روابط للدخول

إشراك تركيا في خطط الحرب الأميركية يشكل خطراً على كرد العراق


دعت صحيفة أميركية في أحد مقالاتها الإدارة الأميركية إلى تحويل كلامها إلى أفعال بشأن المرحلة التالية للحرب المقبلة، وحذرت في مقال آخر من أن إصرار أميركا على إشراك تركيا في خططها الحربية قد يشكل خطراً على كرد العراق. (اياد الكيلاني) يقدم فيما يلي جولة على الصحافة الأميركية.

مستمعينا الكرام، ما زالت كبريات الصحف الأميركية تتناول الشأن العراقي بالتحليل والتعليق، فلقد نشرت اليوم صحيفة الـ Washington Post افتتاحية بعنوان (الكلام والأفعال) تشير فيه إلى ما تسميها الرؤية الأولية الطموحة التي تقدم بها الرئيس الأميركي جورج بوش لمنطقة الشرق الأوسط بعد التدخل العسكري الأميركي في العراق.
غير أن الصحيفة تحذر من أن أقوال بوش المقدامة قد لا تتحول إلى متابعة منسقة على أرض الواقع، وهو وضع تشهده أفغانستان الآن حيث لم تتحقق وعود بوش بشمول البلاد بخطة على غرار خطة (مارشال)، وذلك نتيجة النقص الكبير في الموارد المخصصة لشؤون الأمن وإعادة التعمير. كما تحذر الصحيفة من أن تكرار هذا النمط في العراق قد يوقع الولايات المتحدة وقواتها في فخ خاسر.
وتمضي الصحيفة إلى أن خطط الإدارة الأميركية لفترة ما بعد الحرب في العراق تبدو – باستثناء ما يخص المرحلة الأولى المتعلقة بفرض النظام – تبدو غير مقنعة، إذ تعكس هذه الخطة قناعة غالبية المسؤولين في الإدارة بأنه لا بد من إخضاع العراق إلى إدارة خارجية حتى يتم إنشاء نظام حكومي وإداري في البلاد. ولكن طبيعة هذه الإدارة الانتقالية ليست واضحة، وليس واضح إن كان الأميركيون سيستمرون في الهيمنة عليها.
وتعتبر الصحيفة أن احتمالات النجاح ستتضاعف إذا ما حكمت العراق إدارة مدنية دولية برئاسة شخصية بارزة غير أميركية فبقاء العراق تحت حكم أميركي لفترة طويلة سيجذب المتطرفين من جميع أرجاء المنطقة، ويعيق تنفيذ التحرر السياسي المطلوب. وتنبه الـ Washington Post إلى أن إقامة إدارة دولية سيكون أمرا صعبا في حال شن الولايات المتحدة الحرب بمعزل عن حلفائها الأوروبيين التقليديين، ولكن مرحلة إعادة التعمير والبناء قد توفر أساسا لإعادة إشراك هذه الحكومات في المرحلة التالية للنزاع.

--- فاصل ---

وتشير الـ New York Times في افتتاحيتها إلى رفض البرلمان التركي أمس السبت الموافقة على اتفاق يتيح نشر قوات أميركية في قواعد تركية تمهيدا للحرب المحتملة في العراق المجاور، وتضيف أن حتى الوعود الأميركية السخية بالمساعدات المباشرة والقروض لم تكف لإقناع أغلبية المشرعين بغض النظر عن المشاعر المناوئة لأميركا في دوائرهم الانتخابية.
وتمضي الصحيفة إلى أن دور تركيا في الخطط الأميركية الخاصة بالعراق يثير القلق، حتى إذا وافق البرلمان التركي على إعادة النظر في الموضوع. فعلى الإدارة الأميركية أن تحرص في مثل هذه الحالة على عدم تحويل لهفتها في الحصول على تأييد تركيا، إلى كارثة جديدة بالنسبة للكرد، المعانين طويلا من اضطهاد جيرانهم ومن تأرجح واشنطن بين التأييد لهم والتخلي عنهم.
وتنبه الصحيفة إلى أن أنقرة تضغط من أجل تنفيذ أجندتها العسكرية الخاصة في المناطق الكردية من العراق، وهذا سيعني تحميل الكرد مزيدا من المتاعب، إذ تمثل قضية قمع التطلعات الوطنية الكردية عنصرا أساسيا في سياسة الدولة التركية الحديثة، منذ قيامها قبل ثمانين عاما. وتذكر الصحيفة بأن النزعة العرقية في تركيا جعلت من الكرد أحد أكبر الخاسرين في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فلقد خسروا موطنهم الممتد عبر الأراضي التركية والعراقية والسورية والإيرانية.
وتمضي الصحيفة إلى أن الحملة العسكرية الأميركية من الأراضي التركية – إن تحققت – سترتب على القوات الأميركية فرض قيادتها الصارمة على أية قوات تركية قد تشارك في الحملة، ومنعها من الدخول في مواجهات مباشرة مع أية ميليشيات كردية، ومنعها أيضا من الاقتراب من حقول النفط في شمال العراق التي طالما أثارت أطماع الأتراك.
وتخلص الصحيفة إلى أن إدارة بوش منهمكة في إقناع العالم المتشكك بأنها مستعدة للقتال من أجل عراق ديمقراطي حر، وما من سبيل سيقوض هذا الادعاء أكثر من تخليها عن الكرد.

--- فاصل ---

أما الـ Boston Globe فتشيد في افتتاحيتها بتأكيد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على أن مصدر قلقه لا يتمثل إلا في احتمال اتحاد التهديدات الكامنة في أسلحة الدمار الشامل العراقية والدول المنبوذة والإرهاب الدولي واتفاق هذه الجهات على تدبير كارثة عالمية لا مثيل لها.
وهذا التهديد – بحسب الصحيفة – وليس صواريخه من طراز (الصمود 2)، هو الذي يحتم علينا نزع أسلحة صدام حسين. وتشدد الافتتاحية على أن نزع أسلحة صدام حسين بدون حرب يحتم عليه أن يفتح مخازنه المخبأة تحت الأرض أمام مفتشي الأمم المتحدة، وأن يرشدهم إلى أماكن أدواته المخصصة للقتل الجماعي ليتمكنوا من تدميرها، تماما كما ينوي المفتشون تدمير صواريخه قصيرة المدى.

--- فاصل ---

مستمعينا الكرام، نشرت اليوم صحيفة الـ Washington Post مقالا للكاتب السياسي Jim Hoagland بعنوان (نقطة انطلاق للسلام في الشرق الأوسط)، يقول فيه إن الرئيس المصري الراحل أنور السادات لم يصدقه سوى عدد قليل من الناس حين ادعى بأن الحرب التي شنها من أجل استعادة السيطرة على قناة السويس في 1973 كانت حربا من أجل السلام. غير أنه أثبت – بحسب المقال – خلال تلك الحملة القصيرة وفي (كامب ديفد) بعد ست سنوات بأنه كان صادقا.
ويعتبر Hoagland أن الرئيس الأميركي يواجه اليوم تنفيذ ضربة إستراتيجية تفوق في صعوبتها ما حققه السادات، إذ عليه أن يستخدم هزيمة صدام حسين الوشيكة في وضع حد لسفك الدماء البشرية الذي بات اليوم وسيلة الحوار الوحيدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وكما فعل السادات آن ذاك، على بوش اليوم أن يستخدم شعلة الحرب للخروج من مأزق مميت.
ويتوقع Hoagland أن الحرب في العراق ستسفر عن تحقيق الديمقراطية فيه، وأن العالم العربي سيلجأ إلى خطوة تلو الأخرى في الاتجاه ذاته، بعد أن تؤكد أميركا بكل وضوح التزامها بتحقيق سلام عادل بين الفلسطينيين وإسرائيل. وعلى بوش أن يبرهن لرئيس الوزراء الإسرائيلي (آريل شارون) بأن الوضع الدموي القائم لا يمكن قبوله ولا يمكن استمراره، تماما كما الحال في احتلال سيناء، ذلك الاحتلال الذي باشر السادات في تفكيكه في السادس من تشرين الأول عام 1973.

--- فاصل ---

وأخيرا نشرت اليوم الـ Los Angeles Times مقالا لبرهم صالح – رئيس وزراء الحكومة الكردية التي تشرف على الشطر الشرقي من كردستان العراق تحت بزعامة الاتحاد الوطني الكردستاني – بعنوان (سلام خلص بهم)، يرحب فيه بالدعم الأميركي ويشدد في الوقت ذاته على أن العراقيين لا بد لهم من تحديد مسار بلادهم بأنفسهم بعد الحرب.
ويؤكد (صالح) بأن النظام البعثي يشن حربا على العراقيين منذ 35 عاما، وأن العراقيين على يقين من أن السلام لن يتحقق إلا من خلال التحرير المسلح للعراق، فوحشية نظام صدام حسين تحرم العراقيين والعالم المتحضر من أي خيار آخر.
صحيح – يقول (صالح) – أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يتحتم عليهما لعب دور محوري في تحويل الوضع القائم في العراق إلى دولة ديمقراطية، فالتحالف بقيادة الولايات المتحدة يمثل وسيلة التخلص من الدكتاتورية، كما سيكون للقوات الأميركية دور أساسي في توفير الاستقرار والأمن للعراقيين، كي يتمكنوا من تطوير نظامهم الديمقراطي.
ولكن السلام في عراق ما بعد الحرب – ناهيك عن الديمقراطية – لن يتحقق بدون مشاركة كاملة من جميع الحركات الديمقراطية العلمانية في البلاد، وغيرها من الجماعات السياسية المحلية، مثل المؤسسات الدينية وحتى العشائر. فالعراق – بحسب (برهام صالح) له تاريخ طويل من معارضة السياسية والاجتماعية للنظام البعثي، ما يجعل مختلف معارضي النظام يتطلعون إلى دور في إعادة تكوين العراق بعد الحرب.
ويؤكد (صالح) في مقاله بأن العراق – بمساعدة المجتمع الدولي – قادر على التحول إلى بلد يرغب سكانه في العيش فيه، إذ سيوفر لهم الحقوق الفردية والحرية السياسية والفرص الاقتصادية، كما في وسعه أن يصبح بلدا يمثل تغلب السلام على العدوان والإرهاب، والديمقراطية على الدكتاتورية، والعلمانية على دولة الفقه، بالإضافة إلى الرخاء الاقتصادي.
ويخلص (برهام صالح) إلى أن كل هذا لن يتحقق بسهولة، ولكن الامتناع عن التحرك سيكون – في نهاية المطاف – أكثر صعوبة وتكلفة. ولكن العراق – بوجود الولايات المتحدة إلى جانبنا – سيتحول إلى عراق مسالم وعلماني وديمقراطي، ومشعل أمل في الشرق الأوسط – حسب تعبير (برهام صالح) في الـLos Angeles Times.

على صلة

XS
SM
MD
LG