روابط للدخول

مستجدات الشأن العراقي في صحف أميركية


واصلت الصحف الأميركية اهتمامها بالعديد من المستجدات ذات الصلة بالشأن العراقي، وقد سلط المعلقون والمحللون والكتاب الأضواء على عدد من التطورات الأخيرة. وفيما يلي (جهاد عبد الكريم) يعرض لبعض من تلك المقالات.

مستمعي الأعزاء طابت أوقاتكم، وأهلاً بكم في جولة جديدة نطوف من خلالها على الصحف الأميركية الصادرة اليوم لنقرأ معاً أبرز ما نشرته من تقارير وتحليلات وتعليقات تخص الأزمة العراقية...
نبدأ مع صحيفة واشنطن تايمز التي تنشر تقريراً تحت عنوان (الإتحاد السوفيتي السابق ربما يكون نموذجاً للعراق) تقول فيه ان رئيس كازاخستان نورسلطان نزارباييف الذي ورث في عام واحد وتسعين عن الإتحاد السوفيتي السابق مجموعة نفيسة من أسلحة الدمار الشامل، يحض العراق على إتباع النموذج الذي طبقته بلاده في نزع أسلحتها...وتنقل عنه قوله إننا جنينا الكثير عندما قمنا بالتخلي عن تلك الأسلحة، بالرغم من أن كازاخستان عندما أصبحت دولة مستقلة، لم يكن الرأي العام فيها يفضل القبول بتنفيذ عملية نزع الأسلحة في ذلك الوقت، لكن العملية تمت تحت إشراف دولي وحظيت بمباركة المجتمع الدولي.

وتنشر صحيفة نيويورك تايمز تعليقاً بعنوان (مواجهة العراق بجسارة) تقول فيه ان أي إرباك أو تريث حدث سابقاً في مجلس الأمن الدولي، قد تم تجاوزه أمس من خلال المبادرتين الأميركية والفرنسية حول العراق، وان تحرك المجلس بإتجاه تفويض إستخدام القوة هو الأمل الأخير لعملية نزع أسلحة العراق سلمياً، وقد قام صدام بتأكيد تلك النقطة يوم أمس عندما قال في حوار دان ريذر معه ان الصواريخ العراقية لاتخرق القيود التي تفرضها الأمم المتحدة، الأمر الذي يوحي انه لاينوي تنفيذ طلب كبير مفتشي الأسلحة هانز بلكس بتدمير تلك الصواريخ التي يتخطى أداؤها الحدود التي وضعتها الأمم المتحدة.
ويلفت التعليق الى ان الفوز بدعم الأغلبية لمشروع القرار الأميركي وتفادي إستخدام حق النقض (الفيتو) ضده، يتطلب تحركاً دبلوماسياً فعالاً وسريعاً.. وقد قررت الولايات المتحدة وبريطانيا عدم الضغط لإصدار قرار عاجل، بل انهما تأملان إجراء التصويت عليه في حلول الإسبوع الثاني من شهر آذار، وذلك سيمنح الدول الأعضاء المترددة فرصة إضافية لقياس الدرجة التي يسلك فيها العراق إزاء القضايا الجوهرية بدءاً بطلب تدمير صواريخ الصمود 2.
وتختم الصحيفة تعليقها بالقول ان من غير المتخيل على مايبدو، ان النظام العراقي سيقوم بنزع أسلحته للحفاظ على نفسه دون تسليط ضغط عليه عن طريق القرار الأخير، وان على مجلس الأمن الدولي ان يعيد إجماعه ويقف خلف تحذيراته الشديدة التي أصدرها في الخريف الماضي، فماهو مطلوب حقاً ليس وقتاً أكثر بل موقفاً يختلف تماماً ازاء العراق.

وتكتب صحيفة WSJ تعليقاً عن التحذير الذي أطلقه Richard Holbrooke سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون، الذي يرى فيه ان ادارة الرئيس بوش تقترف خطأً فادحاً عندما تطلب من الأمم المتحدة قراراً غير ضروري آخر يفوض إستخدام القوة ضد العراق.
وتقول الصحيفة ان على الذي يحتل البيت البيضاوي أن يستمع لهذا جيداً، فالسيد أولبروك قد أشار في مقالة منشورة في صحيفة واشنطن بوست الى قرار الرئيس كلنتون في قصف صربيا دون تفويض من الأمم المتحدة، آخذين بنظر الإعتبار ان صدام حسين أسوء بكثير من سلوبودان ميلوسوفيتش، هذا بالإضافة الى ان لدى العراق قائمة طويلة من القرارات الدولية المخترقة التي لم يكن أي منها موجوداً في كوسوفو، كما ان هذا القرار الجديد قد تم تقديمه لتوفير غطاء سياسي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
وترى الصحيفة ان ليست ثمة مشكلة مع مسودة القرار الجديد الذي ينوه بالقرارات العديدة الصادرة بحق العراق، ويقول أننا نعنيها هذه المرة، ولكن قد يكون هناك شك صغير في أن تقوم فرنسا أو روسيا أو الصين برفض القرار، الأمر الذي سيضع السيد بلير في موقف أسوء، هذا إضافة الى ان أي تأخير سيعطي صدام وقتاً أكثر لإعداد مفاجآت شريرة للقوات العسكرية الموجودة في الميدان، أو للأميركيين الذين يعيشون داخل وطنهم.

وتنشر صحيفة IHT تحليلاً بعنوان (من بلغراد الى بغداد : دروس كوسوفو) كتبه Wolfgang Petritsch يقول فيه لاشك ان صدام سيكون المرشح الأول لتتم محاكمته كمجرم حرب في محكمة دولية، وبينما يقوم ميلوسوفيتش بالدفاع عن نفسه في الوقت الحاضر، وكلاهما إقترف جرائم لايمكن تخيلها ضد أبناء بلديهما، فقرار التدخل العسكري في يوغسلافيا قد تم إتخاذه في وقت عندما أستنـزفت كافة الوسائل الدبلوماسية لوضع حل سلمي للنـزاع الذي كان قائماً في كوسوفو آنذاك...
ويلفت الكاتب الى اننا يجب الا نقلل من خطر وضع هذه الأسلحة بأيدي طغاة لاضمير لديهم، وان الاستراتيجيات طويلة الأجل ستكون اكثر صعوبة، فالعراق بصدام أو من دونه سيبقى يمثل مشكلة في المنطقة، إذ ان تغيير النظام لا يمكن له أن يوفر الإغاثة للشعب العراقي أوتوماتيكياً، فلا إزالة صدام ولا تنصيب ماكآرثر آخر في العراق سيساعد بالضرورة على إقامة ديمقراطية غضة، بل يمكن أن تحدث العكس من ذلك، فالغزو العسكري الأميركي سيتم إعتباره غير شرعي.
ويضيف الكاتب قائلاً، كما في كوسوفو حيث لم يكن الحل ممكناً دون إيجاد حل للعلاقة الصربية الألبانية، فالحل لمشكلة منطقة الشرق الأوسط برمتها لن يكون ممكناً دون حصول تسوية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.. وان الإعتقاد بان إزالة صدام ستتم دون حدوث عواقب أخرى في المنطقة ماهو إلا حماقة سياسية، فإيجاد حل دبلوماسي أكثر شمولية للمنطقة ككل هو الجواب الأول والوحيد، والتجربة في منطقة البلقان خير دليل على ذلك.

على صلة

XS
SM
MD
LG