روابط للدخول

الخسائر والارباح المحتملة لفرنسا في عراق ما بعد صدام حسين


ما هو الدور الذي ستلعبه فرنسا بعد تغيير النظام في العراق على رغم معارضتها للحرب المحتملة ضده؟ هذا هو الموضوع الذي تناولته اليوم وكالة غربية عبر تقرير أعده (كامران قره داغي).

بثت وكالة أسيوشيتد بريس تحليلا اعتبر فيه كاتبه جوزيف كولمان أن فرنسا ستنتفع من العراق بعد تغيير نظامه على رغم معارضتها للحرب التي تنوي الولايات المتحدة أن تقودها لأطاحة الرئيس صدام حسين.
ويشير كولمان الى أن لفرنسا تاريخا طويلا في مجال التعامل الاقتصادي مع بغداد، وبفضل وجود الخبرات والأموال، لذا فهو يرجح أن فرنسا يمكنها رفض خوض الحرب من دون أن تلحق ضررا جديا بقدرتها على جني المنافع في عراق ما بعد صدام.
السلام في عراق كهذا يعد بأن يكون مربحا. فالبلاد تعوم فوق بحر لثاني أكبر احتياط نفطي في العالم يقدر ب112 مليار برميل على الأقل، وبعد أن تصمت المدافع ستُعطى الأولوية لأستغلال هذه الحقول النفطية.
إضافة الى النفط والخراب الناجم عن العقوبات، فان العراق - والكلام مازال لمحلل أسيوشيتد بريس – سيكون في أشد حاجة الى اعادة البناء. وهذا يتمثل في عقود كثيرة لبناء الطرق والجسور وشبكات الماء والاتصالات.
وفي ظل هذه الأجواء يتوقع أن يحتاج التحالف المنتصر الى خدمات دول أخرى مثل فرنسا كي تشاركه في تمويل كلفة عمليات اعادة البناء والتنمية، بغض النظر عن المواقف التي اتخذتها هذه الدول من الحرب.
في هذا الصدد ينقل كولمان كلاما لباثشيبا كروكر، الباحث في مركز الدراسلات الاستراتيجية والدولية في واشنطن الذي اعتبر أن التحالف لن يعامل فرنسا كما يعامل الأطفال زميلا لهم في ساحة الألعاب بإبعاده عن اللعب تعبيرا عنة استنكارهم لعمل قام به في السابق.
الحكومة الفرنسية أعلنت أنها لن تشارك في عمليات عسكرية غير مفوض بها من مجلس الأمن التابع الامم المتحدة. أما الولايات المتحدة فقالت إنها تستطيع شن الحرب من دوم دعم المنظمة الدولية.
لكن حتى إذا لم تشارك القوات الفرنسية مباشرة في حرب تطيح الرئيس العراقي، فان باريس يمكنها ان تقدم المساعدة بطرق عدة غير مرئية، وعلى سبيل المثال في مجال الاستخبارات.
ويستبعد تحليل اسيوشيتد بريس ابعاد فرنسا عن عراق ما بعد الحرب، معتبرا أن قدرتها على الحصول على عقود تعتمد على جملة من العوامل.
برونو تيرترايس Bruno Tertrais، الباحث في مؤسسة البحوث الاستراتيجية في باريس، قال إن أهم تأثير اقتصادي على فرنسا ستحركه الحرب نفسها، وليس حرية الشركات الفرنسية في الحصول على البزنس في عراق المستقبل. لكن تيرتريه اضاف أن العامل الذي يمكن ان يؤثر في آفاق النفوذ الفرنسي، يتمثل في مدى العنف الذي تشن فيه فرنسا حملتها ضد الجهود الاميركية لشن الحرب على العراق.
فعلى سبيل المثال يمكنأن يؤدي استخدام باريس حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الاميركي المطروح أمام مجلس الأمن الى الحاق ضرر كبير بفرص الشركات الفرنسية أكثر من الضرر الذي سيتحقق في حال اقتصرت المعارضة الفرنسية على الامتناع عن التصويت.
يقول تيرتريه: إذا استخدمت فرنسا الفيتو، فالواضح أنها ستعزل نفسها. وفي هذه الحال ستكون هناك عواقب سلبية، على حد تعبير الباحث الفرنسي.

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي، أواصل عرض تحليل بثته وكالة أسيوشيتد بريس عن
الدور الفرنسي المحتمل في عراق ما بعد صدام حسين.
يشير التحليل الى أن هناك عاملا آخر يتمثل في الموقف الذي يمكن ان تتخذه من فرنسا حكومة تقود عراق ما بعد صدام، وهل ستفضل هذه الحكومة شركات في اميركا ودول التحالف الاخرى، وذلك تعبيرا عن استيائها الى الموقف الذي اتخذته فرنسا قبل التغيير.
وسيتعتمد الكثير على مدى السيطرة التي سيفرضها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على حقول النفط، وتعامله مع العقود وممارسته لهذه السيطرة.
ويلاحظ جوزيف كولمان، كاتب التحليل الذي بثته اسيوشيتد بريس ان هناك تكهنات واسعة في اوروبا وخارجها مفادها ان الولايات المتحدة قد تستخدم نفوذها بعد الحرب لاعطاء الشركات الاميركية الحصة الاولى من مكاسب الحرب.
ومع أن المسؤولين الاميركيين ينفون أن التعطش الى نفط العراق هو الدافع الرئيسي للحرب، لكن نقاشات جرت في شأن استخدام عائدات النفط لتمويل الأكلاف المرتبطة بالاحتلال وعمليات اعادة البناء.
تقرير أصدره حديثا بصورة مشتركة مجلس العلاقات الخارجية وجامعة رايس في تكساس، دعا الى قدر من التوازن في استغلال الموارد الطبيعية في عراق ما بعد الحرب. وشدد التقرير على دور عراقي كبير في هذا المجال، ملاحظا أن العراقيين قادرون على ادارة التوجيه المقبل لصناعتهم النفطية. وتابع التقرير، الذي صدر في كانون الأول عام 2002، أن دورا اميركيا طاغيا سيقنعهم ومعهم بقية العالم بأن الحملة ضد العراق تمت لتحقيق أغراض امبريالية، لا لأسباب تتعلق بالقضاء على أسلحة محظورة، على حد ما جاء في التقرير.
وتطرق التحليل الى معطيات تاريخية تتعلق بالعلاقات الفرنسية – العراقية في العراق قبل حرب الخليج في عام 1991، مشيرا الى صفقات طائرات الميراج وصواريخ إكزوسيت وأسلحة أخرى قدرت قيمتها بنحو خمسة مليارات دولار خلال الثمانينات. كما إحتلت الاتفاقات النفطية حيزا مهما في العلاقات، ولعبت ادوارا رئيسية شركات مثل كومبانيه فرانسيه دي بيترول وتوتال فينا إلف التي كانت شريكة لشركة النفط العراقي في العشرينات من القرن الماضي.
شركة توتال استطاعت الحصول على عقود من نظام صدام لاستغلال حقوق نفطية، وتخشى أن تخسر هذه العقود بعد الحرب التي ستقودها اميركا لاطاحة النظام.
لكن المندوب الفرنسي الدائم لدى الامم المتحدة جان دافيد لافيت يقول إن الصادرات الى العراق لا تشكل سوى إثنين من عشرة في المئة من إجمالي صادرات فرنسا والاستيرادات منه ثلاثة من عشرة في المئة. ويؤكد لافيت ان الصلات التجارية مع العراق تجعله في الواقع شريكا ثانويا.
... استمعتم سيداتي وسادتي الى عرض لتحليل بثته وكالة أسيوشيتد بريس تناول الخسائر والارباح المحتملة لفرنسا في عراق ما بعد صدام حسين.

على صلة

XS
SM
MD
LG