روابط للدخول

اقتناء الأسلحة الخفيفة والأقنعة الواقية في ضوء ازدياد احتمالات الحرب


فيما تتزايد احتمالات الحرب المحتملة ضد العراق، يفيد مراسلون أجانب من المنطقة بأن تجاراً محليين يمارسون بيع وشراء أسلحة خفيفة وأقنعة واقية من الهجمات الكيماوية. التفصيلات في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

في تحقيق بثته وكالة فرانس برس من أربيل الثلاثاء عن تجارة الأسلحة الخفيفة في كردستان العراق، يقول المراسل ستيفن سميث إن تاجرا يدعى (عبدول) يجتاز في عدة ليالٍ من الأسبوع خطوط الجيش العراقي إلى المنطقة الشمالية التي لا تخضع للسلطة المركزية. وقبل قيامه بهذه الرحلة، يرتدي ملابس داكنة اللون ويضع عددا قليلا من المسدسات في حقيبة ظهره ثم يجتاز الخطوط بعدما يرشو واحدا أو اثنين من المسؤولين آملاً أن لا يتعرض لإطلاق النار أو يلامس لغما أرضيا.
لكن هذا التاجر هو ليس مقاتلا مجازفا أو جاسوسا. ولكونه عربيا يرتبط بصلات مع شخصيات هامّة، يمكنه أن يتحرّك نسبيا بحرية في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة العراقية. وقد انتهز هذا الامتياز خلال السنوات القليلة الماضية لتوسيع تجارته في الأسلحة الخفيفة.
وينقل المراسل عن هذا التاجر قوله عندما توقف في سوق الأسلحة بأربيل التي تقع على جانب طريق موحل خارج المدينة: "يمكن أن أشتري كلاشنيكوف في كركوك بخمسين دولارا وأبيعه هنا بستين دولارا"، على حد تعبيره.
وأضاف قائلا: "أشتري المسدسات من أي شخص، من أفراد الجيش العراقي أو الشرطة أو المواطنين. ثم أحملها هنا لبيعها إلى الكرد". ومن بعض الأسلحة الخفيفة التي عرضها على المراسل مسدّس بيريتا إيطالي صُنع في العراق وقد كُتبت عليه شعارات حزب البعث.
كما عرض مسدسا آخر كُتبت عليه عبارة "هدية من الرئيس"، قائلا إنه اشتراه من أحد أعضاء حزب البعث الذي كان يحتاج مالا للعلاج الطبي.

--- فاصل ---

التقرير ينقل عن تاجر الأسلحة الخفيفة الذي رفض ذكر اسمه الحقيقيّ أنه يجني نحو أربعمائة دولار شهريا من هذه التجارة. لكنه تذمّر من أنها أخذت تتراجع بسبب تزايد احتمالات قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية ضد العراق.
وفي هذا الصدد، قال " لا أحد يريد المسدّسات إذا جاء الأميركيّون لأنهم لن يحتاجوا الدفاع عن أنفسهم في كردستان، كما لا يريدون
أن يرتبطوا بالنّظام في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة"، بحسب تعبيره.
وأضاف هذا التاجر قائلا: "في عام 1991 أثناء الانتفاضة الشعبية الكردية كانت البندقية الآلية من طراز (كلاشنيكوف) تكلف أكثر
من ثلاثمائة دولار. أما الآن فإن أي بندقية روسية جيدة تكلف
أقلّ من سبعين دولارا لأنّ صدام وزّع أسلحة على الجميع، والنّاس يبيعونها لشراء المواد الغذائية"، بحسب تعبيره.
ومما يُعرض للبيع في السوق الموحل أسلحة خفيفة من صنع بلجيكي وبريطاني وأميركي، إضافة إلى المسدّسات الأوتوماتيكيّة التشيكيّة.
كما توجد بنادق صيد من العهد السوفياتي وقنابل يدوية ورشاشات إسرائيلية الصنع من طراز (عوزي) وأخرى ألمانية من طراز (أم بي 5) تباع بنحو أربعمائة دولار، بحسب ما ورد في التقرير الذي بثته وكالة فرانس برس.

--- فاصل ---

وفي تقرير نشرته صحيفة (تلغراف) البريطانية اليوم تحت عنوان (الكرد يُهيئون منازلهم لهجوم كيماوي آخر)، يقول المراسل وندل ستيفنسون إن السكان الكرد في السليمانية التي لا تخضع لسلطة صدام يتوقعون حربا جديدة. وفي إطار الاستعداد لمواجهة احتمالات الحرب يقوم بعضهم باقتناء أقنعة واقية من الهجمات الكيماوية.
أحد السكان، ويدعى عبد الله فارق محمد، يقوم أثناء وقت فراغه بصناعة قناعٍ واقٍ من الغازات. وهو عامل فني يعمل في مطبعة جريدة (هاولاتي) في السليمانية.
وينقل المراسل عن رئيس تحرير هذه الجريدة (أسوس هردي) قوله عن الحرب المحتملة إن معظم الناس يعتقدون أنها قد تكون مجدية "إذ أن الشيء الأهم بالنسبة للعراق كله هو تغيير النظام الحالي"، بحسب تعبيره.
وفي استطلاع أجرته الجريدة في السليمانية قبل أسبوع، ذكر اثنان وسبعون في المائة من الأشخاص الذين استُطلعت آراؤهم أنهم يؤيدون الحرب على الرغم من أن خمسة وخمسين في المائة لا يثقون بحماية الأميركيين لهم أثناء الحرب. وقال ستون في المائة من هؤلاء إنهم لا يعتقدون أن بإمكان الميليشيا الكردية المكونة من سبعين ألف مقاتل أن توفر لهم الحماية أيضا.
وعن تظاهرات الاحتجاج ضد الحرب التي جرت في عدة مدن حول العالم، قال (هردي): "لا أعتقد أنهم يتظاهرون من أجل الشعب العراقي. بل أنهم يتظاهرون ضد القوة الأميركية. وإذا كانوا فعلا يهتمون بأحوال الشعب العراقي، يجب أن يؤيدوا تغيير النظام"، على حد تعبيره.
الصحيفة البريطانية تشير إلى أن السكان الكرد يستعدون قدر المستطاع لمواجهة الحرب المحتملة. وتنقل عن الدكتور شركو عبد الله ، مدير دائرة الصحة في السليمانية، قوله "لا توجد لدينا أي أقنعة واقية من الهجمات الكيماوية".
وفي هذا الصدد، يذكر المراسل أن السكان يصنعون في بيوتهم هذه الأقنعة من طبقات الفحم والملح التي تُنثر على القطن.
مدير دائرة الصحة وصف هذه الجهود بأنها "أفضل من لا شيء"، بحسب تعبيره. ونظرا لعدم وجود الأقنعة الواقية، قامت الإدارة المحلية ببث إعلانات تلفزيونية وتوجيه رسائل عبر المعلمين تنصح فيها السكان بإعداد غرفة أمينة في كل بيت وذلك بغلق أبوابها ونوافذها بإحكام مع الاحتفاظ في داخلها بقناني الماء، بحسب ما أفادت صحيفة (تلغراف) اللندنية.

--- فاصل ---

وفي تقرير بثته من بلدة سيزر في جنوب شرقي تركيا، يقول مراسل وكالة فرانس برس (ستيفن كوتس) إنه لم يشاهد في هذه البلدة القريبة من الحدود العراقية علامات الاندفاع نحو شراء أردية بلاستيكية وأقنعة واقية من الهجمات البيولوجية أو الكيماوية على الرغم من مخاوف الحرب المتزايدة .
وأضاف أن القناعين الواقيين الوحيدين للبيع في سيزر كانا يعلوهما الغبار في نافذة المحل يوم الاثنين وذلك في الوقت الذي وصلت قوات أميركية للعمل على تحديث المرافق العسكرية التركية لاستخدامها في هجوم محتمل ضد العراق.
الوكالة نقلت عن صاحب المحل كمال ديلسيز قوله: "لا أريد حربا وسأكون سعيدا إذا لم أتمكن من بيع هذين القناعين الواقيين"، بحسب تعبيره.
وأوضح أنه طلب هذين القناعين من اسطنبول منذ شهرين بعدما شاهد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش على شاشة التلفزيون وهو يلقي خطابا عن الحرب المحتملة.
كما أشار إلى وجود العديد من الجنود الأميركيين في تركيا قائلا إن الرئيس العراقي صدام حسين قد يفكر بمهاجمتنا لهذا السبب. وأضاف "أن الناس خائفون لكنهم يحاولون العيش بشكل اعتيادي"، على حد تعبيره.
الوكالة ذكرت أن المئات من القوات الأميركية التي يعتقد أن عناصرها من المهندسين والخبراء في الشؤون اللوجستية بدأوا الوصول إلى قاعدة ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يوم الأحد الماضي، طبقا لما ذكره شهود وتقارير إعلامية.
وأضافت أن مهمة هذه القوات هي الإعداد لوصول قوة هجومية أكبر حجما تقوم بعملية محتملة لغزو العراق من الشمال في حال موافقة البرلمان في أنقرة على نشر قوات أميركية في الأراضي التركية، بحسب ما ورد في التقرير الذي بثته وكالة فرانس برس.

على صلة

XS
SM
MD
LG