روابط للدخول

الملف الثاني: تردد أنقرة بالسماح للقوات الأميركية في الانتشار في أراضيها


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة اوروبا الحرة تقريراً حول العلاقات الأميركية التركية وتردد أنقرة بالسماح للقوات الأميركية في الانتشار في أراضيها تمهيداً للحرب المحتملة ضد العراق. (اياد الكيلاني) يقدم عرضاً لهذا التقرير.

في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة على تركيا من أجل السماح لها بنشر قوات أميركية على أراضيها تمهيدا لضمان جبهة شمالية في حربها المحتملة ضد العراق، تبدو تركيا وهي تماطل في اتخاذ مثل هذا القرار، مثيرة بذلك انزعاجا متزايدا في واشنطن.
محرر قسم الأخبار بإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Jean-Christophe Peuch أعد تقريرا حول هذا الموضوع يقول فيه إن واشنطن بدأت تفقد صبرها إزاء تأجيل تركيا اتخاذ قرارها في شأن نشر القوات الأميركية، وينسب إلى محطة NTV التلفزيونية التركية الخاصة نقلها عن أحد كبار المستشارين في وزارة الخارجية الأميركية Richard Perle تأكيده بأن امتناع أنقرة عن تأييد خطط أميركا الحربية سيلحق ضررا كبيرا بالعلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة. كما أشارت تقارير وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية أمس الثلاثاء إلى أن المحادثات حول نشر محتمل لقوات أميركية في الأراضي التركية وصلت إلى درب مسدود، وأن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مستاءة للغاية إزاء هذا التأخير.
ويذكر المراسل بأن البرلمان التركي كان عقد اجتماعا مغلقا قبل نحو أسبوعين، وافق فيه على مقترح حكومي بالسماح لمهندسين عسكريين أميركيين بتحديث عدد من الموانئ والقواعد الجوية التركية لتستخدمها القوات الأميركية في هجومه المحتمل على العراق، ولقد باشر فعلا نحو 500 خبير مختص أميركي عملهم هذا الأسبوع في جنوب شرق البلاد.

--- فاصل ---

غير أن مراسل الإذاعة ينقل عن (رجب طيب أردوغان) - زعيم حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم تأكيده أمس بأن موافقة البرلمان على قرار الحكومة لا يحتم على تركيا تقديم المزيد من الدعم لأية تحركات أميركية ضد العراق، وحذر واشنطن من اعتبار التأييد التركي أمرا مفترضا سلفا:
على أصدقائنا الأميركيين ألا يعتقدوا بأن القرار الذي اتخذه البرلمان حول تحديث الموانئ والقواعد، يعني أننا مضينا في اتجاه لا عودة عنه من التأييد.

ويشير Peuch في تقريره إلى أن المشرعين الأتراك كانوا سيناقشون أمس اقتراحا يخول بنشر عشرات الآلاف من القوات الأميركية في تركيا، إلا أن جلسات الاستماع في البرلمان تم تأجيبها إلى أجل غير محدد وسط خلاف متنامٍ بين الولايات المتحدة وتركيا حول مقدار وطبيعة التعويض الذي ستتلقاه أنقرة مقابل دمعها لواشنطن، ورفض (أردوغان) تأكيد تقارير وردت أمس تشير إلى احتمال انعقاد البرلمان بعد غد الجمعة لمناقشة مسألة نشر القوات، منوها بممانعة بعض أعضاء البرلمان من الحزب الحاكم السماح لواشنطن باستخدام تركيا كقاعدة لشن هجوم على العراق. كما أوضح (أردوغان) – استنادا إلى التقرير – بأن نتيجة المداولات – حتى في حال عرض المقترح على البرلمان – قد لا تتلاءم مع التطلعات الأميركية.
ويشير التقرير أيضا إلى أن عشرات من أعضاء الحزب الحاكم خرجوا عن الانضباط الحزبي المألوف في تركيا، حين صوتوا ضد السماح بنشر المهندسين الأميركيين لتحديث القواعد والموانئ، بل هددوا أيضا بالاستقالة من الحزب في حال وافقت الحكومة على نشر القوات الأميركية في الأراضي التركية.
ويمضي المحرر في تقريره إلى أن رئيس الوزراء التركي (عبد الله غول) – في حديث مع الصحافيين قبل توجهه إلى بروكسل للاشتراك في قمة الاتحاد الأوروبي – أشار إلى أن حكومته قررت تأجيل المداولات البرلمانية نتيجة اقتناعه بأن الحصول على نتيجة إيجابية سيكون أمرا بالغ الصعوبة، وأضاف:
كما تعلمون، هناك بعض القضايا التي تعير لها تركيا اهتماما، ويمكن وصف هذه القضايا بأنها مزيج من الاعتبارات العسكرية والسياسية والاقتصادية. لدينا وجهات نظر واهتمامات معينة تجاه هذه القضايا، والتي نعتبر بعضها مهما. فبدون الاتفاق على هذه النقاط، نجد أن من الصعب إقناع البرلمان، الأمر الذي جعلنا نتوصل إلى قرارانا في اجتماع أمس، وسوف نحيط الولايات المتحدة علما بما يثير قلقنا.

--- فاصل ---

ويمضي محرر الإذاعة في تقريره إلى أن الإجماع داخل تركيا وخارجها يشير إلى أن تركيا تساوم بكل ما لديها من قوة من أجل الحصول على تعويض عن أي دعم محتمل ستقدمه لخطط أميركا الحربية، كما يذكر بادعاء أنقرة بأن حرب الخليج في 1991 ألحقت ضررا بالاقتصاد التركي يبلغ نحو 40 مليار دولار، وبأنها راغبة الآن في عدم تكرار ما حدث قبل اثني عشر عاما.
وينسب التقرير إلى Rifat Hisarciklioglu – رئيس اتحاد غرف التجارة وأسواق الأوراق المالية التركية – تقديره بأن حربا جديدة ستكلف بلاده نحو 17 مليار دولار على شكل أضرار لاقتصادها، في الوقت الذي يقدر فيه بعض المسؤولون قيمة هذه الأضرار بضعف هذا المبلغ.
وتفيد التقارير – استنادا إلى Peuch – بأن الولايات المتحدة عرضت ما يصل إلى 26 مليار دولار على شكل منح وضمانات قروض، إلا أن أنقرة تطالب بأكثر من هذا المقدار.
وينسب التقرير إلى وزير الخارجية التركي (يشار ياكش) قوله لدى عودته من واشنطن الأحد الماضي، أنه أخفق في التوصل إلى اتفاق حول حجم المساعدات الأميركية لبلاده، مشيرا إلى أن المباحثات حول الموضوع ستستمر خلال الأيام القليلة القادمة.

--- فاصل ---

وينبه المحرر إلى أن عوامل أخرى ربما تثير قلق تركيا، فلقد أكد نائب رئيس الوزراء Ertugrul Yalcinbayir في توكيو أمس بأن تركيا ما زالت ملتزمة بإيجاد تسوية سلمية للأزمة العراقية، كما يذكر المحرر بأن أنقرة أوضحت بأنها ستساهم في تحرك عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد العراق، فقط في حال استنفاذ جميع الخيارات السلمية، وفقط من أجل الحيلولة دون وقوع اضطرابات داخل أراضيها.
كما يمكن للمشاعر المعادية للحرب – في الداخل وفي الخارج – أن تؤثر في القرار التركي، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن 80% من السكان الأتراك يعارضون الحرب.
وينبه التقرير إلى أن ما يزيد من قلق تركيا هو رفض وزارة الدفاع الأميركية مطالبة تركيا بوضع القوات الأميركية المستخدمة في شن هجوم على العراق من اتجاه الشمال تحت إمرة القيادة التركية، في وقت تصر فيه واشنطن على وضع قوات تركية تحت إمرة أميركية، وهو خيار وصفه (أردوغان) الأسبوع الماضي بأنه يمثل إهانة إلى القوات التركية.
ويشير محرر الإذاعة إلى أن الجانبين يعملان الآن على إيجاد حل وسط قد يسفر عن تعيين ضابط تركي نائبا للقائد العام الأميركي، في الوقت الذي لم يتضح فيه بعد إن كان هذا الحل الوسط سينال موافقة قيادة الأركان التركية.

--- فاصل ---

ويمضي Peuch في تقريره إلى أن الرئيس التركي (أحمد نجدت سيزر) أضاف صوته إلى النقاش، حين أكد على أن قرارا تركيا يخول نشر قوات أجنبية في الأراضي التركية، سيعتمد اتخاذه على إصدار مجلس الأمن قرارا جديدا يخول استخدام القوة ضد العراق، وتابع قائلا:
نحن نقول منذ البداية إن وجود قوات أجنبية في تركيا يمكن السماح به في ظروف تعتبر شرعية بالاستناد إلى القانون الدولي. ومن أجل الوصول إلى وضع يعتبره القانون الدولي مشروعا، لا بد – حسب اعتقادنا – من إصدار مجلس الأمن قرارا جديدا غير القرار 1441.

ويوضح المحرر بأن (سيزر) له الحق في نقض أي قرار يتوصل إليه البرلمان، إلا أنه ليس واضحا إن كان تعليق الرئيس التركي يعتبر تهديدا مبطنا للولايات المتحدة، أم مجرد وسيلة لممارسة الضغط في المباحثات مع واشنطن.
وتشير بعض التقارير – استنادا إلى Peuch – إلى أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع يدرسان خيارات بديلة يمكن اللجوء إليها في حال رفضت تركيا دعم خطتهما الحربية.
وينقل المحرر عن صحيفة الـ New York Times أن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأميركية حذر من أن الولايات المتحدة تنوي ما وصفه بإنجاز المهمة، حتى بدون تأييد أنقرة، موضحا أن النتيجة في مثل هذه الحالة لن تكون لصالح تركيا – حسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG