روابط للدخول

الملف الثاني: ضغوط وكالات إغاثة لتأمين الاستعدادات الإنسانية في حال وقوع الحرب


(تشارلز ريكنكل) من قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية أعد تقريراً عن مواصلة وكالات الإغاثة الإنسانية ضغوطها على المانحين من أجل توفير الكلف اللازمة استعداداً للتعامل مع الآثار الإنسانية لحرب محتملة مع العراق. (ولاء صادق) تعرض للتقرير.

تقول وكالات المساعدة الدولية إنها غير قادرة على الاستعداد بالشكل المطلوب للحرب مع العراق بسبب تردد الدول المانحة في المساهمة بالاموال، لصراع ما يزال العديد من الدول يأمل في عدم وقوعه. واليوم تبذل مساعي اللحظة الاخيرة من اجل الخروج من الطريق المسدود. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ريكناغل التقرير التالي.

قد تكون الحرب على العراق على مبعدة اسابيع فقط الا ان وكالات المساعدة تقول إن خططها الهادفة الى احتواء فترة ما بعد الحرب اصابها التباطؤ بسبب تردد العديد من الدول المانحة في الاقرار باحتمال حدوث الصراع.

ويذكر هنا ان الامم المتحدة كانت قد دعت الى تقديم اكثر من 120 مليون دولار للتعامل مع نتائج اي حرب في العراق. الا ان الدول المانحة لم تقدم حتى الان غير جزء يسير من هذا المبلغ. ويقول مسؤولو المنظمة الدولية إن الولايات المتحدة ساهمت بخمسة عشر مليون دولار ووعدت بتقديم 40 مليون دولار اخرى. بينما قدمت دول اخرى ما يقارب مليون دولار فقط.

ومن الملاحظ ان غالبية الحكومات المترددة في هذا المجال هي التي تعارض اي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة في العراق. إذ تخشى هذه الدول من ان التهيؤ لفترة ما بعد الحرب سيزيد من الاحساس بان الحرب واقعة لا محالة. علما ان العديد من هذه الحكومات كان قد دعا الى تمديد العمل بنظام التفتيش عن الاسلحة في العراق رغم تحذيرات واشنطن ولندن من نفاد الوقت المخصص للتفتيش ومن ان القرار المتعلق باستخدام القوة العسكرية على مبعدة اسابيع وليس اشهر.

وفي محاولة للخروج من الطريق المسدود في مجال جمع اموال الاعانة نظمت الحكومة السويسرية مؤتمرا ضخما في عطلة نهاية الاسبوع الفائت جمعت فيه خبراء في مجال المساعدة الدولية ومسؤولين حكوميين من عدد كبير من الدول المانحة.

وقد حذر العديد من مسؤولي المساعدة خلال هذا المؤتمر الذي انهى اعماله اول امس الاحد، حذروا بقوة من عدم توفر المال اللازم للتعامل مع عراق ما بعد الحرب، وقالوا إن عدم الاستعداد بشكل جيد قد يؤدي الى حدوث ازمة انسانية.

وتحدث مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية الى منظم المؤتمر وولتر فاست الذي يرأس الوكالة الحكومية السويسرية للتنمية والتعاون. علما أن الحكومة السويسرية تشعر باهتمام بهذا الامر لان العديد من مقرات منظمات الاغاثة العالمية تقع في جنيف ومنها وكالة إغاثة اللاجئين التابعة للامم المتحدة ومنظمة الصليب الاحمر وغيرها.

وقال فاست إن المؤتمر جلب الانتباه الى ثلاثة مشاكل رئيسية تعرقل تمويل وكالات الاغاثة ثم طرح هذه المشاكل على النحو التالي:
" لا يريد عدد من الدول المانحة تقديم الاموال لان تقديمها سيؤكد أن الحرب حتمية. كما يرى البعض الاخر أن الاستثمار في وضع قبل حدوثه امر غير ممكن ".

وتابع فاست بالقول:
" بينما يتعهد عدد آخر من الدول بالمساهمة بالاموال بهدف التعبير عن الدعم الا انهم لا يقدمونها في الوقت المناسب ".

وقال فاست ايضا إن خبراء المساعدة في المؤتمر اكدوا على الوضع الهش الذي سيجد فيه سكان العراق انفسهم في حال وقوع صراع. ذلك لان ستين بالمائة من السكان يعتمدون في غذائهم على الحصص التموينية التي توزع عليهم بفضل برنامج النفط مقابل الغذاء. وقال فاست ايضا إن على وكالات الاعانة أن تبدأ من الان بخزن الاطعمة والمعدات الضرورية الاخرى على حدود العراق مثل الخيم والادوية كي تكون جاهزة في حالة الطوارئ.

واضاف:
" الاهم هو خزن المواد الضرورية مثل الاغذية والخيم للتعامل مع احتمال لجوء عدد كبير من السكان المرحلين في الداخل الى الوصول الى الجهة الثانية من الحدود ".

ومما يذكر هنا ان الامم المتحدة كانت قد قدرت أن يؤدي نشوب صراع في العراق الى تشريد ما لا يقل عن مليوني عراقي والى لجوء 1.5 مليون عراقي الى الدول المجاورة.

ويذكر ايضا ان خبراء من 21 وكالة و 29 حكومة شاركوا في اجتماع جنيف. وقد ارسلت جميع الدول المجاورة للعراق ممثلين عنها. ويقول مسؤولو الاعانة إنها المرة الاولى التي يلتقي فيها جيران العراق بوكالات الاغاثة والدول المانحة لمناقشة سبل التعاون في حال نشوب حرب. هذا

ولم توجه الدعوة الى بغداد لارسال ممثلين عنها الى المؤتمر لان المنظمين لم يرغبوا حسب تعبيرهم في تسييس الحدث. كما لم تشارك الولايات المتحدة هي الاخرى في هذا المؤتمر. وذكرت وكالات الانباء ان المسؤولين الاميركيين يعتقدون بان وكالات الامم المتحدة تتهيأ للتعامل مع الامر بالشكل المطلوب وانه من غير الواضح كيف يمكن ان يساعد مؤتمر جنيف في هذا المجال. علما ان اجتماع جنيف عقد في اعقاب اجتماع منفصل عقده مجلس الامن وراء الابواب المغلقة الاسبوع الماضي لمناقشة نتائج حرب محتملة على الصعيد الانساني.

وقد ذُكر ايضا ان واشنطن تنسق مع الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان خططا لجهود الاغاثة الانسانية في العراق الا ان التفاصيل غير معروفة. ويقول مسؤولو الولايات المتحدة والامم المتحدة إن الجيش الاميركي يتهيأ لتوفير جهود الاغاثة الاولية في العراق في اعقاب هجمة بقيادة الولايات المتحدة ثم لن يلبث ان يسلم المسؤولية تدريجيا الى منظمات الاعانة الدولية. ويقال إن الولايات المتحدة كانت قد بدأت بخزن الاطعمة والادوية في ايطاليا والكويت لتزويعها عند الحاجة.

كما ذكرت وكالة رويترز مؤخرا أن ادارة الرئيس بوش ابلغت لجان الكونجرس الرئيسية الاسبوع الماضي بانها ستمول عملية اغاثة اولية تصل قيمتها الى مائة مليون دولار تستقطع من مختلف برامج الولايات المتحدة الحكومية الخاصة بالمساعدة.

ومن المتوقع ان توفر الادارة الاميركية اموالا اضافية لهذا الهدف في اطار قانون انفاق للطوارئ يقوم على عدة مليارات من الدولارات سترسله الى الكونجرس متى ما بدأت الحرب.

على صلة

XS
SM
MD
LG