روابط للدخول

المساعدات الإنسانية للاجئين العراقيين في حال اندلاع حرب ضد العراق


خدمة إخبارية نشرت تقريراً من الكويت عن نشاطات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات العالمية في مجال تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين العراقيين في حال اندلاع حرب ضد العراق. ميخائيل الاندرينكو أعد عرضاً لهذا التقرير.

جاء في تقرير وزعته مجموعة Knight ReaderNewspapers الاميركية للصحف المعروفة باسم KNT ان الامم المتحدة وغيرها من الوكالات الانسانية تعمل بهدوء وتمهل على مواجهة عواقب حرب محتملة في الخليج. هذه المنظمات تعدّ غذاءً وخياما وغير ذلك من المواد لنحو 1,8 مليون عراقي قد يتركون ديارهم اثناء الغزو الاميركي.

اسوأ السيناريوهات بحسب الـKNT هو حرب مطولة تمنع العراق من استيراد الغذاء. يُذكر ان البلاد تستورد كل احتياجاتها تقريبا من المواد الغذائية من الخارج، وان 60% من سكانها يعتمدون كليا على برنامج التموين الحكومي.

ونقلت الـKNT عن مسؤول رفيع في مقرّ الامم المتحدة في نيو يورك ان ميناء ام قصر يتلقى 430 الف طن من الغذاء كل شهر، مشيرا الى ان قصف منشآته سيجوّع ملايين من الاشخاص.

وتستعدّ الدول المتاخمة للعراق لايواء مواطنيه في حال نشبت الحرب. وقد حضّر مكتب المفوض السامي في شؤون اللاجئين 180 الف حزمة من الحاجيات العائلية الضرورية، تحتوي خياما وافرانا وبطانيات ودلاء للماء، وذلك في ايران وتركيا والاردن. واعرب Peter Kessler المتحدث باسم المفوض السامي، عن الامل بان يبلغ عدد هذه الحزم 300 الف بحلول نهاية الشهر.

الا ان معالجة مسألة المشرّدين في العراق ستكون في اطار صلاحيات العسكريين الاميركيين، وفقا لاتفاقيات جنيف. ويجمّع العسكريون الاميركيون ثلاثة ملايين من حزم الغذاء اليومية في المنطقة، اضافة الى مواد غير غذائية مثل البطانيات والمواقد والتي يبلغ عددها مليونا.

وتعهدت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية بمنح الامم المتحدة وغيرها من وكالات الاغاثة 65 مليون دولار للانفاق على العراق، ونشرت فريقا لمواجهة آثار الكارثة يبلغ عدد اعضائه 60 شخصا، للتحرك في العراق سوية مع العسكريين.

كما ينسق مركز العمليات الانسانية نشاطات الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية، ويرأس هذا المركزَ جنرالٌ كويتي متقاعد وكولونيل اميركي.

لكن العسكريين الاميركيين يؤكدون ان ليس لديهم ما يكفي من موارد لمعالجة مشكلة اللاجئين الداخليين الذين قد يصل عددهم 1,5 مليون شخص، او ازمة شبيهة لما حدث عام 1993 عندما اجبر هجوم عراقي على متمردين كرد، 1.8 مليون من الاشخاص على التوجه نحو ايران وتركيا.

Joe Collins نائب مساعد وزير الدفاع الاميركي لعمليات تعزيز الاستقرار قال ان الام المتحدة وغيرها من المنظمات غير الحكومية تتولى العبء الاساسي للعمل في المجال الانساني، لذلك "علينا اعادتها الى العمل اسرع ما يمكن" على حد تعبيره. اما وكالات الاغاثة فانها تؤكد استعدادها للعمل في العراق، لكن بهدوء ودون ارتباك. واشارت الـKNT الى ان لا احد يريد اعادة ما حدث في افغانستان عام 2001 عندما حذرت المنظمات الانسانية الحكومة الاميركية من امكانية نشوب ازمة انسانية بعد سقوط حركة طالبان، لكن مثل هذه الازمة لم تنشب.

كما تحاول وكالات الامم المتحدة عدم تصوير نفسها كأنها تتعاون بشكل وثيق جدا مع العسكريين الاميركيين في الوقت الذي لا يقبل مدراؤها ان الحرب لا مفرّ منها.

ونسبت الـKNT الى احد مسؤولي الاغاثة انهم في وضع حساس. ذلك ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ما زال يأمل في امكانية تجنب الحرب، لكن عدم استعداد الوكالات سيكون تصرفا خاليا من الشعور بالمسؤولية.

وليس هناك اتفاق حتى الآن يشير الى الجهة التي من شأنها مساعدة العراقيين في مغادرة المناطق الحدودية - أهي المنظمة الدولية للصليب الاحمر التي تتعاطى عادة مع مسألة المشردين، ام مكتب المفوض السامي في شؤون اللاجئين الذي يهتمّ بالذين يعبرون الحدود الدولية.

وجمع الهلال الاحمر 300 الف حزمة من الحاجيات العائلية الضرورية، لكنه لا يُبرِز نشاطاته هذه لانه لا يريد تصوير نفسه كأنه يساعد الجهود الاميركية العسكرية. الكويت والسعودية أبلغتا الى وكالات الاغاثة الغربية انهما ستتوليان العناية باللاجئين العراقيين، في الوقت الذي اكدتا فيه علنا ان حدودهما ستكون مقفلة للمدنيين العراقيين.

وقال مسؤولون للصليب الاحمر في الكويت وايران والاردن انهم جمعوا خلال اسابيع 150 الف حزمة من الحاجيات العائلية الضرورية تحوي خياما واغذية، مضيفين انّ بامكانهم استخراج نحو 500 الف حزمة من احتياطات الوكالة. كما يوجد لديها ما يكفي من معدات طبية مخصصة للمستشفيات العراقية لمعالجة 7,000 جريح، لكن هذه الارقام تُبنى على امكانيات المنظمة وليس على سيناريو محتمل، حسبما قالت المتحدثة عن الصليب الاحمر في الكويت تمارا الرفاعي.

ويخطط البرنامج العالمي الغذائي للامم المتحدة لتوزيع اغذية على 900 الف شخص في غضون عدة اسابيع، ولاجراء مباحثات مع الكويت من اجل شراء القمح وغيره من النباتات الحبية، حسبما اعلنت المتحدثة باسم البرنامج Antonia Paradela.

لكن العراق يستورد حوالي 720 الف طن من الغذاء شهريا، وذلك في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء. وتوزع الحكومة العراقية هذه الاغذية عبر نظام تمويني كل اسبوع. وتقول تقارير ان الحكومة بدأت توزيع الغذاء على اساس شهري في الفترة الاخيرة، استعدادا للحرب كما يبدو.

لكن Paradela اشارت الى ان الحرب اذا استغرقت بضعة اسابيع فانها ستكون كارثة لان 60% من سكان العراق فقراء الى حد انهم عاجزون عن شراء أي غذاء يزيد عما يتلقونه بالبطاقات التموينية.

واضافت Paradela ان العراق حساس جدا لوقوع كارثة، موضحة ان كثيرين من سكانه قد باعوا ممتلكاتهم في السنوات الـ12 الماضية وليس لهم الآن اسبابٌ لكسب الرزق. واكدت مسؤولة البرنامج العالمي الغذائي للامم المتحدة ان أي ايقاف في الاستيراد سيكون له عواقب وخيمة، حسبما جاء في مجموعة Knight Reader Newspapers الاميركية للصحف.

على صلة

XS
SM
MD
LG