روابط للدخول

أهمية أن تفي واشنطن بوعدها في إحياء مستقبل عراق ما بعد صدام


فيما يلي يقدم (جهاد عبد الكريم) عرضاً لأهم ما تناولته الصحف الأميركية الصادرة اليوم من تحليلات وتعليقات في الشأن العراقي، ومنها تعليق يؤكد أهمية أن تفي الولايات المتحدة بوعدها في إحياء مستقبل العراق كدولة بعد إطاحة صدام.

طابت أوقاتكم مستمعي الأعزاء، وأهلاً بكم معنا في جولة جديدة نطالع من خلالها أبرز مانشرته الصحف الأمريكية الصادرة اليوم من تحليلات وتعليقات حول المسألة العراقية...
نبدأ أولاً بصحيفة IHT حيث نقرأ تحليلاً بعنوان (المعنى الحقيقي للعراق) تقول فيه ان النقاش حول القضية العراقية قد أنهك الجميع، فالعديد من الناس يعتقد ان الإجتياح الأميركي أصبح محتماً.. إلا أن هذا النقاش هو السبيل الوحيد كي يتوصل العالم الى حصيلة مناسبة، وهي جهود منسقة يقوم بها تحالف عريض من الدول لإجبار صدام على التخلي عن أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته، ولهذا فنحن بحاجة لنقاش آخر أو بالأحرى لنضال آخر كي يتحقق ذلك عبر الأمم المتحدة.
وتشير الصحيفة الى أن الأمور لاتبدو مبشرة لحد الآن لدى أؤلئك الذين يعتقدون ان هذه حرب تستحق أن تشن، ولكن بدعم دولي كبير فقط، فللولايات المتحدة قوة غزو عسكري جاهزة في المنطقة، كما انها حصلت على دعم من العديد من الدول، إلا ان القليل من هذه الدول بإمكانه المشاركة بقوات عسكرية أوالمساهمة بتمويل نفقات الحرب.
وتفيد الصحيفة ان من الواضح لدينا انه يتوجب على الأمم المتحدة تنفيذ قراراتها في نزع أسلحة العراق، حتى إذا تطلب ذلك إستخدام القوة، ولكن في النهاية، في يوم ما من شهر آذار ربما ستقرر الولايات المتحدة ما إذا ستقوم بتنفيذ هذه المهمة بمفردها أم لا.

وفي صحيفة WSJ يكتب وزير خارجية اليونان GEORGE A. PAPANDREOU الذي ترأس بلاده دورة الإتحاد الأوروبي الحالية تعليقاً عن دورة السلام في منطقة الشرق الأوسط يقول فيه ان الموقف في العراق قد تسبب في حدوث أزمة خطيرة في الشؤون الدولية... إلا ان الأزمات غالباً ما تخلق الفرص وتجعل من القضايا الغامضة والتحديات تطفو على السطح... وهذه هي التحديات التي يتوجب علينا ان ننكب لمواجهتها بشكل جماعي..
ويلفت باباندريو الى ان ما نحن بحاجة اليه حقاً هو إبتكار طرق جديدة للتعامل مع تحديات الأمن الجديدة، وأدوات أكثر فاعلية في الإجماع الدولي لحل قضايا العالم المعولم، وقنوات محسنة لإجراء حوار بنّاء مابين الحضارات.
ويرى باباندريو ان العالم العربي ربما يكون الوسيط الأكثر تأثيراً في إقناع صدام حسين كي يطبّق تعهداته في نزع الأسلحة على نحو كامل، ولكن على المجتمع الدولي أن يعيد طمأنة العالم العربي في أننا عادلين في السعي وراء الأمن العالمي، ويخشى الآن من أن الأزمة العراقية ستلقي بظلالها على عملية السلام في الشرق الأوسط، مسببة المزيد من العنف والإبعاد والإرهاب في المنطقة.
وتكتب صحيفة Boston Globe تعليقاً حول مستقبل العراق تقول فيه ربما سيكون من السهل على الولايات المتحدة وشركائها المتحالفين معها ان تكسب الحرب ضد صدام حسين لكنها ستخسر السلام الذي يتبع ذلك، فعلى إدارة بوش تجنب خلق وضع في العراق، يعتبره العراقيون وجيرانهم إعادةً أميركية لما فعله الإستعمار الأوروبي في منطقة الهلال الخصيب.
وتقول الصحيفة إذا كان هناك شيء واحد مؤكد في حال نشوب حرب تطيح صدام وحزبه، فهو ان العراقيين سيطلبون من إدارة بوش أن تبرهن عبر أفعالها ما كانت تجاهر به من نيات طيبة إزاء مستقبل العراق، وفوق كل ذلك، ان هذا يعني ان السلطة السياسية والإدارة التنفيذية لفترة مابعد الحرب يجب أن تنتقل الى يد العراقيين بشكل كامل وفي أسرع مايمكن... ففي تسليم السلطة للعراقيين، يجب أن تكون هناك مبادئ عامة محددة، أولها تعهد أميركي لتمكين العراقيين من إنشاء دولة ديمقراطية دستورية مبنية على الفيدرالية وحكم القانون وضمان حقوق الأنسان ومساواة المرأة وحماية الأقليات.. وبشكل متلازم مع هدف الحكومة التمثيلية هو الحاجة لمايطلق عليه العراقيون مصطلح اللابعثية، وهم يعنون عملية على غرار اللانازية التي جرت في ألمانيا الغربية بعد هزيمة الرايخ الثالث، فقد قام صدام حسين بإفراغ حزب البعث داخل قالب أدواته لحكم دولة شرطة فاشية تتمحور حول عبادة شخصيته.
وتختم بوستن غلوب تعليقها بالقول من المفهوم ان المخططين العسكريين الأميركيين يدركون ماللحرب من غبار ومن ثم نتائج مابعد الحرب، فهم يريدون إبقاء خياراتهم مفتوحة، ولكن حتى أكثر الإستعدادات الأميركية كفاءةً في المساعدة الإنسانية وإعادة بناء البنية التحتية وضبط النظام وفرض القانون في عراق مابعد الحرب، سيتم إلغاؤها إذا ما قامت القوات الأميركية بإحتلال عسكري فوق صرح النظام البعثي السابق بدلاً من تحرير العراق وبناء مستقبله الديمقراطي.

وأخيراً نطالع تعليقاً في صحيفة Chicago Tribune عن التعامل مع عقلية صدام حسين تقول فيه ؛ إجتاحت مدن العالم قبل أسبوع تظاهرات ومسيرات إحتجاج شارك فيها الملايين من المناهضين للحرب على العراق الذين عبروا عن مشاعرهم المخلصة، كيف لا، فهم مولودون في مجتمعات تتألق فيها حريات التعبير عن الرأي التجمع.. تلك الحريات التي يفتقر إليها عراق صدام حسين بالطبع..
وتضيف الصحيفة ان تلك المسيرات أظهرت الرئيس بوش في تحد يبدو أنه لايتمكن من معالجته بجدية وشجاعة، في الوقت الذي يجد العديد من الناس في هذا البلد وفي أماكن أخرى ان رفض العراق نزع أسلحته ما هو إلا تبرير لفرض عواقب وخيمة هدد بإنزالها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441... بينما يرى آخرون ان الحرب غير مبررة مالم يكن هناك هجوم مثل قيام العراق بغزو الكويت عام تسعين.. وبإختصار فان العديد من المحتجين يُبدون تشككا من وجود ضرورة لحرب وقائية، أي بمعنى إذا لم تكن السماء تمطر، فلماذا تقوم بإصلاح السقف.
وتشير الصحيفة الى حقيقة ان صدام يقوم بإستغلال مظاهرات الإحتجاج، وان هذا يعني ان المحتجين كانوا على خطأ، فحرية التعبير يجب أن تكون كذلك، فقد أوردت بعض التقارير الصحفية ان حكومة صدام قد تشجعت بتلك المشاعر المناهضة للحرب وتجرأت على عدم تنفيذ وعودها بإبداء المزيد من التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة طبقاً لما قاله المفتشون أنفسهم في بغداد.
وتفيد الصحيفة ان ذلك يعني ان صدام يشعر بوجود ضوء النهار حتى مع كل هذه التحشيدات العسكرية الضخمة ضده، فيستمر في إخفاء أسلحته، الأمر الذي حدا بكبير المفتشين هانز بلكس أن يقوم بإعداد لائحة من ثلاثين سؤالاً تخص نزع الأسلحة العراقية لم تقم حكومة بغداد بالإجابة عليها لحد الآن.

على صلة

XS
SM
MD
LG