روابط للدخول

احتمال حدوث مجابهة عسكرية مع العراق


نتابع فيما يلي ما تناوله محللون سياسيون أميركيون من احتمال حدوث مجابهة عسكرية مع العراق ضمن مقالات وتقارير نشرتها صحف أميركية اليوم الجمعة. التفاصيل مع (شيرزاد القاضي).

بالرغم مما قدمته مسيرات الاحتجاج ضد الحرب للنظام العراقي من دعم وإسناد، إلا أن ذلك لم يبعد شبح حرب مرتقبة، بحسب بعض مراقبي الشأن العراقي، وقد تناولت صحف أميركية بارزة تطورات الموقف على مختلف الأصعدة، وفي هذا الإطار كتب كينيث بولاك Kenneth M. Pollack، الخبير السابق في الشؤون العسكرية العراقية لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA)، أن الإدارة الأميركية تعتزم تقديم قرار حول العراق الى مجلس الأمن في الأسبوع المقبل.

ويقول خبير الشؤون العسكرية في المقال الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تحت عنوان (فرصة أخيرة لوقف العراق)، إن معارضي الحرب سيركزون في الاجتماع المقبل لمجلس الأمن، على إمكانية ردع الرئيس العراقي صدام حسين، وسيطلبون زيادة عدد المفتشين لمنع صدام من بناء أسلحة نووية، وأضاف كاتب المقال أن هذه المحاولات استمرت لعقود من السنين إلا أنها لم تنجح.

وأشار بولاك الى أن توقعات المراقبين لم تكن دقيقة بشأن التقدم الذي أحرزه العراق في مجال برامج الأسلحة النووية، فقد عبّر خبراء أجهزة المخابرات الأميركية عن قناعتهم أواخر الثمانينات بأن العراق يحتاج الى فترة تتراوح بين 5 الى 10 أعوام ليحصل على سلاح نووي بينما لم تتوقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جانبها أن يكون للعراق برنامج نووي، وأضاف بولاك أن مفتشي الأسلحة وجدوا بعد عام 1991 أن العراق قد يحتاج الى سنتين فقط كي ينتج سلاحاً نووياً.

--- فاصل ---

وتطرق خبير شؤون الأسلحة، والباحث في مركز الشرق الأوسط في معهد بروكنغز، كينيث بولاك، تطرق في مقاله الى حوادث أخرى بشأن سعي العراق لامتلاك أسلحة نووية ومحاولته إخفاء ما يتعلق ببرامج أسلحته المحظورة، مشيراً الى عدم وجود معلومات عن مدى اقتراب العراق من امتلاك أسلحة نووية.

وتحدث الخبير الأميركي أيضاً عن سلوك الرئيس العراقي وحبه للمغامرة، واستعداده لاستخدام أسلحة دمار شامل لتحقيق طموحاته، وأشار في السياق ذاته الى خطأ حسابات صدام حسين وخطورتها، خاصة في مجال العلاقات الخارجية.

وبالرغم من اتخاذ أكثر من 150 ألف جندي أميركي لمواقع قرب حدود العراق، يستمر صدام في خداع مفتشي الأسلحة، متصوراً أن التنازلات البسيطة التي يقدمها ستمنع هجوماً عسكرياً ضد نظامه، على حد تعبير الخبير الأميركي، الذي أضاف أن من الضروري حساب تكاليف الحرب المتوقعة ضد العراق، لكن الأهم من ذلك حساب ما ستكلفه حرب مقبلة إذا حصل العراق على أسلحة نووية.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة بحرب محتملة ضد العراق، نشرت صحيفة بوستن غلوب الأميركية تقريراً لمحررها جف جاكوبي Jeff Jacoby، قال فيه إن مسيرات الاحتجاج التي جرت في نهاية عطلة الأسبوع خلت من عنصر هام، حيث لم يشارك فيها عراقيون.

لفت جاكوبي في تقريره الى أن المسيرات التي ندد فيها خطباء كثيرون بخطط الرئيس الأميركي جورج بوش لنزع أسلحة صدام حسين، لفت الكاتب الى أن هذه المسيرات ضمّت حشوداً من المتظاهرين من مختلف الأعمار والمراتب الاجتماعية، لكنه لاحظ عدم اشتراك العراقيين في هذه المسيرات بالرغم من وجود أكثر من أربعة ملايين عراقي في المنفى.

وفي هذا الصدد أشار محرر صحيفة بوستن غلوب، الى أن العراقيين يهتمون بما سيحدث لبلادهم، لكن لهم وجهات نظر أخرى بشأن ما يتعلق بالعراق، وأشار الصحفي الى ما كتبه طبيب من أصل عراقي في صحيفة الغارديان البريطانية، قائلاً إن المتظاهرين يتوهمون أنهم ينقذون شعب العراق فهم ينقذون صدام.

ونقل كاتب التقرير عن فتاة من أصل عراقي أسمها رانيا كاشي، تساؤلها عن سبب غياب الحركة المعادية للحرب أثناء الحرب العراقية الإيرانية، التي تسببت في مقتل أكثر من مليون شخص، أو أثناء الهجمات التي شنها صدام ضد كرد العراق خصوصاً ما حدث في مدينة حلبجة حيث قّتل الآلاف على حد تعبير رانية.

ويقول كاتب المقال إن على منظمي الحملات المعادية للحرب أن يستمعوا الى رأي العراقيين ويتأملوا معاناتهم في ظل نظام صدام، ولفت الى أن المتحدثين لم يشيروا الى ضرورة نزع أسلحة صدام بل قدموا له في الواقع دعماً كبيراً، ولم يكن بين المتحدثين أكراد أو شيعة، أو ضحايا سجون ومعتقلات النظام العراقي أو أسلحته الكيماوية، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

من ناحيتها نشرت صحيفة لوس أنجلس تايمز تعليقاً كتبه ديفيد سميث David Smith، المفاوض الأميركي السابق لشؤون الفضاء والدفاع، حول خَيار اللجوء الى الأسلحة النووية لردع أعداء الولايات المتحدة.

هذا وقد يلجأ صدام حسين الى استخدام أسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية والمشعّة لإنقاذ نظامه في اللحظات الأخيرة أو لإلحاق الضرر بأعدائه، على حد قول ديفيد سميث الخبير في شؤون السياسة الأميركية.

ويخشى كاتب المقال من أن يقوم صدام باستهداف القوات الحليفة للولايات المتحدة أيضاً، أو مواني ومطارات بلدان قريبة من العراق مثل قَطَر، أو تركيا أو إسرائيل، أو حتى بريطانيا والولايات المتحدة.

لذا يجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة الى اللجوء الى خَيارات عسكرية قوية وحاسمة، بضمنها خيارات نووية، بحسب كاتب المقال الذي شدّد على وضع خطط لاستخدامها لردع أعداء أميركا إن أمكن أو لإلحاق الهزيمة بهم إذا اقتضت الضرورة.

ولفت خبير الشؤون السياسية والدفاعية في مقاله الى أن سياسة الردع وضعت لتلائم تحديات الحرب الباردة، وستبقى عاملاً هاماً في استراتيجية الولايات المتحدة الأمنية، لكنه يرى صعوبة ردع الخصوم المحتملين كافة، بالرغم من أن هذه السياسة أعطت ثمارها في ردع صدام عن استخدام أسلحة دمار شامل عام 1991، عندما أخبر وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر، أخبر طارق عزيز وزير خارجية العراق آنذاك، أن استخدام بغداد لأسلحة دمار شامل سيقابل برد عسكري هائل، بحسب كاتب المقال.

ويعتقد الكاتب أن عدم تلويح الولايات المتحدة باللجوء الى خطط وخَيارات نووية تحت ظروف محددة، سيزيد خطر أسلحة الدمار الشامل، لأن سياسة الردع لن تكفي، بحسب ما ورد في صحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية.

--- فاصل ---

هل ستكون للحرب المرتقبة تبعات مأساوية؟ وهل ستتكرر الكارثة التي مرّ بها اللاجئون العراقيون عام 1991؟ هذا ما حذّرت منه صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون الأميركية ضمن مقال كتبته ساداكو أوغاتا Sadako Ogata، التي كانت مفوضاً أعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة سابقاً.

واسترجعت أوغاتا في مقالها ما أطلعت عليه من مآسي في آذار عام 1991، حينما ردّت قوات صدام حسين بقسوة على انتفاضة حدثت في شمال العراق وجنوبه بعد قيام قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بطرد الجيش العراقي من الكويت.

تابعت أوغاتا، أن 450 ألف مواطن غالبيتهم من الكرد هربوا الى تركيا في غضون اسبوع واحد، تحرك بعدها مليون و300 ألف كردي نحو إيران، إضافة الى 70 ألف عراقي آخر من الأغلبية الشيعية في جنوب العراق.

وتقول كاتبة المقال إنها استلمت منصبها في الأمم المتحدة قبل شهر واحد من الأزمة المذكورة، وقد سافرت الى إيران بناءً على طلب الحكومة الإيرانية وتم اتخاذ ما يلزم لمساعدة اللاجئين، لكن الوضع مع تركيا كان مختلفاً بسبب انشغال الحكومة التركية بمشكلتها مع تمرد كردي في بلادها وخشيتها من دخول لاجئين كرد الى تركيا، وقيامها بإغلاق حدودها أمام اللاجئين ما أدى الى معاناة الآلاف من اللاجئين الكرد وتعرضهم لظروف قاسية دون طعام أو مأوى وفي أجواء شديدة البرودة وجبال مغطاة بالثلوج على حد قول أوغاتا.

وأكدت كاتبة المقال أن المساعدات الإنسانية لا تعني تقديم الطعام والدواء فحسب وإنما ضمان أمن ومعيشة الأطفال والنساء والشيوخ والمسنين، وعلى العالم أن يتهيأ للقيام بمثل هذه المهمة بشكل أفضل، إذا تم اللجوء الى خيار الحرب.

--- فاصل ---

وعن استعداد الولايات المتحدة لتطورات ما بعد الحرب، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقريراً، ذكرت فيه إن إدارة بوش تخطط للسيطرة بشكل منفرد على عراق ما بعد صدام، من خلال إدارة مؤقتة يرأسها مدني أميركي يدير إعادة بناء البلاد ويقيم حكومة عراقية "تمثيلية" بحسب مصادر أميركية.

الصحيفة أضافت أن الجنرال تومي فرانكس قائد قوات الوسط، سيفرض سيطرة عسكرية أميركية طالما بقيت القوات الأميركية في العراق، وبعد تثبيت الأمن وتعطيل أسلحة الدمار الشامل، سيقوم إداري أميركي بتمشية عمل الحكومة والإشراف على إعادة البناء وأعمال الإغاثة الإنسانية.

وستقوم القوات في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية، بتوزيع الغذاء والمساعدات العاجلة ليشعر العراقيون بأنهم في وضع افضل مما كانوا عليه قبل الحرب، بفضل الولايات المتحدة، بحسب تقرير واشنطن بوست.

وتقول الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة، إن جنرال الجيش المتقاعد جاي غارنر Jay M. Garner سيدير شؤون المساعدات الإنسانية، وسيتم استبداله بشخص آخر فيما بعد، وستقوم لجنة استشارية مؤلفة من 20 الى 25 عراقياً بمساعدته.

وأشارت الصحيفة الأميركية الى أن قراراً قد أتخذ لمنع قيام المعارضة العراقية في المنفى من تشكيل حكومة مؤقتة، وقد تم إبلاغ احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي بأن أي تحرك لتشكيل حكومة مؤقتة سيؤدي الى قطع العلاقات بين الولايات المتحدة والمؤتمر الوطني، بحسب ما ورد في تقرير صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG