روابط للدخول

تداعي صورة صدام حسين لدى قطاعات عريضة من المجتمعات العربية


صورة صدام حسين تداعت لدى قطاعات عريضة من المجتمعات العربية خلال المرحلة الراهنة، هذا ما تحدث به تحليل لصحيفة أميركية نتابع عرضاً له فيما يلي مع (جهاد عبد الكريم).

أعزائي المستمعين أهلاً بكم...
نشرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم تقريراً بعنوان (سقوط وثن عربي) كتبه أنتوني شديد عن إخفاق صدام حسين في الحصول على تعاطف إقليمي، يقول فيه ان مئات من المحتجين سخرت من الحكام العرب على مساعدتهم الولايات المتحدة في خططها الرمية لشن حرب على العراق، وطالب أحد المشاركين الجامعة العربية بطرد أي حكومة تبدي تعاوناً ما، كما طالبوا بإنهاء الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العربية... ولكن عندما وصل دبلوماسي عراقي حاملاً علم بلاده وصورة لرئيس بلاده، لقي إستقبالاً فاتراً من قبل المتجمهرين، وقام أحد منظمي التظاهرة بقبول تسلّم العلم إلا انه رفض بشكل حاد تقبّل صورة صدام حسين.
وينقل التقرير عن الناشط الإسلامي في القاهرة أبو العلا ماضي قوله ان العالم العربي يمكنه في الوقت الحاضر أن يميز مابين نظام صدام حسين والشعب العراقي... فنظام صدام سيء وربما الأسوء في العالم، لكن الخطر سوف لن يكون واقعاً عليه بل على الآلاف من أبناء الشعب العراقي الذين سيموتون من أجل الإطاحة به.
ويشير الكاتب الى ان هذه المنطقة التي تمور بالغضب بخصوص مسألة الحرب والولايات المتحدة وإسرائيل، لاتظهر أي دعم لصدام على الرغم من مساعي الحكومة العراقية للتأثير على مشاعر العرب...
وينقل التقرير عن طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني الأسبق قوله؛ جميعنا يقر ان صدام إقترف العديد من الأخطاء عندما قام بغزو الكويت وعندما يتراجع عن مواقف في اللحظات الأخيرة، وبذلك فهو يخسر أكثر مما يربح... ان الجميع يخفي حقيقة انه نظام غير ديمقراطي، أما فظاعاته ووحشيته التي إقترفها بحق الشعب العراقي فهي معروفة جيداً.. البعض منّا يحاول أن يتجاهلها وذلك لأن لدينا معركة مشتركة وهي منع غزو أميركي، ولكن إذا ما نقبت عميقاً فانك ستجدها هناك.
ويشير تقرير الصحيفة الى ان نقص الحماسة تجاه صدام يقدم تناقضاً شديد الوضوح لمواقف عام 1991، إبان حرب الخليج عندما كان العرب يطلقون صيحات الدعم لموقف صدام المتحدي وينادون به كزعيم عربي أوحد يرفع رايته عالياً بوجه إسرائيل والولايات المتحدة.. وفي عمان كانت الصور التي تمثل الملك الحسين مبتسماً منتشرة الى جانب صور الزعيم العراقي، أما هذه الأيام فان الناس غالباً مايقومون بتقريع صدام على خطاياه التي يرونها وحكمه الإستبدادي وإفتقاره الى المبادئ.. وفي إحدى مقاهي عمان كان البعض يوبخون صدام على أفعاله التي يقوم بها في مواجهة ضغوط الأميركيين من أجل ترضيتهم.. أما في مصر فقد تعالت صيحات المحتجين طيلة ثلاثين عاماً حبّا بالعراق لا بزعيمه.
ويفيد التقرير ان الناشطين الإسلاميين أصبحوا يمثلون الأصوات المهيمنة في أوساط الإحتجاج والمعارضة في العالم العربي، وكانوا فخورين بمعارضتهم لصدام ولشعاراته القومية، ففي مسيرات إحتجاج في الأردن ومصر واماكن أخرى لم تكن اللافتات تركز على صدام بل على الشعبين العراقي والفلسطيني، كما أن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في لبنان قام بحض صدام على التنحي...

ويرى محللون ان التحرر من وهم صدام حسين يعكس إحباطاً في العالم العربي على الحكومات التي أخفقت في تداول السلطة سلمياً... فقبل حرب الخليج كان يحتفى بصدام، وبخاصة بين أوساط الفلسطينيين كقائد عربي إستطاع ان يهزم إسرائيل ويتقدم بثبات لتوحيد الدول العربية المنقسمة ويحسن إستخدام موارد بلده من أجل بناء دولة قوية حديثة... لكن العديد يعتقدون ان القليل جداً قد بقي من هذه السمعة في الوقت الحاضر... وينقل التقرير عن الفلسطيني مروان شقير من مخيم الوحدات الأردني قوله ؛ لا أنتظر صدام بعد هذا، فهو ليس رجلاً مخلصاً وصاحب مبدأ، أنه يقاتل فقط من أجل الحفاظ على كرسي حكمه..
ويضيف التقرير ان صدام يبدو وكأنه غذى جزئياً رغبة تحدي الولايات المتحدة، ويقول بعض المحللين أنه يخسر مع كل تسوية وتنازل يقدمهما، فهو يقلل من قيمة موقفه عندما يقوم بالتراجع تفادياً لهجوم عسكري...
وتنقل الصحيفة عن جمال خاشوغي الصحفي البارز في جريدة Arab News الصادرة باللغة الإنكليزية في جدة بالمملكة العربية السعودية قوله ان صدام تخلى عن كل مبادئه المتشددة، ففي الوقت الحالي يقبل صدام بأي شيء كان قد كافح من أجله، فإن أراد الأميركيون تفتيش قصوره، يقول لهم حسن تفضلوا، وإن أرادوا تفتيش غرفة نوم زوجته، فان سيقول تفضلوا أيضاً، فقط دعوني أحكم.

على صلة

XS
SM
MD
LG