روابط للدخول

الملف الثاني: ترحيب شيعي بإقصاء صدام حسين عن السلطة وتساؤلات حول خطط واشنطن بعد ذلك


يضطهد حزب البعث الحاكم في العراق الشيعة منذ مدة طويلة ما أجبر العديد منهم على مغادرة البلاد واللجوء إلى بلدان من قبيل السعودية والكويت وإيران وغيرها من دول المنطقة. مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (رون سينوفيتس) أفاد في تحقيق من الكويت بأن الشيعة الذين يقطنون هناك يرحبون بإمكانية إقصاء الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة نتيجة عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة، ما يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم وإعادة بنائها. لكن لدى الكثيرين منهم أسئلة فيما يخص خطط واشنطن لترتيب الأمور في عراق ما بعد صدام حسين. (ميخائيل ألاندرينكو) يعرض لهذا التحقيق.

محمد رضا القزويني رجل اعمال يبلغ 62 عاما من العمر وينحدر من عائلة شيعية معروفة. القزويني الذي يسكن في الكويت منذ بداية حكم حزب البعث في العراق، غادر مدينته كربلاء بعدما قرأ قصيدة تمدح الامام علي اثناء مهرجان ديني عام 1969. المزاج السائد في المهرجان كان مفرحا الى حد ان بعض كبار المسؤولين العرب إنشرحوا بنكات تاريخية كان يرويها. لكنهم صمتوا عندما قرأ آخر فقرة في القصيدة التي تضمنت سؤالا - هل سيستفيد الشعب العراقي من مجيء حزب البعث الى السلطة. القزويني يجلس في محله الصغير للمجوهرات في مدينة الكويت ويستعيد الكلمات التي رددها منذ عقود، وهي كلمات موجهة الى قيادة الحزب، وغيّرت حياته الى الابد:

(تعليق)

بعد فترة وجيزة من قراءته القصيدة، اقتحم عملاء تابعون للحزب منزل ابيه محاولين القاء القبض عليه. لكنه هرب من العراق بعدما استطاع ابوه تحذيره.
يقطن معظم الشيعة العراقيين جنوب البلاد، وتربطهم مع ايران المجاورة اواصر دينية لكن ليست عرقية. وكانت الحكومة العراقية التي يشّكل السنّة اغلبية اعضائها، كثيرا ما تحاول تهميش الشيعة سياسيا، زاعمين ان لهم ولاءً مزدوجاً للعراق وايران بينما يرفض الشيعة هذه المزاعم.

القزويني، وهو واحد من آلاف العراقيين المنفيين الى الكويت، يقول انه لا ينتمي الى أي جماعة من المعارضة العراقية المجزأة التي تعتزم عقد مؤتمر في اربيل هذا الاسبوع في مسعى الى تأكيد وحدة الكلمة امام مؤيديها المتشككين في واشنطن. لكن القزويني يعتبر الديمقراطية احسن فرصة من اجل اقرار الوضع في عراق ما بعد صدام. ومقارنة بالتصريحات التي يدلي بها المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، وهو اكبر مجموعة معارضة شيعية في المنفى تؤيدها ايران، فان آراء القزويني وغيره من الشيعة في الكويت تبدو معتدلة نسبيا.

وبينما اعلن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ارسال خمسة آلاف مقاتل مسلح الى المناطق العراقية التي يسيطر عليها الكرد، فإن القزويني يقول ان آلاف الشيعة في الكويت والسعودية وغيرهما من دول الخليج ليسوا مسلحين ولا منظَّمين لخوض قتال.

(تعليق)

الخبرة السيئة التي تحدث عنها القزويني لا تقتصر على الملاحقة التي يعانيها الشيعة على يد حزب البعث منذ وصول صدام الى السلطة في السبعينات. صدام السني الاصل طرد الشيعة من الحزب والجهاز الاداري والمخابرات.

القزويني يقول ان الشيعة لن ينسوا ابدا انتفاضتهم الفاشلة التي اندلعت في آذار عام 1991 بعدما طردت القوات الاميركية العراقيين من الكويت. وما حض الشيعة على هذه الانتفاضة كان تصريحا ادلى به الرئيس الاميركي آنذاك جورج بوش الاب قبل عدة اسابيع من اندلاعها. فقد قال بوش في خطاب ان المزيد من اراقة الدماء يمكن تفاديه اذا اخذ الشعب العراقي زمام المبادرة في ايديهم واجبر صدام على التنحي عن السلطة.

واوضح بوش ومستشاروه بعد ذلك انهم كانوا يأملون ان يروا في العراق عام 1991 انقلابا داخليا ينظمه ضباط من داخل حزب البعث يؤيده الشيعة في الجنوب والكرد في الشمال.

الا ان الولايات المتحدة قررت عدم مساندة الانتفاضة خوفا من عدم الاستقرار، مما ادى الى قمعها من قبل صدام، وشعر الكرد والشيعة بان واشنطن خانتهم.

القزويني يقول ان معظم الشيعة في الكويت والسعودية لن يعود الى العراق الا بعد ان يروا خططا اميركية بخصوص حكومة مستقبلية في بغداد.

وبينما يستعد زعماء المعارضة العراقية لاجتماع اربيل فان كثيرين يخشون ان الخلافات بينهم تتسبب في ابتعاد الولايات المتحدة عن فكرة انهم يمثلون قوة سياسية موثوقا بها في عراق ما بعد صدام. واعلنت واشنطن عزمها على احتلال العراق بعد اطاحة صدام، وهناك ما يشير الى ان الولايات المتحدة قد تتولى مهمة القيام بجزء كبير من العمل الاولي.

لكن ليس هناك تفاصيل كثيرة حتى الآن عن الاحتلال الذي تفكر به واشنطن. وتفترض بعض التقارير ان يكون ذلك احتلالا عسكريا يستغرق 18 شهرا، بحيث يقود البلادَ قائدٌ عسكري اميركي بمساعدة ادارة مدنية. كما ليس من الواضح اذا كان سيتم تعيين هذه الادارة المدنية من قبل واشنطن او من الامم المتحدة، او اذا كان هناك مجال لحكومة عراقية انتقالية على غرار ما يجري في افغانستان.

احمد الجلبي الذي يرأس المؤتمر الوطني العراقي المعارض - وكانت واشنطن تفضل هذه المنظمة على غيرها في السابق - قال انه لا يعرف شيئا حتى الآن عن نيّات الولايات المتحدة. لكن الجلبي يصر على انه بغض النظر عن الدور الذي سيلعبه قادة المعارضة في عراق ما بعد صدام لكن عليهم ان يظهروا للعراقيين انهم حلفاء للولايات المتحدة لا عملاء لها.

ويقول معلقون انه على المعارضة المقسّمة ان تظهر لواشنطن انها تستطيع الاجتماع في اربيل بمبادرة منها والتوصل الى اتفاق على تشكيل قيادة جماعية وقبول ارضية مشتركة تتجاوز مجرد الدعوة الى الديمقراطية.

القزويني اعرب عن الامل بان الصراعات بين فئات المعارضة لن تستمرّ في اربيل، لان ذلك سيضعف اكثر فاكثر الاهتمام الاميركي باقامة حكومة مدنية في العراق، مع العلم ان الولايات المتحدة قد تشاءمت ذلك.

(تعليق)

وفي غضون ذلك فانه وغيره من المنفيين العراقيين قلقون من التظاهرات المناهضة للحرب، التي شهدتها اوروبا والولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة.

(تعليق)

ومضى الى القول انه لو كان المحتجّون على الحرب في اوروبا والولايات المتحدة عانوا ما عاناه الكرد في الشمال والشيعة في الجنوب لما كانوا يعارضون اطاحة صدام:

(تعليق)

وتوصل القزويني الى استنتاج مفاده ان المنفيين العراقيين في الكويت واماكن اخرى ممن لديهم اقرباء داخل العراق قد يُقتلون اثناء الحرب المرتقبة، إن هؤلاء حريصون على اقصاء صدام عن السلطة بكافة الوسائل المتوفرة:

(تعليق)

منذ تقاعده عن العمل في البنوك، وهو عمل قاده الى لندن وطهران والاردن، يملك القزويني محلا للمجوهرات. وله سبعة اطفال و23 حفيدا يسكنون في شتى انحاء العالم، الا انه لا يعتبر نفسه رجلا حطّ الرحال في مكان معين ويقول انه ينتظر بحرص وبحذر في آن، ريثما تتمكن عائلته من العودة الى بلدها بامان.

على صلة

XS
SM
MD
LG