في الاعراب عن خيبة آمالها من فرنسا التي تورطت في الحملة المناهضة للحرب:
(لا ينبغي ان نمتعض من ان الفرنسيين نطقوا بـ"لا". ينبغي ان نمتعض من انهم كانوا نشيطين جدا في اقناع بقية العالم بالنطق بـ"لا" ايضا.)

واعتبر Urquhart وهو نائب سابق للامين العام للامم المتحدة، ان على اعضاء مجلس الامن الآن ان يضعوا حدا للعداء المتبادل بينهم. ورغم الانتقادات القائلة ان مجلس الامن غير فعال لكن Urquhart يظن انه يمكن ان يلعب دورا مفيدا في مستقبل العراق:
(انها منظمة بامكانك ان تستخدمها وتجعلها تعمل ، او تفشل في ان تجعلها تعمل، وفي هذه اللحظة بالذات فشلوا في ان يجعلوها تعمل. لكن هذا لا يعني ان عليهم التخلي عنها وعدم استخدامها مرة اخرى. اعتقد ان هذا سيكون امرا سخيفا جدا.)

ومن المتوقع ان يختتم الفصل النهائي للدبلوماسية الاستباقية بخصوص العراق هذا الاسبوع في الامم المتحدة. واقترحت فرنسا عقد اجتماع بمشاركة وزراء الخارجية غدا الاربعاء للاستماع الى تقرير من رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش هانس بريكس حول مهام اساسية من اجل نزع الاسلحة العراقية. وليس من المعروف حتى الآن من سيحضر هذا الاجتماع، الا ان روسيا والمانيا ايدتا الفكرة. اما كولين باول فقد نقلت تقارير اخبارية عن مساعدين مقربين منه انه لن يحضره.

على صلة

XS
SM
MD
LG