روابط للدخول

الملف الثالث: مواقف الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي من الأزمة العراقية


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً حول مواقف الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي من الأزمة العراقية، والانتقادات التي وجهها الرئيس الفرنسي لهذه الدول. عرضاً لهذا التقرير أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

أيدت الدول الثلاثة عشرة المرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوربي امس موقف الكتلة المشترك الذي اعلن اول امس ازاء العراق. وقد عبر أغلب هذه الدول عن شعوره بالالم من الاتهامات التي وجهها الرئيس الفرنسي اليها اول امس قائلا إن هذه الدول المرشحة تصرفت بشكل طفولي في دعمها الموقف الاميركي الصارم ازاء العراق. ومع ذلك لم يتوقع احد ان يكون لهذه التصريحات اثر سئ على المدى البعيد على توسيع الاتحاد كما نظر اليها على انها تعكس حالة التوتر داخل الاتحاد الاوربي نفسه والتي برزت خلال الاسابيع المنصرمة. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسلا اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية آتو لوبياكاس وكاثلين كنوكس التقرير التالي:

أيدت الدول الثلاثة عشر المرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوربي امس موقف الاتحاد المشترك ازاء العراق والذي اعتمد في مؤتمر قمة طارئ عقد اول امس في بروكسل. ورغم توقع صدور مثل هذا التأييد الا انه لم يأت بسهولة. إذ تعرضت هذه الدول المرشحة الى انتقاد الاتحاد مرتين. الاولى عندما لم توجه اليها الدعوة لحضور اجتماع القمة والثانية اول امس عندما قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن هذه الدول تصرفت مثل اطفال قليلي التربية بدعمها الموقف العدائي للولايات المتحدة ازاء العراق. وقد ادت تصريحات شيراك الى تعليقات صحفية امس وراحت الحكومات المرشحة تهيئ اجوبة متوازنة عليها.

وقدم رئيس وزراء بولندا فلودزيميرز سيموسزيفيتش ما يمكن اعتباره تفسيرا منصفا لوجهات نظر الدول المرشحة. ولم يعلق على التصريحات بشكل مباشر بل اغتنم الفرصة للتأكيد على ان الدول المرشحة تتوقع معاملة شركاء متساوين في الاتحاد. وقال:
" إننا نحترم بالتأكيد حق فرنسا في التعبير عن وجهة نظرها وتحديد سياستها الخاصة واختيارها، باعتباره ينطلق من شراكة حقيقية. ونحن نتوقع المعاملة بالمثل، نتوقع احترام حقوق بولندا ودول اخرى ونعتقد بان كل ما حدث في الاسابيع الاخيرة إنما جاء في اطار سعي عسير لتحقيق وحدة اوربا ".

وأضاف سيموسزيفيتش بالقول إن الاشهر القليلة الماضية شهدت صدور تصريحات منفعلة لا في اوربا فحسب بل عبر الاطلسي ايضا. واضاف أن مثل هذا الكلام " لا يقودنا الى اي مكان " على حد تعبيره.

وعبر رئيس وزراء بولندا ايضا عن امله في الا يكون هدف تعليقات شيراك الخلط بين توسيع الاتحاد الاوربي والاختلاف في وجهات النظر بين الدول المرشحة وعدد من اعضائه.

وقال نائب رئيس وزراء بولندا آدم روتفيلد من جانبه اليوم إن تعليقات شيراك مؤلمة وغير لازمة وإن على فرنسا احترام قرارات بولندا على صعيد السياسة الخارجية.

أما وزيرة خارجية لاتفيا ساندرا كالنييت فلاحظت ان الاتحاد الاوربي يضم دول متساوية حيث تحترم فيه آراء الجميع وان بلادها تأمل في الانضمام الى مثل هذا الانضمام.

أما مسؤولو سلوفينيا فوصفوا تعليقات شيراك بكونها غير اعتيادية وقالوا إن بلادهم تأسف لصدورها بالدرجة الاساس الا انها تضعها في الوقت نفسه في خانة التوترات داخل الاتحاد الاوربي. بينما اعتمدت وزيرة خارجية استونيا كريستينا اوجولاند اكثر المواقف صرامة امس بقولها إن يجب عدم اعتبار استونيا " جراب مصارعة " مؤكدة ان بلادها، ورغم سعيها الى عضوية الاتحاد، انما تتصرف انطلاقا من مصالحها الوطنية. واهم هذه هو الحفاظ على العلاقات بين طرفي الاطلسي.

هذا ولم يتوقع اي من الدول المرشحة نشوء مشاكل بسبب تأييده موقف الاتحاد الاوربي ازاء العراق. وقال رئيس وزراء بولندا وهي اكبر الدول المرشحة واهم حليف للولايات المتحدة في اوربا، قال إن هذا التأييد إنما يعبر بشكل كامل عن موقف بولندا. وقال ايضا إن بلاده تشعر بالرضا عن انتقاد الاتحاد الاوربي العراق بسبب لائحة انتهاكاته الطويلة للقانون الدولي واعتباره العراق مصدر خطر ومطالبته إياه بالتخلي عن اسلحته في الحال. الا انه اكد على دور الامم المتحدة المهم في هذه الازمة.

هذا ويعتبر اعتماد الموقفين الاميركي والاوربي في الوقت نفسه امرا صعبا بالنسبة للدول المرشحة ومنها عشر دول اعضاء في مجموعة فيلنيوس التي اصدرت قبل اسبوعين اشد بيان حتى الان للتعبير عن دعمها لموقف الولايات المتحدة. وكانت استونيا ولاتفيا ولتوانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وبلغاريا ورومانيا قد اكدت في بيانها أن العراق في حالة انتهاك مادي لللقرار 1441 وهو اتهام توجهه الولايات المتحدة الى العراق. بينما يوضح موقف الاتحاد الاوربي المشترك اول امس بان مثل هذه القرارات من صلاحية الامم المتحدة.

وفي سلوفاكيا قال الناطق بلسان وزارة الخارجية بوريس غانديل إنه يجب اعتبار انتقادات شيراك على انها موجهة الى عدد من اعضاء الاتحاد الاوربي نفسه مثل بريطانيا والبرتغال او اسبانيا التي تعتمد وجهة نظر سلوفاكيا نفسها. وقال:
" لا مبرر لمثل هذا الانتقاد في راينا، ونعتقد انه شديد القسوة. لم تسنح الفرصة للدول المرشحة لتأييد البيان المشترك للاتحاد الاوربي. ولسلوفاكيا في الواقع وجهات النظر نفسها او وجهات نظر مشابهة لوجهات نظر بريطانيا وايطاليا والبرتغال وهم اعضاء في الاتحاد ".

ودافع رئيس وزراء سلوفاكيا ميكولاس دزوريندا ايضا عن حق سلوفاكيا في التعبير عن رأيها. الا انه اضاف ان لديه افضلَ علاقات مع السيد شيراك.

بينما قلل رئيس وزراء رومانيا آدريان ناستاس من أهمية تعليق الرئيس الفرنسي وقال إن هدفه الحقيقي هي الولايات المتحدة. واضاف بالقول وهنا اقتبس " كلما تشاحنت مع زوجتي صرخت في وجه اولادي ".

الا ان رئيس رومانيا آيون إيلييسكو اعتبر تعليقات شيراك خاطئة. وقال:
" نعتقد انها ليست حكيمة..وقد حدث ذلك عدة مرات في السابق بهدف تمييز دول اوربا الشرقية ما بين دول موالية لاميركا ومناهضة لها. ومثل هذا الامر خاطئ تماما. سيكون من الخطأ، في لحظة حاسمة مثل هذه، خلق انقسام بين الاتحاد الاوربي ومجموعة ما وراء الاطلسي ".

أما نائب وزير خارجية بلغاريا لوبومير إيفانوف فقال إن غضب شيراك قد يؤدي الى خلق انقسام اكبر داخل مجلس الامن حيث ايدت بلغاريا باعتبارها دولة غير دائمة العضوية فيه، موقف واشنطن الصارم ازاء العراق.

وقال رئيس وزراء بلغاريا سيميون ساكس كوبورغ غوتا إن تصريحات شيراك لا تحتاج الى التعقيب عليها ويجب الا نبالغ في رد الفعل عليها حسب قوله. الا انه قال ايضا إن بلغاريا لن تغير من موقفها بسبب الضغط الفرنسي. وأضاف:
" من غير المجدي التحدث عن تغيير في موقف بلغاريا ازاء العراق. لقد اطلع الجميع على بيان ممثل بلغاريا في الامم المتحدة والخاص بموقفنا ".

هذا وقد جاءت تصريحات شيراك متأخرة للتعليق عليها صحفيا في المنطقة الا ان تعليقات ظهرت في جلسات النقاش على الانترنيت.

إذ سأل احد مواطني الجيكا " ما الذي يمكن ان نتوقعه من فرنسا غير هذا. من الواضح في الاقل ما الذي ننتظره عند انضمامنا الى الاسرة الاوربية. علينا ان نلتزم الصمت وان نطيع. ولكن هل يستحق الامر ذلك ؟ ".

بينما قال مواطن سلوفاكي " عزيزي السيد شيراك. اعتقد ان ما فاتك هو اننا لسنا مستعمرة تابعة لك. ماذا ستقول عن بريطانيا وايطاليا واسبانيا والبرتغال ".

على صلة

XS
SM
MD
LG