روابط للدخول

مستجدات الشأن العراقي في صحف أميركية


واصلت كبريات الصحف الأميركية تغطيتها للعديد من مفاصل الحدث العراقي تعليقاً وتحليلاً وتقريراً. وفيما يلي (ناظم ياسين) يقدم عرضاً لبعض مما ورد في هذه الصحف من شؤون عراقية.

مناقشات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شأن قرار دولي جديد يخوّل استخدام القوة العسكرية ضد العراق، وتداعيات رفض البرلمان التركي نشرَ قوات أميركية، والمعارضين لانتهاج سياسة الحرب فضلا عن موقف بغداد كما عرضه مندوبها في المنظمة الدولية على مجموعة من طلاب إحدى الجامعات الأميركية هي من أبرز المواضيع التي تناولتها كبريات الصحف الصادرة اليوم في الولايات المتحدة.
ففي مقال نشرته صحيفة (شيكاغو تربيون) تحت عنوان (إذا شنت أميركا الحرب..)، يقول الكاتب (تشارلز كراوثامر) إن المناقشات الدائرة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تشهد جهودا أميركية مكثفة لإقناع دول مثل غينيا وكاميرون وأنغولا بالتصويت لصالح مشروع القرار الذي يجيز استخدام القوة لنزع أسلحة العراق المحظورة. وبرأي الكاتب، فإن هذه الجهود تتسم ب"السخف"، على حد وصفه. ذلك أن هذه الدول الصغيرة لم تلعب دورا مؤثرا على الإطلاق في الشؤون الدولية منذ تأسيس الأمم المتحدة. وما أن تُدلي هذه الدول بأصواتها على مشروع القرار الأميركي- البريطاني- الإسباني حتى تغرق ثانية في غياهب النسيان. ولكن يتعين على واشنطن في الوقت الحالي أن تدفع ثمنا لأصوات التأييد التي تريدها على الرغم من أن هذا الثمن هو أقل كلفة من المساعدات التي ستُمنح لتركيا. لكن تركيا، بالمقارنة مع الدول الصغيرة الأعضاء في مجلس الأمن، ستقدم شيئا ملموسا في المقابل هو الأرض التي ستنطلق منها القوات في تنفيذ أي عملية عسكرية محتملة. أما غينيا فإن كل ما ستفعله هو رفع يد التأييد على طاولةٍ في نيويورك، بحسب تعبير الكاتب.
ثم يتطرق المقال إلى موقف دولة كبرى في مجلس الأمن هي فرنسا، فيقول إنه ليس بالجديد. ذلك أن باريس بذلت جهودا خلال أعوام التسعينات من أجل إضعاف العقوبات الدولية المفروضة على العراق وإزالة نظام التفتيش كوسيلة لإنهاء سياسة احتواء بغداد. وبذلك كانت فرنسا تستهدف في الواقع احتواء الولايات المتحدة، بحسب تعبير الكاتب.
ويختم المقال بدعوة واشنطن إلى البدء بتكوين تحالف دولي يعكس الواقع الجديد لعالم اليوم ويخلف تحالفات الحرب الباردة.

--- فاصل ---

وتحت عنوان (سياسة الحرب في حالة انهيار)، كتب (جيمس كارول) في صحيفة (بوسطن غلوب) يقول إن الحرب بدت وشيكة إثر الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مجلس الأمن في الخامس من شباط الماضي وعرض خلال القضية ضد النظام العراقي. فما كان من ملايين المتظاهرين حول العالم إلا أن يقوموا بمسيرات احتجاج على الحرب المحتملة. لكن المناقشات الحادة استمرت خلال الشهر الماضي بين "الصقور" و"الحمائم". فيما شهد الأسبوع الماضي تطورات تدلل، بنظر الكاتب، على أن سياسة الحرب التي تنتهجها واشنطن هي في حالةٍ من التراجع. ومن هذه التطورات انتقادات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لسياسة الإدارة الأميركية فيما يتعلق بشؤون البيئة العالمية، وقيام بغداد بتدمير صواريخ (الصمود-2) مع إعلانها كشف كميات من الأنثراكس وغاز الأعصاب وهو الأمر الذي يعتبر بمثابة انتصار لواشنطن ينبغي استخدامه لتصعيد الضغط باتجاه نزع الأسلحة المحظورة. لكن الإدارة الأميركية استمرت في تأكيد ضرورة تغيير النظام العراقي حتى في حال مواصلة بغداد تدميرَ ترسانتها.
ومن التطورات الأخرى المؤثرة في سياسة الحرب رفض البرلمان التركي نشرَ قوات أميركية وإعلان وزير الخارجية الروسي أن موسكو قد تستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن لعرقلة صدور قرار دولي جديد، بحسب ما ورد في المقال المنشور في صحيفة (بوسطن غلوب).

--- فاصل ---

صحيفة (واشنطن بوست) نقلت عن قائد القوة البرية الأميركية البريطانية المشتركة في الكويت الجنرال (ديفيد ماكيرنان) قوله أمس إنه على استعداد لشن الهجوم "بمشاركة تركيا أو بدونها"، على حد تعبيره. وأكد القائد العسكري الأميركي أن الجبهة الشمالية في الحرب المحتملة لا تلعب دورا حاسما في إلحاق الهزيمة بقوات صدام حسين.
(ماكيرنان) الذي ينتظر أوامر التحرك أعرب في الوقت نفسه عن الأمل في أن تغير تركيا موقفها وتوافق على نشر قوات أميركية في أراضيها.
وأضاف قائلا:"من وجهة نظر العمليات العسكرية فإن الجيش على أهبة الاستعداد، بمشاركة تركيا أو بدونها، وذلك حالما يتخذ الرئيس قرارا"، بحسب تعبيره.
الصحيفة أفادت نقلا عن مخططين عسكريين في واشنطن بأن نقل القوات والمعدات جوا إلى مهابط طائرات في كردستان العراق سوف يتطلب تغييرا في الخطط الأميركية خلال الأسابيع المقبلة.
في غضون ذلك، ما تزال أربع وعشرون من سفن الشحن التي تحمل معدات تابعة لفرقة المشاة الأميركية الرابعة موجودة قبالة السواحل التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط على أمل أن يغير البرلمان التركي موقفه. وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن أحد مسؤولي البنتاغون قوله: "يمكننا الانتظار بعض الوقت إذ لا يتطلب الأمر اتخاذ قرار في هذا الشأن اليوم أو غدا"، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

أخيرا، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) تقريرا عن استضافة المندوب العراقي في الأمم المتحدة محمد الدوري مجموعةً من طلاب إحدى الجامعات الأميركية في مقر البعثة في نيويورك للإجابة على أسئلة تتعلق باحتمالات الحرب.
الاجتماع الذي شارك فيه طلاب أميركيون وأجانب من جامعة (ليهاي) عُقد على مدى ساعتين بحضور مراسلة الصحيفة ومندوب شبكة (أيه. بي. سي.) التلفزيونية.
الدوري شدد في كلمته على أن واشنطن تريد الحرب فيما تريد بلاده السلام. ولما جاء دور الطلاب في الحديث، طرحوا عليه أسئلة تتعلق بسجل العراق في مجال حقوق الإنسان وما إذا كان ينبغي توجيه دعوة للرئيس بوش كي يخاطب الشعب العراقي مباشرةً، إضافة إلى سؤال عن حتمية الحرب.
الطالب الألماني (باتريك شميد) طرح السؤال التالي: هل ستنشب الحرب؟ لكن إجابة الدبلوماسي العراقي لم تكن مباشرة مثلما كان السؤال. وقال الدوري:"لا أستطيع القول إن الحرب لن تقع. ولكن يمكنني أن أقول فقط إن بالإمكان تجنبها. وهناك العديد من الدول التي تطالب بحلول سلمية. كما آمل منكم أن تمارسوا ضغوطا على حكومتكم إذ لا يوجد سبب للحرب"، بحسب تعبيره.
بعض الطلبة اتفق مع المندوب العراقي في هذا الرأي. لكن آخرين لم يقتنعوا بأجوبته. الطالب المكسيكي (روبرتو إسكالانتي) ذكر أن الدوري عرض وجهة نظر بلاده على الرغم من محاولته إلقاء اللوم على دول أخرى.
فيما قالت الطالبة الأميركية المولودة في بنغلادش (نورا فرزانة رحمن) أنها شعرت بخيبة الأمل لأنها لم تستشف في أجوبة السفير العراقي "أي رغبة في تغيير الموقف من جهته"، بحسب ما نقلت عنها صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG