روابط للدخول

تشابه واختلاف موقفي موسكو وطهران من حل الأزمة العراقية


بدأ وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف زيارة إلى إيران اليوم يناقش خلالها القضية العراقية بين أمور أخرى مع مسؤولين إيرانيين كبار. ميخائيل ألاندرينكو اتصل بخبير روسي في الشؤون الإيرانية وتحدث معه عن تشابه واختلاف موقفي موسكو وطهران من حل الأزمة العراقية.

دعا وزير الخارجية ايغور ايفانوف الذي يزور ايران حاليا، الى اقامة تحالف دولي مناوئ للحرب في الخليج. ايفانوف قال بعد لقاء مع الرئيس الايراني محمد خاتمي انّ على المجتمع الدولي ان يقيم مثل هذا التحالف من اجل السلام والعدل العالميين. واكد الوزير الروسي ضرورة ايجاد حل سلمي للقضية العراقية في اطار الامم المتحدة وبإجماع عالمي، لان الموقف الاحادي الطرف من قبل الولايات المتحدة من شأنه ان يصعّد التوتر في المنطقة. وحذر ايفانوف من تصوير الموقف الروسي وكأنه مساند للنظام العراقي، مشيرا الى ان موسكو تعارض نظاما عالميا وحيد القطب تسعى واشنطن الى اقامته.

وأثناء مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي، انتقد ايفانوف قرارا ثانيا حول العراق تصرّ الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا على تمريره في مجلس الأمن. الوزير الروسي لم يستخدم عبارة (حق النقض/الفيتو) لكنه أشار إلى أن موسكو ستصوت ضده.

البروفسور فلاديمير ساجين الخبير في معهد الدراسات الشرقية في موسكو والاختصاصي في تاريخ إيران والعلاقات الروسية الإيرانية. تحدث لإذاعتنا عبر الهاتف عن رؤيته في القضية العراقية وموفقيْ موسكو وطهران من هذه الأزمة.

في البداية، اعتبر ساجين ان القضية العراقية لها اهمية قصوى على المنطقة والعالم باسره.

(ان القضية العراقية هي قضية رئيسة ليس للعلاقات بين روسيا وايران وإنما للمنطقة والعالم كله. و تاريخ العلاقات الايرانية الروسية يختلف جذريا بالطبع عن تاريخ العلاقات الإيرانية العراقية. إضافة إلى ذلك فان روسيا وإيران تواجهان في العراق مشاكل مختلفة. لكن على الرغم من هذه الاختلافات فانّ موسكو وطهران عازمتان على إيجاد حل سلمي للقضية العراقية، وهي القضية التي تم تدويلها بفضل المساعي الأميركية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة الأميركية الواضحة المناهضة للعراق أسفرت عن تدهور الوضع في المنطقة، ويمكن القول إنها أدت إلى أزمة معينة في الأمم المتحدة، الأمر الذي تعارضه روسيا وإيران.)

وردا على سؤال عن مدى التشابه ومدى الاختلاف في آراء البلديْن في القضية العراقية، اشار ساجين الى فرق كبير بين روسيا وايران في التعامل مع العراق:
(ثمة فرق كبير في العلاقات بين موسكو وبغداد وطهران وبغداد. اذ لم تكن هناك حروب بين روسيا والعراق، بل كانت روسيا تدعم القيادة العراقية على مدى عقود. لكن بغداد كانت وما زالت عدوا بالنسبة لايران. الى ذلك فان القضية الكردية ووضع الشيعة في جنوب العراق ينعكسان بشكل او بآخر على سياسة طهران تجاه بغداد. ليس لروسيا مثل هذه المشاكل مع العراق. لكن لها مشاكل اقتصادية معه. فمثلا الدين العراقي الكبير لموسكو يجبر موسكو على ممارسة سياستها الحالية تجاه بغداد. لكن الاختلاف في الخلفيات التاريخية والمصالح والروسية والإيرانية في بغداد لا تمنع البلديْن من اتخاذ موقف مشترك فيما يخص استخدام القوة ضد العراق من اجل إطاحة نظام الرئيس صدام حسين، وهو رفض الحل العسكري لحل هذه القضية.)

كما اشار ساجين الى ان موسكو وطهران تعارضان فكرة عالم وحيد القطب كما تريد واشنطن:
(إن كلا من موسكو تطهران تدعو إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، وهو أمر تسميه إيران (حوار الحضارات)، وكذلك إلى إكساب الأمم المتحدة دورا أساسيا، وتفوق القانون الدولي في الشؤون العالمية وحل الأزمات. هذا ما يوحد آراء موسكو وطهران.)

وفي معرض رده على سؤال - هل تريد ايران تغيير النظام في بغداد؟ - ردّ ساجين ايجابا وقال:
(دون ادنى شك. اعتقد أن صدام هو العدو رقم ثلاثة بالنسبة لايران، بعد الولايات المتحدة وإسرائيل. وسيحاول الإيرانيون عمل كل ما في وسعهم كي تكون الحكومةٌ العراقية الجديدة خاضعةً لهم إلى درجة معينة أو أن تتمتع بعلاقات جيدة مع طهران. ولكن ليس من الواضح هل سينجحون في ذلك. وبما أن إيران تدعو إلى حل سلمي للقضية العراقية بدون تدخل أجنبي فإنها تؤكد وجوب أن يتولى الشعب العراقي نفسه عملية إسقاط نظام صدام. يشار إلى أن الإيرانيين يعملون كثيرا من اجل تحقيق هذا الهدف، مستخدمين نفوذهم بين جزء من الكرد والشيعة العراقيين. وأظن انه لولا الولايات المتحدة لكانت إيران قد وافقت على تدخل عسكري. ولكن الإيرانيين لن يقبلوا وجود أميركا في العراق والمنطقة ونفوذها. )

واعرب ساجين عن شك شديد فيما يخصّ وجود امكانية لاسقاط صدام من قبل الشعب العراقي، مشيرا الى ان هذا التطور يكاد يكون محتملا:
(اظنّ ان هذا لن يحدث في الوقت القريب. لكن الايرانيين يبذلون جهودهم من اجل احراز ذلك، رغم انهم يفهمون ان هذا مستحيل تقريبا. إنهم لا يريدون لا صدام ولا الولايات المتحدة في العراق. لكن من الصعب تقويم مدى واقعية هذا الموقف.)

وردا على سؤال عن الضربة الاميركية المحتملة على العراق وتوقيتها، افترض شاجين وقوعها في الايام القليلة المقبلة، وذلك تفاديا للاساءة الى سمعة الولايات المتحدة التي حشدت قوات هائلة في الخليج، وكذلك بسبب الظروف الجوية.

(اعتقد ان الولايات المتحدة ستضرب العراق، والمسألة العالقة هي مسألة التوقيت. وإذا تراجع الأميركيون عن مشاريعهم في شن عمل عسكري ضد العراق فانهم سيسيئون إلى سمعتهم. لقد أنفقت واشنطن مليارات الدولارات على نشر القوات التي يقدر عددها بنحو 200 ألف جندي، في الخليج. وإذا أعادت الولايات المتحدة كل هذه القوات إلى قواعدها فان ذلك سيضر بسمعة الرئيس الأميركي جورج بوش. أما بخصوص توقيت الضربة فإني أظن أنها ستقع في الأيام القليلة المقبلة. وقد قال متنبئون بالأحوال الجوية إن موسم العواصف الرملية سيبدأ في العراق في الوقت القريب، ما يجعل من الصعب شن عمليات قتالية، وتبلغ درجة الحرارة في العراق في أوائل أيار 40 درجة فوق الصفر، ما يُصعِب أيضا القتال لجنود يلبسون بدلات خاصة ضد الأسلحة الكيماوية تزن 20 كيلو غراما أو اكثر.)

كان هذا البروفسور فلاديمير ساجين من معهد الدراسات الشرقية في موسكو، في حديث الى اذاعة العراق الحر/اذاعة اوروبا الحرة في براغ.

على صلة

XS
SM
MD
LG