روابط للدخول

الملف الرابع: احتمال توجيه ضربة استباقية إلى العراق


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً عن احتمال توجيه ضربة استباقية إلى العراق وهي ليست الحرب الأولى من هذا النوع التي تقودها الولايات المتحدة مشيراً إلى أن القيام بهذه الضربة قد يغير طبيعة العلاقات الدولية. (ميخائيل ألاندرينكو) أعد عرضاً لهذا التقرير.

اذا اخذنا في الاعتبار المعارضة الشديدة والمتحمسة في شتى انحاء العالم لعمل عسكري اميركية مرتقب ضد العراق، فان هذه الحرب تبدو الأولى التي تشنها واشنطن دون استفزاز مباشر. لكن التاريخ يدلّ على ان الامر ليس كذلك. فرغم عدم رغبة الاميركيين الانعزاليين في خوض الحربين العالميتين في القرن العشرين، لكن الولايات المتحدة خاضت عددا من النزاعات المسلحة التي يعتبرها مؤرخون كثيرون بداية لأميركا امبريالية.

بدءً من اسقاط الاسرة الحاكمة في هاييتي عام 1893 ومرورا بالحرب الاميركية الاسبانية وانتهاء بالتدخلات في غرينادا وبناما و هاييتي بعد قرن، اكدت واشنطن نفوذها في المنطقة ووراء حدودها كلما بدت المصالح الاميركية في خطر.

وكانت لهذه السياسة اسم خاص بها. وهذا ما يقوله الجنرال المتقاعد Edward Atkenson:
(كنا نسميها "دبلوماسية القوة".)

في بعض الاحوال ساعدت دبلوماسية القوة في كسب اسواق جديدة ومواد خام واراضٍ، كما حدث في هاييتي. الى ذلك فانها خدمت مصالح امنية، كما وقع عام 1912 في نيكاراغوا وعام 1915 في هاييتي عندما أنهت الولايات المتحدة الفوضى السائدة فيهما واحتلتهما مدة 20 عاما.

واستمرت دبلوماسية القوة في العصر النووي بعد الحرب العالمية الثانية. فقد كانت هناك محاولة فاشلة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية لاسقاط الحكومة الشيوعية في كوبا عام 1961. واحتلت الولايات المتحدة جمهورية الدومينيكان من اجل منع مجيء حكومة شيوعية الى السلطة هناك.

وتورطت الولايات المتحدة في فترة ما بين 1955 و1973 في حرب فيتنام، وهي من اكثر نزاعاتها دموية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. واشنطن فشلت في جهودها وسببت انتقادات داخلية وخارجية لسياستها تستمر حتى يومنا هذا. وبررت اميركا عملها بانها كانت تدافع عن فيتنام الجنوبية الصديقة لها ضد تمرد شيوعي في الشمال.

واحتلت الولايات المتحدة عام 1983 غرينادا بحجة حماية طلاب اميركيين يدرسون الطب، لكن الغزو كان في حقيقة الامر من اجل الحيلولة دون حصول الاتحاد السوفياتي على حليف في النصف الغربي من الكرة الارضية. وغزت اميركا بنما علم 1989 لاقصاء الجنرال Manuel Noriega عن السلطة، متّهمة اياه بمخالفة القوانين الاميركية ضد المتاجرة في المخدرات.

ولم تكن الولايات المتحدة تصد هجوما عسكريا على اراضيها اثناء كل هذه النزاعات. كما لم تطلب موافقة من الامم المتحدة. وبعد انتهاء كل عملية، كانت القوات الاميركية تنسحب دون ضم اراضٍ.

Atkenson وهو ضابط في المخابرات سابقا ومحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن حاليا، يعتقد ان وقوع الحرب في العراق بدون موافقة الامم المتحدة أمر عادي بالنسبة للولايات المتحدة. لكن ما يميز هذه الحملة عن سابقاتها ان واشنطن تسعى حاليا الى الحصول على دعم المنظمة الدولية:
(اننا نحاول في الوقت الراهن ضمان تأييد العالم. لم نكن نعمل ذلك من قبل. لم نذهب الى عصبة الامم. لم تجرب ذلك سابقا، ويجري جزء معين من هذا في شراييننا. اننا ما زلنا شعبا حدوديا.)

ومن الجدير بالذكر ان الولايات المتحدة لم تحصل على موافقة الامم المتحدة لشن الحرب الكورية عاميْ 1950 و1953، بسبب مقاطعة الاتحاد السوفياتي التصويت في مجلس الامن على تلك المسألة.

لكن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش وانصارها يشيرون الى عدم ضرورة الحصول على تفويض من مجلس الامن من اجل شن الحرب في العراق، مؤكدين ان اعتبارات الامن القومي تبرر هذه الحملة وان العراق قد انتهك عدة قرارات صدرت عن مجلس الامن.

وقال المحلل في معهد Heritage Foundation للابحاث السياسية في واشنطن Jack Spencer:
(في الوقت الذي تذهب فيه الدول الى مجلس الامن للامم المتحدة من اجل معالجة المشاكل، الا انها في اكثر الاحوال لا تتطلب قرارا من المجلس يسمح باستخدام القوة. وفي الحقيقة فاننا لم نذهب الى مجلس الامن من احل الحرب في كوسوفو، التي كانت حربا شرعية. كما لم نذهب الى مجلس الامن من احل الحرب في افغانستان، التي كانت حربا شرعية على الاطلاق.)

Spencer اضاف ان واشنطن التي ترى خطرا مباشرة في العراق محقة في الدفاع عن النفس. الا ان منتقدي الحرب الاميركية الاستباقية في العراق يقولون انها ستخلق سوابق خطيرة في الشؤون الدولية. ويتساءل هؤلاء المنتقدون - اذا غزت الولايات المتحدة العراق فماذا يردع الهند عن شن حرب على باكستان او الصين من احتلال تايوان؟

لكن Ted Galen Carpenter من مركز Cato وهو من دور الفكر في واشنطن يشاطر Atkenson رأيه القائل ان الحرب المنفردة ضد العراق هي في اطار التقاليد الاميركية:
(بكل بساطة، فان ذلك نموذج من الامبريالية على الطريقة الاميركية. وهذا سيكون آخر حلقة. وليس هذا امرا غير متوقع، كما يعتبرونه المنتقدون.)

الا ان بعض المعارضين لا يوافقون مع هذا. Phyllis Bennis محللة في معهد الدراسات السياسية، وهو ايضا من دور الفكر في واشنطن لها آراء تمثل مواقف يسار الوسط. Bennis قالت ان ظروف الازمة العراقية مختلفة تماما، رغم ان واشنطن احيانا تمارس سياسة الانفراد:
(احتلت الولايات المتحدة دولا بصورة استباقية بدون موافقة في السابق، وانتهكت القانون بذلك. الفرق هنا، وهو فرق مهم، ان الولايات المتحدة تزعم القيام بذلك الآن عن حق. انهم يشددون على هذا الجانب، وتكون الحرب بطبيعة الحال احتمالا عالميا اكثر تدميرا من أي شيء رأيناه في الايام الماضية.)

ورغم مساعي واشنطن في الحصول على دعم الامم المتحدة في حملتها ضد العراق الا ان بوش لم يكد يترك مجالا للشك في ان واشنطن ستشن الحرب بمفردها حتى دون تأييد المنظمة الدولية. وحث انصار بوش في وسائل الاعلام الاميركية على تجاهل الامم المتحدة، واصفين اياها بانها مناوئة للولايات المتحدة وليست ذات صلة.

وقال Carpenter ان كثيرا من المعارضة الدولية ضد ادارة بوش ظهرت الصيف الماضي عندما نُشرت عقيدة امنية جديدة تفوض الولايات المتحدة حق توجيه ضربة استباقية الى اية دولة تهدد الولايات المتحدة حاليا او مستقبلا.

ومضى Carpenter الى القول انه من خلال الترويج للسياسة الجديدة ورفعها الى مستوى عقيدة رسمية فان واشنطن اعطت الأنطباع لكثيرين بأن السياسة الاميركية الحالية تختلف في الواقع كثيرا عن السياسات السابقة. لكن هؤلاء مخطئون، فيما عدا حجم الحملة ضد العراق.

الا ان Bennis تؤكد انهم على حق، مشيرة الى ان اهتمام ادارة بوش بالعقيدة التي تنص على توجيه ضربات استباقية والتعاطي في الدبلوماسية بطريقة انفرادية - يعود سبب ذلك الى الهواجس التي يشعر بها حلفاء اميركا في اوروبا وغيرها من انحاء العالم:
(اظن انها باتت معركة من اجل احتواء القوة الاميركية بقدر ما تكون معركة من اجل احتواء العراق. وهناك مخاوف هائلة في العالم كله من ان الادارة الاميركية تمارس سياسة خلق امبراطورية وان قوتها لا يمكن تحديها.)

على صلة

XS
SM
MD
LG