روابط للدخول

الخطة الحربية لغزو العراق مع تجنيب المدنيين التعرض للأذى


ركزت الصحافة الأميركية اليوم في بعض مقالاتها على الخطة الحربية لغزو العراق مع تجنيب المدنيين التعرض للأذى، وضرورة تمسك الولايات المتحدة بمبادئ القيادة السليمة وضبط النفس، والاهتمام بالصالح العام في توجهاتها إزاء معالجة المسألة العراقية. (اياد الكيلاني) يقدم جولة في هذه الصحف.

في جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية نتوقف، مستمعينا الكرام، عند بعض الافتتاحيات والمقالات، فلقد نشرت الـNew York Times افتتاحية بعنوان (السلطة والقيادة: المعنى الحقيقي للقضية العراقية) تعتبر فيها أن الجدل حول العراق أنهك الجميع، فالكثيرون يعتقدون أن غزوا أميركيا بات حتميا، في الوقت الذي يتطلع فيه عدد كبير آخر إلى الانتهاء مما سيحدث بأسرع وقت ممكن، إلا أن المخيب للآمال فيتمثل في الدعوة إلى مزيد من التباحث.
وتشدد الصحيفة على أن السبيل الوحيد المؤدي بالعالم إلى النتيجة الصائبة هو جعل تحالف واسع من الدول يصمم على إجبار صدام حسين على تسليم أسلحته للدمار الشامل، فنحن بحاجة إلى مناقشة جديدة تمنح الأمم المتحدة فرصة أخرى لتثبيت دورها القيادي – بحسب الافتتاحية.
وتمضي الـ New York Times إلى أن الولايات المتحدة دولة تفوق جميع دول العالم الأخرى بقوتها العسكرية والاقتصادية، بدرجة جعلت العالم يقارن بينها وبين الإمبراطورية الرومانية. أما الاختبار الحقيقي فيتمثل في إيجاد السبيل إلى ممارسة هذه القوة بطريقة تجعل حسن القيادة وضبط النفس والاهتمام بالصالح العام تفوق في أهميتها النزوات الوطنية الأصغر. فعملية غزو العراق – ما لم تنعم بتأييد حلفاء أميركا التقليديين أو القوى التي لا بد لأميركا من التحالف معها من أجل تحقيق المستقبل الأفضل – فسوف تبدو رسالة إلى العالم تؤكد بأن أميركا في وسعها أن تفعل ما تشاء.
وتدعو الصحيفة إلى استخدام الولايات المتحدة نفوذها من أجل توحيد العالم حول تطلع مشترك من التقدم وحقوق الإنسان والمسؤوليات المتبادلة.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الـ Washington Post افتتاحية بعنوان (خيارات الديمقراطية) تعتبر فيها أن من أهم ما يميز الديمقراطيات هو أنها لا تلجأ إلى خيار الحرب بسهولة، حتى في حال تعرضها إلى هجوم، وحتى في حال تعرضها إلى التحدي باستخدام القوة في غياب عمل عدواني واضح ومباشر.
وتمضي الصحيفة إلى الإشارة إلى المعارضة الواسعة لشن حرب أميركية على العراق، وتؤكد بأن الدولة الديمقراطية لا بد من الإصرار عليها كي تفسر الأسباب الداعية إلى استخدام القوة، وأسباب رفض الحلول البديلة، والأسباب التي تبرر التكاليف الباهظة المترتبة على تحقيق النجاح. وتعتبر الافتتاحية أن الرئيس الأميركي جورج بوش يتحتم عليه – في ضوء المعارضة للحرب في الداخل وفي الخارج – أن يعرض ما لديه من قضيه بشكل أوضح وأقوى.
وتتابع الـ Washington Post مؤكدة بأن بوش أكد احترامه للمعارضين في الداخل من خلال طرح حججه أمام كل من الكونغرس الأميركي والأمم المتحدة. أما في أوروبا – بحسب الافتتاحية – فلقد اختارت قلة من الزعماء، ومن بينهم الرئيس الفرنسي Jacques Chirac والمستشار الألماني Gerhard Schroeder، المضي مع التيار المناوئ للحرب والمعادي بدرجة متزايدة لأميركا، في الوقت الذي يتجاوز فيه عدد متزايد من الدول الأوروبية نتائج استطلاعات الرأي من خلال تأكيد تأييدهم للولايات المتحدة.
أما الدور السياسي الأصعب اليوم فهو – بحسب الصحيفة – الدور الذي اختاره كل من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ونظيره الأسباني Jose Maria Aznar، فلقد شاهدا التظاهرات الاحتجاجية في عاصمتيهما، وأقرا بمضمون هذه الاحتجاجات، ثم اتصلا ببوش للتأكيد بأنهما لن يتراجعا عن المواجهة مع صدام حسين. وتؤكد الصحيفة أن هذا الموقف يستند إلى المبادئ ويعتبر نموذجا للحالات النادرة التي تحتم على القادة اتباع موقف متشدد لا يرضي الناخبين.
وتخلص الـ Washington Post إلى أن الشعب العراقي – في حال تحريره خلال الأشهر المقبلة – سيكون مدينا بالشكر لكل من بلير وAznar، بالإضافة إلى بوش. أما إذا تمكن صدام حسين من البقاء في السلطة، فسيكون هو الآخر على علم تام بالقادة الذين يترتب عليه أن يشكرهم.

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي، نشرت اليوم الـ Los Angeles Times تعليقا لمحررها Doyle McManus بعنوان (تأجيل الحرب قد يقلص عدد المستعدين) يشير فيه إلى أن منتقدي سياسة الإدارة الأميركية في تقدمها الدؤوب نحو حرب مع العراق، يتساءلون عن أسباب عدم منح المفتشين شهرا أو شهرين أو ستة اشهر إضافية للبحث عن أسلحة العراق للدمار الشامل. أما الرئيس الأميركي فيؤكد بأن الولايات المتحدة ليس في وسعها الانتظار، مشددا على أن التأجيل لن يؤدي سوى إلى مضاعفة الخطر المتمثل في الرئيس العراقي صدام حسين.
ويشير الكاتب إلى أن رئيس الوزراء الأسباني وغيره من القادة الأوروبيين المؤيدين لموقف الولايات المتحدة من القضية العراقي سيتعرضون إلى تفاقم المشاعر المناوئة للحرب في بلدانهم، ما قد يقوض قبضة حكوماتهم على السلطة. ويذكر أيضا بأن القوات الأميركية – التي تجاوز عددها 150 ألفا في منطقة الخليج – كلف نشرها هناك لحد الآن ما يزيد عن ملياري دولار، وبأن هذا المبلغ سيتزايد مع إطالة فترة بقائها. أما أهم ما يقلق الإدارة في تأجيل التحرك فيتمثل – بحسب McManus – في احتمال لجوء صدام حسين إلى توجيه ضربة استباقية بأسلحة كيماوية أو بيولوجية، وفي تقويض مصداقية الولايات المتحدة في حال تراجعت واشنطن، وفي احتمال انسحاب دولة أو أكثر من التحالف مع أميركا في مواجهتها مع العراق.
وينسب التعليق إلى صحيفة الـ Arab Times التي تصدر في الكويت باللغة الإنكليزية قولها في إحدى افتتاحياتها أخيرا: لقد انتهى الوقت، فبرغم الاحتجاجات الجارية حول العالم ضد الحرب على العراق، فإن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط سيتحول إلى مهمة مستحيلة بدون هذه الحرب.

--- فاصل ---

وأخيرا، سيداتي وسادتي، نعود إلى الـ New York Times التي نشرت اليوم تعليقا بعنوان (الخطة الأميركية تقتضي إماطة الأذى عن المدنيين العراقيين) للكاتب James Dao، يعقد فيه مقارنة بين إلقاء القنبلتين النوويتين على اليابان إبان الحرب العالمية الثانية، والخسائر الكبيرة في الأرواح المدنية إبان حرب فيتنام.
ويمضي الكاتب إلى أن الحرب العالمية الثانية اعتبرت في حينها حربا من أجل بقاء الحضارة البشرية، وهذا كان يكفي لتبرير استخدام السلاح النووي، إذ كان عدد الضحايا في المواجهة التقليدية – في حال عدم اللجوء إليه – سيفوق عدد ضحايا القنبلتين بكثير.
ولكن الأعداد المتزايدة من الضحايا المدنيين في الحرب الفيتنامية زادت من ضراوة الحملة المعادية للحرب وأدت بالتالي إلى هزيمة الرئيس الأميركي Lyndon Johnson في انتخابات الرئاسة اللاحقة.
وينسب الكاتب إلى خبراء تأكيدهم – في الوقت الذي تستعد فيه وزارة الدفاع الأميركية لغزو محتمل للعراق – بأن الضغوط من أجل تقليص عدد الضحايا المدنيين في حرب جديدة في الخليج تزيد عن مثل هذه الضغوط في أي نزاع يتذكره أحد.
كما ينسب إلى William Arkin – المستشار في منظمة Human Rights Watch الذي قام بدراسة حالات الضحايا المدنيين في حرب 1991 – تأكيده بأن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين قد يؤدي إلى موجة عارمة من الاحتجاجات الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وهو أهم ما قد يحول دون تحقيق خطط الإدارة الأميركية الحربية تحقيقا كاملا.
وهذا ما جعل البنتاغون – بحسب التعليق – يطور خطة حربية لا تستند إلى القتال من حي إلى آخر داخل المدن، بل إلى ضربات جوية بالغة الدقة، تهدف إلى تدمير المواقع العسكرية العراقية وتقويض وحدات الجيش العراقي قبل تمكنها من الانسحاب إلى المدن، كما أمرت وزارة الدفاع بتوسيع مدى تدريب القوات الأميركية على سبل تفادي إيذاء المدنيين.

على صلة

XS
SM
MD
LG