روابط للدخول

العراقيون قادرون على حكم أنفسهم بدون إشراف أميركي


يعرض فيما يلي (اياد الكيلاني) لمقالين في الصحف البريطانية: الأول لمعارض عراقي بارز يؤكد فيه قدرة العراقيين على حكم أنفسهم بدون إشراف أميركي، ومقال آخر لأستاذ عراقي في العلوم الاقتصادية يعتبر فيه أن العراقيين لن يكونوا بيادق في لعبة الحرب الأميركية البريطانية.

سيداتي وسادتي، نشرت صحيفة الـ Daily Telegraph اليوم مقالا للشخصية القيادية في المؤتمر الوطني العراقي المعارض (أحمد الجلبي) بعنوان (العراقيون قادرون على حكم أنفسهم بدون إشراف أميركي)، يدعو فيه السياسيين والمشرعين البريطانيين إلى التخلي عن شكوكهم إزاء الديمقراطية في العالم العربي، وإلى التفاعل الديمقراطي مع المعارضة العراقية كي تتمكن هذه المعارضة من بناء العراق المحرر ليتحول إلى شعاء أمل وتقدم في منطقة تتفشى فيها الدكتاتورية والحروب والإرهاب والفساد.
ويمضي الجلبي إلى التأكيد بأن العراق غني بموارده الطبيعية ولكن أثمن ما لديه هو شعبه، وأن أمه مهمة أمام المعارضة تتمثل في إيجاد نظام مرتكز على سيادة القانون، في ظل حكومة تضمن الحكم الإقليمي الذاتي، وفصل السلطات، وحقوق مدنية وسياسية وإنسانية متساوية لجميع العراقيين.
ويشدد الجلبي على ضرورة الحفاظ على السيادة العراقية على العراق، ويعرب عن رفضه لأفكار الحكومة العسكرية الأجنبية، أو الإدارة الدولية في العراق، موضحا أن العراقيين متمسكون باستقلاليتهم، كما أنهم قادرين على حكم العراق بأنفسهم. فهناك العديد من العراقيين الموهوبين الذين لم يتأثروا بخدمة النظام الدكتاتوري، بل يؤيدون الحقوق الفردية والحريات المألوفة في العالم الخارجي.
ويشدد الجلبي على ضرورة التخطيط منذ الآن لمرحلة التحول إلى الديمقراطية، ويترتب على المعارضة الديمقراطية أن تشكل نواة الإدارة الانتقالية، مع ترحيبها الفوري بعضوية العراقيين الخاضعين الآن إلى حكم صدام، إثر انهيار النظام وتأمين الأوضاع في البلاد.
ويؤكد المقال على أن المرحلة الانتقالية لا ضرورة لإطالتها أو لفرضها من الخارج، ويضيف، مخاطبا الدول الغربية: ساعدونا الآن في بناء الجسور بين عالمكم وسجون صدام. باشروا في تحريرنا عبر الاتصال والمساهمة والمشاركة، فما من دولة أخضعت إلى القانون الدولي وإلى الإرادة الدولية الجماعية كما حصل في العراق، فدعونا الآن نصنع سوية محراث الرخاء والسلام من سيف العنف، في عراق جديد متحرر – حسب تعبير أحمد الجلبي في الـ Daily Telegraph.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الـ Guardian اليوم مقال رأي لكاتب عراقي آخر – وهو (كامل مهدي)، المحاضر في اقتصاديات الشرق الأوسط بجامعة Essex البريطانية – بعنوان (العراقيون لن يكونوا بيادق في لعبة بوش وبلير الحربية)، يعتبر فيه أن إدارة بوش جندت عددا من العراقيين المغتربين لتوفير ذريعة لغزو العراق ولتوفير الغطاء السياسي للسيطرة على العراق. ويمضي الكاتب إلى أن أشخاصا مثل (أحمد الجلبي) أو (كنعان مكية) لا يتمتعون بمصداقية تذكر بين العراقيين، بل لديهم مصالح شخصية في تأييد الغزو الأميركي.
صحيح – يقول (كامل مهدي) – أن الولايات المتحدة قادرة على جذب الشركاء العراقيين والإقليميين إلى جانبها، ولكن هذا لا يمنح الشرعية لغاياتها وأساليبها.
ويؤكد الكاتب بأن ما يسميها المعارضة التاريخية للنظام البعثي – بما فيها فصائل مختلفة من التيار اليساري، والأحزاب القومية العربية، والحزب الشيوعي، وحزب الدعوة الإسلامية، والأخوان المسلمين، وغيرها – ترفض الحرب والوصاية الأميركية على السياسة في العراق. كما يعتبر (كامل مهدي) أن الرأي العراقي السائد يتمثل في أن هجوما أميركيا على العراق سيكون كارثة – وليس تحريرا، وأن اهتمام توني بلير المتأخر بالعراقيين اهتمام غير مرغوب فيه.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت اليوم صحيفة الـ Guardian افتتاحية بعنوان (لا أصوات لصدام)، تلفت فيها إلى أن المغتربين العراقيين والأحزاب المعارضة العراقية الموجودين في بريطانيا وفي دول أخرى متفقون فيما بينهم على ضرورة رحيل صدام حسين عن السلطة في العراق، ولكن من الصعب إيجاد أي موضوع آخر ينعم بمثل هذا الإجماع. فليس هناك اتفاق حول السبيل الأمثل لإزالة صدام حسين، ناهيك عن اتفاق حول الخطوات التالية.
وتؤكد الصحيفة على ضرورة البحث عن قادة العراق الجدد داخل العراق وليس في الخارج، إذا أريد للعراق أن يظهر كدولة مستقرة وديمقراطية حديثة.، فمحاولة الغرب أو المغتربين العائدين فرض قادة وترتيبات دستورية مستوردة سرعان ما ستفشل. وتنبه الصحيفة إلى أنها قلقة إزاء الخطط الأميركية الأولية الداعية إلى تنصيب حاكم عسكري أميركي ليشرف على إدارة مكونة من المدنيين المختارين. وتخلص الـ Guardian في افتتاحيتها إلى تحذير رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من المبالغة في تبسيط الأمور ومن التورط في وعود ليس في وسعه أن يحققها، ضمن حملته الرامية إلى نيل تأييد الناخبين البريطانيين.

على صلة

XS
SM
MD
LG