روابط للدخول

مدى تأثير المصالح المالية في اتخاذ قرارات لبعض الدول فيما يخص القضية العراقية


صحف أميركية بارزة تحدثت اليوم عن مدى تأثير المصالح المالية في اتخاذ قرارات لبعض الدول فيما يخص القضية العراقية، بالإضافة إلى مقال رأي يؤكد على أن المستشار الألماني لا يتحدث باسم جميع الألمان في معارضة الحرب. جولة على هذه الصحف يقدمها فيما يلي (اياد الكيلاني).

مستمعينا الكرام، في جولتنا اليوم على ما نشرته الصحف الأميركية عن الشأن العراقي، نتوقف أولا عند الـNew York Times التي نشرت افتتاحية بعنوان (دبلوماسية الدولارات) تشير فيها إلى أن تركيا تطالب بمبلغ 32 مليار دولار ثمنا لمشاركتها في الحملة العسكرية الأميركية ضد العراق.
صحيح – تقول الصحيفة – أن الحملة العسكرية الأميركية ستجني فائدة مهمة لو تمكنت قواتها من غزو العراق من الأراضي التركية، ولكن هذه الحقيقة لا تحلي مذاق المساومات المالية الجارية، وإنما تقوض تأكيدات واشنطن على أن المواجهة الحاسمة مع العراق تستند إلى الدفاع عن مبادئ عظيمة وإلى الرغبة في الترويج للديمقراطية في الشرق الأوسط.
وتمضي الصحيفة إلى أن غالبية الأتراك تعارض الحرب ضد العراق بشدة، وأن هذه الحقيقة ليست خافية عن قادة البلاد المنتخبين الذين على يقين من أن تركيا بحاجة، في الوقت ذاته، إلى مساعدة واشنطن في تنشيط الاقتصاد التركي المتعثر، وفي الضغط من أجل عضوية تركية في الاتحاد الأوروبي، وفي ردع تحديات المؤسسة العسكرية التركية التواقة إلى الانقلابات.
وتشير الـ New York Times أيضا إلى البعد الكردي المؤثر في المباحثات بين واشنطن وأنقرة، موضحة بأن القادة الأتراك يخشون مطالبة الكرد العراقيين بدولة مستقلة في أعقاب الحرب المحتملة، في الوقت الذي يتمتع فيه الكرد العراقيون بقدر من الحكم الذاتي، مع تعرض الكرد في تركيا إلى ضغوط قاسية وصارمة.
أما تخلي واشنطن مرة أخرى عن حماية كرد العراق – من خلال سماحها لقوات تركية بدخول مناطق الكرد في شمال العراق – فهو أمر مخجل – بحسب الصحيفة – كما لا بد من اعتباره بداية خاطئة في مهمة بناء عراق ينعم بالعدالة والديمقراطية.

--- فاصل ---

ويعبر Jim Hoagland عن رأي مماثل في مقال نشرته اليوم الWashington Post، يؤكد فيه أن على قادة الدول الغربية – مثل توني بلير وJacques Chirac وGerhard Schroeder وجورج بوش – أن يعالجوا القضية العراقية دون فقدانهم التركيز على احتياجات اقتصاديات دولهم ودول غيرهم.
وينبه الكاتب إلى أن الخلافات العميقة في أوروبا حول السياسة الأميركية / البريطانية تجاه العراق شجعت توني بلير على التخلي عن إجراء استفتاء في بريطانيا حول انضمامها إلى عملة اليورو، كما عرضت المعارك الكلامية بين الرئيس Chirac وواشنطن المصدرين الفرنسيين إلى خطر الإجراءات الانتقامية، وحولت أنظار حكومته عن الإصلاحات الضرورية في نظام الضرائب الفرنسي.

--- فاصل ---

وفي الـ Washington Post مقال رأي لـAngela Merkel – رئيسة الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني وزعيمة كتلة الديمقراطيين والاشتراكيين المسيحيين في البرلمان الألماني – بعنوان (Schroeder لا يتحدث باسم جميع الألمان)، تؤكد فيه أن الأحداث التاريخية المتمثلة في سقوط جدار برلين في 1989، واعتداءات أيلول الإرهابية على الولايات المتحدة، تحتم على أوروبا وأميركا إعادة تحديد المبادئ التي تقوم عليها سياستيهما الخارجية والداخلية والأمنية.
وتمضي الكاتبة إلى أن الحرب لا يمكن اعتبارها سبيلا طبيعيا لحل الخلافات السياسية، ولكن تاريخ فرنسا وألمانيا في القرن العشرين علمنا بأن في الوقت الذي لا يمكن اعتبار القوة العسكرية امتدادا للسياسة، إلا أنها لا يمكن استثناءها تماما، أو حتى التشكيك في استخدامها كما فعلت الحكومة الألمانية، كالوسيلة الحاسمة في التصدي للأنظمة الدكتاتورية.
وتتابع السياسية والمشرعة الألمانية قائلة: بالنسبة إلى الحزب الذي أتزعمه، فإن الشراكة والصداقة مع الولايات المتحدة تعتبران عنصرين أساسيين للتوجهات القومية الألمانية، تماما كما هو الحال في شأن الوحدة الأوروبية. كلاهما سيتحقق فقط في حال نجاحنا في بناء الثقة الجديدة وفي تحديد مصالحنا الذاتية، وليس هناك بديل مقبول لهذا التوجه في بداية هذه الحقبة التاريخية الجديدة – حسب تعبير Angela Merkel في مقالها في الـ Washington Post.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت الـ Boston Globe مقال رأي للكاتب Jeff Jacoby بعنوان (مكسب لصدام)، يقول فيه أن الذي افتقرت إليه التظاهرات المناوئة للحرب نهاية الأسبوع الماضي كان مشاركة العراقيين فيها.
ويشير المقال إلى أن العديد من مدن العالم شهدت تظاهرات ضخمة، شاركت فيه شخصيات عالمية معروفة وشخصيات من عالمي السينما والغناء، ولكن العراقيين – الذين يعيش نحو أربعة ملايين منهم في المنفى – لم يشترك منهم سوى عدد ضئيل في هذه التجمعات النشطة.
ويتساءل الكاتب إن كان هذا يعني أن العراقيين لا يهمهم مصير بلدهم، ويجيب: إنهم مهتمون بالتأكيد، وهذا ما جعلهم يبتعدون عن هذه التظاهرات.
وينسب الكاتب إلى أحد الأطباء العراقيين المغتربين في بريطانيا قوله : أشعر بالخيبة إزاء الآراء المزرية التي تعبر يعبر عنها الشعب البريطاني ووسائل الإعلام ورجال السياسة. أريد أن أقول لجميع هؤلاء المناوئين للحرب المحتملة إنهم لا يخدمون مصالح الشعب العراقي، ولا يعملون من أجل إنقاذه، فالذي تنقذونه هو صدام، من خلال سعيكم إلى حرمان الشعب العراقي من الفرصة الحقيقية الأخيرة للخلاص منه – حسب تعبير الطبيب العراقي الوارد في المقال.
ويؤكد الكاتب بأن المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع والذين طالبوا بالسلام بأي ثمن، والذين نددوا بالذين يقفون في وجه طاغية بغداد، لم ينجحوا سوى في تقوية أحد أكثر طغاة العالم شراسة، ووضعوا العراقيل أمام الذين يسعون إلى إطاحته. فالتظاهرات – بحسب Jeff Jacoby – نجحت في تعزيز موقف صدام وفي توجيه ضربة إلى المعانين العراقيين، وهذا ما دفع التلفزيون الحكومي العراقي إلى نقل أحداث التظاهرات نقلا حيا ومباشرا، كما إنه ما جعل الملايين من العراقيين الأحرار في المنفى يمتنعون عن المشاركة فيها.

على صلة

XS
SM
MD
LG