روابط للدخول

الملف الثاني: تخمينات مالية لما ستكلفه الحرب المحتملة ضد العراق ثم إعادة بنائه


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً نقل فيه آراء محللين سياسيين واقتصاديين حول التخمينات المالية لما ستكلفه الحرب المحتملة ضد العراق وإعادة بنائه بعد الحرب. (ولاء صادق) تقدم عرضاً لهذا التقرير.

كم ستكون تكاليف الحرب على العراق؟ هذا هو السؤال الذي راح يطرح بالحاح متزايد مع دنو موعد الحرب المرتقبة. لا يمكن طرح تقديرات على صعيد الكلف في الارواح البشرية. بينما يحاول البعض تقدير المبالغ التي سيكون على الولايات المتحدة وبريطانيا انفاقُها. علما ان تقديراتهم هذه عالية وفي حالة ارتفاع متزايد. عن هذا الموضوع زودتنا مراسلة اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية كاتلين كنوكس بالتقرير التالي:

مع استمرار الحديث عن حرب في العراق، انكب الاقتصاديون على محاولة تحديد كلف الحملة العسكرية واحتلال العراق واعمال الاعمار التي ستعقبه.

وكان لورنس لندسي وهو مستشار اقتصادي في البيت الابيض هو اول من طرح تقديرات عن هذه الكلف في الخريف الماضي. وقال ان الامر سيكلف الولايات المتحدة ما لا يقل عن مائة الف مليون دولار.

وقال مسؤولون اخرون ان هذه الارقام غير صحيحة. بينما اكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد في مقابلة في شهر كانون الثاني الماضي أن الكلف لن تتجاوز نصف هذا المبلغ.

الا ان تقارير حديثة نشرتها لوس انجلس تايمز وغيرها اشارت الى ان كلف حرب واحتلال قصيرين قد تصل بالفعل الى مائة الف مليون دولار. واذا ما اضفنا الى ذلك كلف فترة احتلال طويلة واعمال اعمار فقد يصل المبلغ، حسب قول احد المختصين في الاقتصاد، الى 1.6 ترليون دولار.

هذا وترتفع تقديرات كلف الحرب ايضا بالنسبة لبريطانيا التي من شأنها ان تنضم الى حملة تقودها الولايات المتحدة في العراق. وقد اشار وزير المالية البريطاني غوردن براون الى مبلغ 2.800 مليون دولار. الا ان اقتصاديين مستقلين يقولون إن هذا المبلغ قد يبلغ الضعف.

وقال براون نفسه هذا الاسبوع إن بريطانيا ستنفق ما سيتطلبه الامر لتجريد العراق من اسلحته. وتابع بالقول:
" في العام الماضي خصصت مبلغ مليار باون استرليني لتلبية متطلبات وزراة الدفاع لغرض التهيئة الامنية والعسكرية، في حالة اصبح العمل العسكري ضروريا. وفي الشهر الماضي خصصت مبلغا اضافيا يبلغ 750 مليون باون استرليني. فقواتنا المسلحة تنجز عملا مهما بالنسبة لبريطانيا. واليوم اؤكد شعورنا بالامتنان لهذا العمل الذي يؤدون واؤكد عزمي على تأمين الدعم المناسب لقواتنا المسلحة تهيؤا لكل ما يمكن ان يحدث ".

ويقول المحللون إن التقديرات المتحفظة تعتمد على وقوع افضل الاحتمالات. اي ان تكون الحرب قصيرة وناجحة، تزيح صدام حسين من السلطة وتحافظ على الامن الاقليمي.

ولكن يمكن للحرب ان تستمر فترة اطول او قد تجري الامور بطريقة معاكسة كأن يستخدم صدام حسين الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية. ويمكن ايضا لاسعار النفط ان ترتفع وان تبقى مرتفعة لفترة طويلة. وقد يتأثر الاستقرار الاقليمي. وبالتالي ليس من المعلوم كم ستدوم فترة الاحتلال وكم من الوقت ستتطلب اعمال الاعمار وكم ستكون كثافتها ؟

ولذا فقد تصل الكلف النهائية بالنسبة للولايات المتحدة الى الرقم المخيف البالغ 1.6 ترليون دولار وهو الرقم الذي اقترحه الاقتصادي وليم نوردهاوز في شهر كانون الاول من العام الماضي.

ولذا ايضا ليس من المستغرب ان يتردد مسؤولو الحكومة الاميركية في طرح الارقام المتوقعة. وزير الدفاع رامسفيلد قال الاسبوع الماضي إن من المستحيل تقديم تقديرات محددة. بينما تهرب نائبه بول وولفويتز من الرد امام لجنة الميزانية التابعة لمجلس النواب الاسبوع الماضي عندما اتهمه النائب جيمس موران بعدم الكشف عن الارقام بطريقة متعمدة.

وقال كيث هارتلي مدير مركز الاقتصاد الدفاعي في جامعة يورك في بريطانيا إن للسياسيين اسبابهم في محاولة التقليل من شأن التكاليف. وتابع بالقول:
" يحاولون اظهار الامر على انه غير مكلف. ومن المؤكد انهم حتى لو كانت لديهم فكرة واضحة عن كلف الحرب فان الاعلان عنها سيرسل اشارة واضحة للعدو عن مدى التزامهم بالحملة العسكرية وعن نطاقها. ولذا فان حذرهم في طرح الكلف المحتملة امر مفهوم لاسباب عسكرية. اما على الصعيد السياسي فلديهم ايضا اسبابهم التي تدعوهم الى التقليل من شان هذه الكلف وعدم اظهارها على انها قد تكون مرتفعة ".

هذا وتعتبر مسألة كلف الحرب امرا حساسا جدا بالنسبة لبريطانيا. لان الناس هناك يقفون ضد الحرب ولان الكثيرين يقولون ان بالاحرى بهذه الاموال ان تنفق في الداخل. وقال احد الاشخاص في حوار على الانترنيت وهنا اقتبس " هل تعتقدون ان افضل طريقة لاستخدام اموال الضرائب ستكون في شن حرب على العراق بينما نعيش نحن في بلد مستشفياته متداعية وتفتقد مدارسه الى المال ؟ ". نهاية الاقتباس. هذا ومن الحتمي ايضا ان تجرى مقارنات بين كلف الحرب المحتملة على العراق وكلف حرب الخليج الاولى التي انفق فيها حوالى 60 الف مليون دولار.

ولكن الفرق هنا هو ان الحلفاء تقاسموا دفع الاموال في حرب الخليج الاولى. وقال رون سمث وهو خبير اقتصاد دفاعي في معهد بيركبيك في لندن إن ذلك جعل كلف الحرب الاولى تبلغ النصف بالنسبة لبريطانيا. ثم اضاف:
" ساهمت الكويت والسعودية في تسديد القائمة، مما قلل من كلف حرب الخليج الاولى الحقيقية بالنسبة للاقتصاد البريطاني. أما الان فمن غير المرجح ان تساهم دول اخرى في تسديد كلف الحرب هذه المرة ".

وقال هارتلي إنه لو اراد تقدير كلف حرب محتملة على العراق الان فسيقوده ذلك الى طرح سيناريو بديل رغم كونه غير جدي تماما. اي لو استحق الامر انفاق 100 الف مليون دولار على شن حرب فلم لا ينفق هذا المبلغ على تجنب الحرب ؟ واقترح هارتلي دفع مبلغ 20 الف مليون دولار الى صدام حسين كي يغادر العراق، ودفع مبلغ 50 الف مليون دولار الى الشعب العراقي كي يعيد بناء اقتصاده وهو ما سيجعل الولايات المتحدة، كما قال، تقتصد في نفقات الحرب.

هذا ومن غير المحتمل ان يصغي احد الى هذا الاقتراح وليس ذلك فقط لانه سيكون بمثابة مكافأة وتشجيع لامثال صدام في المستقبل. ومع ذلك تبدو هذه الفكرة مغرية مع استمرار ارتفاع تقديرات كلف الحرب المحتملة.

على صلة

XS
SM
MD
LG