روابط للدخول

الملف الرابع: التسهيلات الألمانية للقوات الأميركية في حال شن هجوم على العراق


جهاد عبد الكريم يقدم عرضاً لتحقيق من قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة عن التسهيلات التي تقدمها ألمانيا للقوات الأميركية في حال شن هجوم على العراق بالرغم من موقف برلين المناهض للحرب.

بعد مرور أحد عشر عاماً على نهاية الحرب الباردة وإنهيار الإتحاد السوفيتي، ماتزال الولايات المتحدة تحتفظ بسبعين ألف جندي متمركزين في ألمانيا، وقد تم نقل الآلاف منهم الى منطقة الخليج في غضون الأشهر الثلاثة الماضية إستعداداً لحرب محتملة ضد العراق.. وسيعود هؤلاء الجنود الى ألمانيا ثانية عندما تضع الحرب أوزارها لينضموا الى وزجاتهم وأطفالهم المستقرين هناك، ويقول بعض المسؤولين ان وجودهم هذا يعني ان ألمانيا مرتبطة بشكل غير مباشر بالتحشدات العسكرية الجارية في الخليج، بالرغم من ان برلين رفضت تقديم دعم لحرب ضد العراق سواء كان هذا الدعم مالياً أو على شكل مشاركة بقوات عسكرية.
وتقول Heidelinde Schmidt التي تقود جماعة المرأة الألمانية الأميركية، برغم إن أكثر من سبعين في المئة من الألمان يعارضون الحرب على العراق، فانهم يتعاطفون مع زوجات وأطفال الجنود الأميركيين.

شميدت:
"الجنود الأميركيون جزء من الحياة الطبيعية في عموم ألمانيا، أنهم يرتادون المطاعم ويشاركون في مهرجاناتنا.. وهم أعضاء في نوادي الصيد كذلك، وعليه فمن الطبيعي أن ندرك كم تشعر زوجاتهم وأطفالهم بالقلق عليهم حين يرحلون للقتال في الحرب."


قائد القوات الأميركية في أوروبا الجنرال James Jones قال للصحفيين في مقره بشتوتغارت ان جنوده يتلقون دعم وتعاطف الألمان في المدن والقرى حيثما يعيشون بصرف النظر عن الإختلافات السياسية مابين الحكومتين.
ويذكر ان للولايات المتحدة ستاً وتسعين منشأة عسكرية في المانيا بما في ذلك قواعد المشاة والمطارات العسكرية ومساحات واسعة من الأراضي في الأرياف التي تستخدم لإجراء المناورات، أما القواعد فتضم المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والمحلات التجارية والمنشآت الرياضية، وتقع أغلب هذه المنشآت قرب المدن الصغيرة والقرى.
وبالرغم من الخلافات السياسية بشأن الحرب على العراق، وافقت برلين على ان تستخدم الولايات المتحدة قواعدها الجوية الضخمة في رامشتاين قرب كيزرسلاوترن وفي راينه مين قرب فرانكفورت كمحطات توقف ومرور للطائرات التي تنقل الجنود والمعدات العسكرية الى الخليج..
وقالت Bela Anda الناطقة بإسم الحكومة الألمانية أمس ان بمقدور الولايات المتحدة الإستمرار في أن تفعل ذلك إذا ما قررت الذهاب الى الحرب دون تفويض من الأمم المتحدة.
وقالت العقيد Christine Prewitt قائد القوات في قاعدة Rhein-Main في فرانكفورت ان هناك مشاكل معدودة مابين أفراد القوات وسكان المدينة، وقارنت ذلك مع ما مرت به من تجربة مريرة في الفلبين في عام ثمانية وثمانين عندما أدت الإحتجاجات الموجهة ضد الأميركيين الى إغلاق قاعدة جوية.
ويتم نقل العديد من الجنود الأميركيين الذين يصابون في أي حرب الى المستشفى العسكري الأميركي في Landwehr قبل ان ينقلوا الى الولايات المتحدة، ويقول الأطباء العاملون في هذا المستشفى ان المزيد من الأدوية والمستلزمات الطبية قد تم شحنها الى المستشفى في الأسابيع الأخيرة.
وبالرغم من العلاقات الجيدة التي تربط السكان المدنيين الألمان بأفراد القوات الأميركية، إلا انه تم إتخاذ بعض إجراءات الحيطة والحذر خشية تنفيذ أعمال عنف محتملة ضد الأميركيين، فقد أعلنت الحكومة الألمانية انها ستقوم بحراسة المدنيين الأميركيين في مناطق السكن العسكرية وحمايتهم من عمليات إحتجاج محتملة إذا ما ذهبت الولايات المتحدة الى الحرب.
في الشهر الماضي تم شحن المئات من الدبابات والعربات المدرعة الموجودة في ألمانيا الى الخليج عن طريق ميناء روتردام الهولندي بدلاً من إستخدام الموانئ الألمانية لتجنب مسيرات إحتجاج محتملة، وتم فرض تعتيم إعلامي على خطوط القطارات ومواعيد عمليات نقل الجنود الأميركيين الموجودين في ألمانيا الى الخليج عن طريق موانئ هولندية أيضاً، ولكن مع كل هذا حصلت بعض الإحتجاجات.
مسؤولون في مقر قيادة القوات الأميركية في شتتغارت قالوا ان الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا سينتهي قريباً، وأكد الجنرال جونز ما أوردته تقارير صحفية قبل أيام من أن الولايات المتحدة تقوم حالياً بدراسة عروض لتقليل وجودها العسكري الضخم في ألمانيا وأوروبا الغربية الذي تأسس أثناء الحرب الباردة، وتفكر واشنطن بإنشاء جيش قابل للحركة بشكل أكبر يتمركز في شبكة من القواعد العالمية في عموم العالم بحيث يكون بإمكانهم التحرك سريعاً عند تفجر أزمة ما.

على صلة

XS
SM
MD
LG