روابط للدخول

الملف الثالث: مدى تأثر خطط واشنطن العسكرية برفض البرلمان التركي لنشر قوات أميركية على الأراضي التركية


فيما يلي تعرض (ولاء صادق) لتقرير عن آثار رفض البرلمان التركي نشر قوات أميركية على الأراضي التركية على خطط واشنطن العسكرية في حربها المحتملة مع العراق.

يقول الخبراء انه في حالة استمرار تركيا في رفضها السماح للقوات الاميركية باستخدام اراضيها لشن حرب على العراق فقد تتعقد جهود عملية الاجتياح الاميركي. ويقول المحللون ايضا إن هذا القرار قد يخلق مشاكل للولايات المتحدة في الفترة اللاحقة للصراع. عن هذا الموضوع زودنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية اندرو ايف تولي بالتقرير التالي:

قالت الولايات المتحدة إنها لا تشعر بقلق كبير من رفض تركيا خططا لنشر قوات اميركية على اراضيها كي تتمكن من الوصول الى ساحة حرب محتملة في شمال العراق.

ويذكر ان رئيس وزراء تركيا عبد الله غول لم يتمكن من الحصول على دعم البرلمان التركي يوم السبت الماضي، الاول من آذار، لقرار يسمح بانتشار ستين الفا من القوات الاميركية في المنطقة. هذا وربما سيعاد طرح الاقتراح على البرلمان التركي من جديد الا ان رئيس الوزراء غول امتنع امس عن تحديد موعد له.

وفي هذه الاثناء تنتظر سفن اميركية محملة بالقوات والدبابات والمدافع والتجهيزات في شرق البحر المتوسط قريبا من السواحل التركية على امل ان تغير تركيا رأيها قريبا.

وفي واشنطن عبرت ادارة الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش عن خيبة امل بسبب التصويت التركي السلبي على قرار السماح بالنشر والذي يعني بانه سيكون على الولايات المتحدة ان تواجه مهمة اصعب من مجرد نشر قوات في جبهة شمالية ضد قوات صدام حسين في حالة نشوب حرب.

الا ان الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر اخبر الصحفيين امس بان الرئيس بوش واثق من تحقيق النصر في العراق سواء بمساعدة تركيا او بدونها. وقال:
" من المؤكد ان خيار تركيا هو الخيار المفضل. ولكن هناك خيارات اخرى متوفرة. وهي خيارات متوفرة من وجهة النظر العسكرية. والرئيس يثق تماما بان هذه الخيارات ستكون ناجحة عسكريا ".

هذا ويتفق المحللون العسكريون الذين قابلتهم اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية على ان القوات الاميركية ستواجه عددا من المضاعفات اذا لم يغير البرلمان التركي موقفه. واحد هؤلاء المحللين هو الكولونيل المتقاعد كينيث آلارد الذي كان يعمل ضابطا في استخبارات الجيش الاميركي. ويقول آلارد إنه سيكون على الجيش الاميركي ان يجد طريقة لتمكين قوات التحالف من شن حملة شمالية قوية ضد بغداد، عاصمة العراق، وللانضمام الى الحملة الجنوبية التي قد تنطلق من الكويت. اما ثانيا، وكما قال آلارد، فمن الضروري وجود قوة اميركية ضخمة في شمال العراق لحماية حقول النفط في المنطقة. وقال:
" في حالة شن هجمة برية، من الضروري ارسال القوات البرية الى هناك وادخالها الى المنطقة وادامتها وتجهيزها. وبالتالي فمن غير المعقول، بالنسبة لي، أن افكر في حملة تستحق اسمها ضد العراق، لا تشتمل على جبهة شمالية ".

هذا ويقول آلارد ايضا انه سيكون على البنتاغون في حالة عدم تمكن الولايات المتحدة من استخدام تركيا كقاعدة شمالية للعمليات، سيكون عليها ان تلجأ الى تنفيذ عمليات نقل جوي عسكري ضخم، بهدف انزال القوات ووسائل دعمها في شمال العراق.

غير ان ذلك يعني في نظر جون وولفستاهل، نائب مدير مشروع منع الانتشار في معهد كارنيجي للسلام الدولي، وهو مركز بحوث خاص في واشنطن، يعني ان القوات ستكون اخف وان عدد الدبابات والمدفعية اقل.

ويقول وولفستاهل إن هذا الوضع سيخلق مشاكله الخاصة الا انه اكد ان في الامكان انجاز المهمة رغم ذلك اذا ما تحلى الجيش الاميركي بالصبر. ثم اضاف:
" سيكون نقل ما نريد من مدفعية ثقيلة ودبابات ثقيلة عن طريق الجو اكثر صعوبة من وضعها في قواعد في تركيا كما لاحظنا. غير ان ذلك لا يعني ان ليس في امكاننا انجاز المهمة. بل يعني فقط ان الامر سيكون اكثر تعقيدا، وانه سيحتاج الى فترة اطول، اضافة الى احتمال ظهور مخاطر. ولهذا يفضل العسكريون الاميركيون تركيا كخيار اول ".

أما مايكل اوهانلون وهو محلل عسكري في معهد بروكنجز، وهو مركز سياسي اخر في واشنطن، فلا يرى في خيار نقل القوات والدبابات ووسائل دعمها عن طريق الجو، البديل الافضل لوضع القوات الاميركية في قاعدة في تركيا. فبدون تركيا، كما يقول اوهانلون، ستكون الوسيلة الوحيدة لايصال قوة عسكرية كافية الى شمال العراق هو تحريك السفن الاميركية التي تقف الان قرب سواحل تركيا عبر قناة السويس ثم حول شبه الجزيرة العربية الى منطقة الخليج ثم الى مدينة الكويت. وهو يقول انه يمكن لهذه القوات ان تسير انطلاقا من هناك مسافة الف كيلومتر كي تصل الى شمال العراق حيث يمكن لها ان تشرع اخيرا في هجمة شمالية من هناك. وتابع بالقول:
" لست اعتبر الراي القائل بنقل القوات جوا الى شمال العراق رايا جديا. ذلك لان محاولة السيطرة على حقول النفط ومنع الاتراك والاكراد من الاقتتال سيتطلب وجود قوة ضخمة في المنطقة لضمان دفاع قوي عن النفس ولكي يُنظَر اليك على انك اقوى قوة في المنطقة. وبالتالي لا اعتقد ان النقل الجوي هو البديل الجدي لنشر قوات ثقيلة ضخمة في تركيا قادرة على تحقيق غالبية الاغراض ".

هذا ويقر اوهانلون بان لتغيير مسار السفن الى منطقة الخليج مساوءه ايضا ومنها تغيير جدول اميركا الزمني وتاجيل العمليات لمدة اربعة عشر يوما في الاقل.

ويعتقد اوهانلون ان الامر سيكون محبطا بالنسبة للتخطيط العسكري الاميركي لانه سيضطر قوات التحالف الى شن الحرب عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة بينما ترتدي القوات ملابس ثقيلة لوقايتها من اسلحة كيمياوية وبيولوجية محتملة. ويقول ايضا ان ذلك سيعني انهم سيفقدون فرصة شن الهجوم عندما يكون ظلام الليالي دامسا اي مع اطلالة القمر الجديد في اوائل نيسان.

هذا وقد يكون لعدم الحصول على حق نشر القوات في تركيا اثر يتجاوز العمل العسكري على خطط الحرب الاميركية في العراق وكما قال جوزيف سير إن سيوني وهو مدير مشروع منع الانتشار في معهد كارنيجي.

فهو يرى أنه بدون نشر القوات في جنوب شرقي تركيا وتواجدها المبكر والقوي في شمال العراق، لن تتمكن الولايات المتحدة من ضمان استقرار المنطقتين. وقال ايضا إن القوات الكردية جيدة التسليح في شمال العراق قد تقرر الاستيلاء على مدينة كركوك حيث يوجد نصف ما في العراق من احتياطي نفطي. وقال سير إن سيوني إن الامر قد يؤدي ايضا الى اعلان الاكراد دولتهم المستقلة اعتمادا على تلك الثروة النفطية. ثم اضاف:
" هذا هو بالتحديد احد المواقف التي حذر منها العديد. نعتقد اننا سنذهب الى هناك كي نحقق الاستقرار في المنطقة ولكن الحرب قد تكون حدثا يزعزع الاستقرار. وقد تحدث تصدعات وانقسامات وتغيرات لم يتنبأ بها واضعو خطط الحرب على الاطلاق ".

ويقول سير إن سيوني ايضا ان الامر قد لا ينتهي بتقسيم العراق الى جزئين فحسب بل قد يشجع اكراد جنوب شرقي تركيا على توحيد قواهم مع اكراد شمال العراق. وقال سير إن سيوني اخيرا إنه سيكون على اعضاء البرلمان التركي ان يفكروا في مثل هذه النتيجة لو صوتوا ثانية على السماح للقوات الاميركية بالانتشار وبالانطلاق من بلادهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG