روابط للدخول

جولة على الصحافة البريطانية


الصحافة البريطانية طالعتنا بافتتاحيتين تشيدان بموقف بلير من القضية العراقية، في حين تتساءل افتتاحية ثالثة عن ضرورة شن هذه الحرب في ضوء ما تصفه بعجز صدام حسين عن التحرك، بالإضافة إلى تعليقات أخرى نتابعها فيما يلي مع (اياد الكيلاني).

تناولت معظم الصحف البريطانية اليوم الشأن العراقي في افتتاحياتها وبعض مقالات الرأي، فلقد نشرت The Times افتتاحية بعنوان (الصفقة) تعتبر فيها أن الحرب مع العراق باتت حاتمية ما لم ينقلب الرئيس العراقي صدام حسين انقلابا كاملا في مواقفه، وهو احتمال يعتبره رئيس الوزراء البريطاني نوني بلير احتمالا بعيدا للغاية.
وفي الوقت الذي يتطلع فيه بلير إلى إصدار مجلس الأمن قرارا ثانيا، إلا أنه – بحسب الصحيفة – باشر عملية إعداد حزبه وبلده للحملة العسكرية بمعزل عن هذا التوجه، ولقد أعد قضيته بطريقة لا يمكن أن يعارضها سوى المستعد للتخلي عن بنود القرار 1441.
وتشيد الصحيفة بجهود السيد بلير في اتجاه استئناف مساعي السلام في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز مكانته لدى الجانبين المتنازعين في المنطقة. كما تشيد الصحيفة بجهود السيد بوش في الضغط على الجيش الجمهوري الأيرلندي من أجل التخلي عن أسلحته وعن تنظيماته شبه العسكرية.
وتدعو The Times قراءها إلى تأمل موقف بريطانيا اليوم لو كان بلير اختار الوقوف إلى جانب فرنسا وألمانيا، مع تعبيره عن التعاطف مع واشنطن دون تقديم أي دعم ملموس لها. وتتوقع الصحيفة أن الولايات المتحدة كانت في مثل هذه الحالة ستنفرد في إطاحة صدام حسين منذ الخريف الماضي، واضعة بذلك مجلس الأمن في موقع المتفرج العاجز، مشيرة إلى تفاقم حالة الانجماد في العلاقات بين أميركا وأوروبا، وكان كل هذا سيلحق ضررا بالغا في المصالح البريطانية.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Financial Times افتتاحية بعنوان (بلير يهدد بالحرب من أجل السلام)، تشير فيها إلى أن مناقشة القضية العراقية في مجلس العموم البريطاني أمر مهم في هذه المرحلة، إذ قد يُحرم البرلمان البريطاني من مناقشة هذه القضية قبل بدء العمليات العسكرية، في ضوء اقتراب البت فيها من مرحلته الختامية في مجلس الأمن.
وتشيد الصحيفة بالطريقة التي سعا بها بلير لدى افتتاحه النقاش في البرلمان أمس، والتي أثبت من خلالها تفهمه لضرورة السعي إلى الحفاظ على الإجماع الدولي في معالجة قضية العراق. وتعتبر الصحيفة أن بلير نجح في مسعاه بدرجة تفوق نجاح معسكر المنادين بالسلام بأي ثمن الذي يتزعمه المستشار الألماني Gerhard Schroeder، وتفوق أيضا على نجاح المتشددين المنادين بالحرب في جميع الأحوال بزعامة الرئيس الأميركي جورج بوش، إذ تعتبر الصحيفة أن كلا الموقفين يفتقر إلى أي حافز يجعل صدام حسين يبادر إلى نزع أسلحته.
كما تشيد الصحيفة بالحجج الأخلاقية التي يستند إليها السيد بلير في موقفه، وتروي أنه شدد في حديثه أمس على أنه أثار الجانب الأخلاقي فقط للرد على القضية الأخلاقية التي حاول المتظاهرون من أجل السلام إثارتها. فلقد أكد بلير بأن الطبيعة الوحشية التي يتميز بها نظام صدام حسين مرتبطة تماما بمسألة نزع أسلحة العراق، فهي تؤكد ميل واستعداد حاكم العراق على اللجوء إلى استخدام أبشع الأسلحة – حسب تعبير الـ Financial Times في افتتاحيتها اليوم.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Daily Telegraph افتتاحية اليوم بعنوان (بلير يجمع ويعد حججه)، تشير فيها إلى تأكيد توني بلير بأن الرئيس العراقي مستمر في تحدي الأمم المتحدة منذ اثني عشر عاما، وبأنه يسعى إلى المماطلة والتسويف في تنفيذ متطلبات القرار 1441، وبأن الإخفاق في إجباره على الانصياع ستترتب عليه نتائج تمتد إلى أبعد من العراق بكثير.
وتمضي الصحيفة إلى أن أميركا وبريطانيا وأسبانيا تقدمت بمسودة ملحق جديد للقرار 1441 في مجلس الأمن، يطالب المجلس بالاستناد إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتخويل بالتالي باستخدام القوة ضد ما يهدد السلام ويخرق السلام ويشكل عدوانا، وعليه أيضا أن يعتبر العراق قد أخفق في استغلال الفرصة الأخيرة الممنوحة له بموجب القرار 1441.
كما تعتبر الصحيفة أن مناقشة مجلس العموم البريطاني لا بد لها من أن تسفر عن موافقة على توجه الحكومة بمواصلة المساعي المبذولة في الأمم المتحدة، مع التوضيح – دون الإشارة صراحة إلى الحرب – بأن استمرار العراق في تحديه سيعرضه فعلا إلى الحرب.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Independent فتعتبر في افتتاحيتها اليوم أن اللجوء إلى الحرب يعتبر اعترافا بالفشل. وفي الوقت الذي تقر فيه بأن صدام حسين يشكل تهديدا على السلام والأمن في منطقة الخليج، إلا أنها تتساءل – في ضوء وجود الأمم المتحدة القوي في العراق، وفي ضوء الرادع المتمثل في القوات العسكرية الكبيرة المنتشرة في المنطقة – إن كان صدام حسين يمثل خطرا حقيقيا وآنيا على جيرانه. أما إذا تمت زيادة كبيرة في وجود الأمم المتحدة – كما اقترح الرئيس الفرنسي Jacques Chirac – فسوف يزداد وضع صدام حسين ضعفا. أما اللجوء إلى الحرب فسوف يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، من فلسطين إلى باكستان، ويحقق زيادة كبيرة في العمليات الإرهابية.
وتشدد الصحيفة على أن الذي نواجهه هو عراق محاصر تماما، وهو وضع ظل يتطلع إليه كل من السيدين بلير وبوش، ولكون العالم لا يرغب في إحداث مواجهة بين الحضارات، فليس ثمة حاجة إلى الحرب – حسب تعبير الـ Independent في افتتاحيتها.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت الـ Guardian تعليقا للمحرر Jonathan Freedland بعنوان (في الوقت الذي نتأمل فيه إن كان علينا أن نخوض الحرب، تحولت الولايات المتحدة إلى تأمل المسألة التالية، وهي ماذا بعد الحرب) يقول فيه إن الحرب المقبلة سوف تستند إلى استخدام القوة المفرطة بهدف إطاحة النظام خلال فترة وجيزة، ولكن المحك الحقيقي فيتمثل في مدى نجاح الفترة التالية للحرب.
وتتساءل الصحيفة إن كانت الكراهية العراقية للاحتلال الأميركي المحتمل ستشعل جولة جديدة من الاعتداءات الإرهابية حول العالم، أو إن كانت الضغوط المكبوتة طوال حكم صدام حسين الممتد عبر 35 عاما ستنفجر على شكل قتال يشنه الكرد على الأتراك بهدف انتزاع دولة خاصة بهم في الشمال، أو في تحالف الشيعة مع إيران من أجل السيطرة على الجنوب، أو في تحول الجميع إلى الانتقام من البعثيين، فالعراق – بحسب الصحيفة – لا يشبه ألمانيا أو اليابان في أعقاب الحرب العالمية الثانية. والعراق دولة مبنية على مزيج اصطناعي من العشائر المتناحرة. صحيح – تقول الـ Guardian – أن النصر في الحرب قد يكون سريعا وسهلا، ولكنه لن يكون سوى بداية للمتاعب الحقيقية.

على صلة

XS
SM
MD
LG