روابط للدخول

الحلفاء لا يحتاجون للاستيلاء على بغداد كي يهزموا صدام


جولة على الصحف البريطانية نتابعها فيما يلي، واخترنا تحليلاً لمحرر الشؤون العسكرية في صحيفة ديلي تلغراف البريطانية الذي يرى أن الحلفاء لا يحتاجون للاستيلاء على بغداد كي يهزموا صدام. كما ننقل آراءاً أخرى حول الموقف البريطاني في تحدي رغبة دول العالم في حل الأزمة العراقية بشكل سلمي. جهاد عبد الكريم يقدم تغطية لأهم ما جاء في هذه الصحف.

مستميعي الأعزاء طابت أوقاتكم، وأهلاً بكم في جولة جديدة نطوف من خلالها على الصحف البريطانية الصادرة اليوم لنطالع أهم ما نشرته من تعليقات وتحليلات عن الشأن العراقي...

نبدأ بصحيفة ديلي تلغراف التي تنشر تحليلاً بعنوان (الحلفاء لا يحتاجون للإستيلاء على بغداد كي يهزموا صدام) كتبه محرر شؤون الدفاع في الصحيفة John Keegan، يقول فيه ان جميع الدلائل تشير الى ان الولايات المتحدة وحلفاءها سيشنون حرباً جوية وبرية على العراق في غضون الأسبوعين القادمين، وقد يكون من الممكن إلحاق هزيمة بالعراق وإحتلاله من قواعد موجودة في الكويت فقط، إذ سيجبر صدام على تقسيم قواته الأمر الذي سيلحق به ضرراً كبيراً.. فبعد عمليات القصف الجوي الكثيفة وإنزال القوات المنقولة جواً، ستقوم القوات الأرضية بالهجوم على الجيش العراقي من أجل الوصول الى البصرة في الجنوب وبغداد الى الشمال، أما كيف ستكون عليه هذه المعارك البرية، فذلك يعتمد على ما يتخذه صدام من أسلوب في الدفاع..
ويخلص الكاتب الى ان السؤال الأخير هو هل ان قوات التحالف ستحاول دخول المدن أم لا؟ فالمدن تقدم لصدام قلاعاً حصينة، ولهذا فليس من الضروري الخوض في قتال شوارع داخل المدن، أما بالنسبة الى بغداد المدينة الرئيسة في هذه الحملة العسكرية، فان إحكام الحصار عليها كفيل بإستسلام القوات فيها، فصدام المعزول داخل نطاق عاصمته سيكون مهزوماً، إذ ان قوات التحالف ستسيطر على الأرض وحقول النفط ومصادر التمويل، كما أنها ستكون حرة في التحرك للكشف عن أسلحة الدمار الشامل.

وتنشر صحيفة الغارديان مقال رأي بعنوان (تحدي رغبة العالم) كتبه Gary Younge يقول فيه ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إختار أن يضع نفسه ضد رغبة بلده وحزبه، وهي رغبة مرتبطة بالقانون الدولي، وذلك في شروعه بإتخاذ عمل عسكري من أجل تأمين مصادر تجهيز نفط رخيص لأغنى دولة في العالم.
ويرى الكاتب ان الظروف التي تنبثق عنها هذه الورطة قد تكون دقيقة، لكن قضايا عرضها والمسؤولية التي تقع عليها ليست كذلك، فنحن لانتصارع مع عقبة محلية، بل مع أزمة عالمية في الشرعية الديمقراطية، إذ ان من العسير ان نجد دولة تدعم حرباً تقودها الولايات المتحدة على العراق، ومن العسير أيضاً أن نجد بلداً يرى الناس فيه ان هذه الحرب محتومة.
ويقول الكاتب ان الحرب ربما تكون خاطفة، فلا أحد يشكك في تفوق الجيش الأميركي، وإن لم يكن ذلك ممكناً، فقد قامت الأمم المتحدة بإجبار صدام حسين لتدمير غالبية أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته..فيما ستقوم الولايات المتحدة بإستخدام أسلحة الدمار الشامل الموجودة لديها لتدمير صدام، إلا ان هذا السيناريو من غير المرجح أن يتم، فحركة مناهضة الحرب فعلت فعلتها عندما إستطاعت إيقاف الحكومة التركية من المضي في طريقها، وأجبرت النظام الباكستاني على التريث في إتخاذ القرار، كما جعلت المستشار الألماني يفوز بدورة رئاسية ثانية.

وتكتب صحيفة التايمز تعليقاً بعنوان (قسمة طويلة) تقول فيه ان توني بلير سيواجه تمرداً خطيراً من قبل أعضاء حكومته إذا لم يصدر قرار ثان من الأمم المتحدة، وهو أخطر ما سيواجهه منذ أن أصبح رئيساً للوزراء وحتى الآن، ولهذا فهو سيكون مضطراً لبذل جهود كبيرة لضمان إصدار قرار ثان، ويتوجب عليه ان يكون مطمئناً من ان العاصفة الهائجة الحالية يمكن أن تتغير ألوانها شريطة ان تتمخض مناوراته الدبلوماسية التي يقوم بها في الوقت الحاضر عن دعم دولي لإتخاذ إجراء عسكري سريع وحاسم.
وتشير الصحيفة الى ان المشهد المستقبلي للتمرد على قرارات السياسة الخارجية سيبقى ماثلاً للعيان حتى إذا تمت مكافأة بلير على شجاعته هذه، فمن الحماقة إفتراض ان الإنقسامات المكشوفة ستختفي عندما تنتهي المواجهة مع العراق، إذ يتوجب عدم تصوّر الإجراء الذي تتخذه الولايات المتحدة ضد صدام حسين على انه مغامرة معزولة، بل انه جزء من السياسة الخارجية الأميركية التي من المرجح ان يتم إعتمادها لوقت طويل، وطالما كانت هذه السياسة نافذة فانها ستحدث توترات داخل حزب العمال البريطاني.

وفي صحيفة الإندبندنت يكتب Bruce Anderson تحليلاً يسرد فيه العواقب الحميدة غير المتوقعة لعملية تأخير المواجهة مع العراق، ويرى فيه ان جورج بوش سيكون واحداً من أعظم الرؤساء وأفضل محسني البشرية جمعاء، إذا نجحت خططه في الشرق الأوسط..
ويقول الكاتب ان الأحداث العظيمة تربك عقول الرجال، فقبل ثمانية عشر شهراً، من كان يفكر ان جورج بوش سيتحول الى إمبريالي متحرر، بينما أصبح توني بلير ينـز أوروبيةً، وقد يتساءل المرء عما إذا كان رئيس الوزراء يشعر بالندم الآن لجهوده التي بذلها لتأجيل المواجهة مع العراق، بإعطاء الوقت اللازم للدبلوماسية كي تعمل... لكن ذلك لم ينجح، وعليه فان التوترات المرتبطة بالحرب قد إزدادت شدتها، وكانت الطموحات الأوروبية للسيد بلير إولى الضحايا.
ويعتقد الكاتب ان الأميركيين كلما أخذوا وقتاً أطول في الإستعداد للحرب كلما أصبحت طموحاتهم أعظم لمرحلة مابعد الحرب، وكنتيجة لذلك فان الولايات المتحدة على وشك ان تباشر في واحدة من أكثر التجارب جرأة في المثالية الإمبريالية على إمتداد التاريخ الإنساني، فإدارة بوش لاتخطط لشيء أقل من إعادة بناء أخلاقي في منطقة الشرق الأوسط.

على صلة

XS
SM
MD
LG