روابط للدخول

الأجواء السائدة في كردستان العراق في ظل الاستعدادات للحرب المحتملة ضد العراق


نشرت صحيفة أميركية تحقيقاً عن حركة السيارات النشيطة بين الأراضي العراقية الخاضعة لسلطة بغداد وبين إقليم كردستان العراق. كما تضمن التحقيق وصفاً للأجواء السائدة في كردستان العراق في الوقت الذي تستمر الاستعدادات للحرب المحتملة ضد العراق. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ميخائيل ألاندرينكو).

قالت صحيفة Washington Post الاميركية في تحقيق لها من قصبة جامجمال الواقعة بين كركوك والسليمانية ان حركة المرور بين السهل العراقي الذي يسيطر عليه الرئيس صدام حسين وجبال اقليم كردستان العراق نشيطة جدا طوال اليوم. التحقيق اشار الى ان الطريق يزدحم بسيارات اجرة وشاحنات وسيارات خاصة . انه ممر عادي من الحبس الى حرية نسبية، بحسب قول الصحيفة، لكن الحكومة العراقية اتخذت اجراءات غير مباشرة في الفترة الاخيرة بهدف تعقيد الامور، اذ انها قررت ان الكمية القصوى من البنزين التي يكمن لسيارات الاجرة شراؤها في النقطة الاخيرة من المنطقة الخاضعة للحكومة المركزية، مقدارها 2.5 غالونات.

الا ان الحركة لا تتوقف ويواصل الركاب اجتياز الحدود، حاملين حقائبهم وحافظين اسرار بلاد على حافة نشوب حرب. وكانت الاسرار دائما تعبر هذا المكان بالسهولة التي تعبر بها سياراتُ الاجرة البيضاء والصفراء. انه خط عازل له مسامّ، ومن السهل التفاهم مع الجنود على الجانب الكردي على الاقل.

ويتسرب كثير من المعلومات من كركوك التي تأتي بعد بغداد من حيث الاهمية العسكرية في حال اندلاع نزاع في العراق. واذا سمحت تركيا للولايات المتحدة باستخدام اراضيها من اجل فتح جبهة شمالية فسيكون لكركوك دور مهمّ في خطط اميركية، حسبما يقول معلقون.

وتقع كركوك على بعد 20 ميلا عن الحواجز، على سهل مفتوح يحميه خط خنادق يطل على الشمال ويكتظ بعشرات آلاف الجنود والمدنيين الذين يحملون اسلحة اكثر مما يحتاجون، حسبما يقول مسؤولون كرد ومواطنون من كركوك يزورون اقليم كردستان.

ولاحظ شاب زار مدينة السليمانية الاسبوع الماضي ان الجيش النظامي العراقي لا يملك ما فيه كفاية من الغذاء، مشككا ان الجنود الموالين لبغداد سيقاتلون في حال نشوب الحرب. الا ان قصته، مثلها مثل قصص اخرى رواها مسؤولون ومسافرون آخرون في الاقليم الكردي، لا يمكن التأكد من صحتها من مصادر مستقلة.

الشاب روى انه رأى مجندين يرتدون بزات رثة واحذية مثقوبة، قائلا انهم فقراء الى حد انهم لا يستطيعون دفع اجرة حافلة لزيارة ذويهم في جنوب العراق. واضاف الشاب الكردي ان الحرس الجمهوري هو القوة الوحيدة التي يمكن للحكومة الاعتماد عليها. انهم يأخذون رواتب عالية ومزودون معدات جيدة، ويُعتبرون مقاتلين مرعبين، حسبما جاء في التحقيق. ويقال ان عددا غير محدد منهم يرابط في قلب كركوك، اضافة الى آلاف آخرين في معسكر (خالد بن الوليد) في الضواحي الجنوبية للمدينة.

ويُجمع المسؤولون الكرد على ان الاستحكامات الخارجية لكركوك يتولى مهمة تشغيلها جنودٌ نظاميون يرتدون بزات بالية، ربما معززين بـ100 الف مدني شاركوا في دورة تدريبية مدة شهر ويتسلح كل واحد منهم ببندقية. وينتمي كثيرون منهم الى حزب البعث الحاكم، وجاء آخرون لخدمة العلم بعدما قيل لكل عائلة ان عليها تقديم متطوع لينضمّ الى الميليشيا. ويبلغ عدد الكرد 20 الف منهم، ويصمهم ابناء جلدتهم في الشمال بالخيانة ويسمون الميليشيا الكردية الموالية لصدام بالجحوش. ويزعم الكرد في شمال العراق ان لهم جواسيس في هذه الميليشيا.

(شالاو عسكري)، من مواليد كركوك والمقاتلين القدامى، وزير في الحكومة الكردية التي تم تأسيسها بعدما اعلن الطيران الاميركي والبريطاني شمال العراق وجنوبه منطقتين محظورتين للطيران العراقي منذ عام 1991. (عسكري) اعتبر ان هذه القوات لن تقاوم في حال نشوب الحرب وستستسلم.

بعض سكان كركوك يؤكدون ان هناك ادلة تشير الى ان نظام صدام يعيش ايامه الاخيرة. فقد قال احد زوار جامجمال ان رجال المخابرات العراقيين ليسوا نشطين كما كانوا في السابق، مشيرا الى ان انتقاد النظام في اماكن شبه عامة مثل سيارات الاجرة بات مسموعا الآن، بينما كان المنتقدون يواجهون الاعتقال في الماضي.

وذكر مسؤولون كرد معلومات تلقوها في الفترة الاخيرة مفادها ان القوات العراقية نقلت بطاريات صاروخية الى المدينة والى مواقع في الضواحي الشرقية. لكن الموضوع الاكثر تداولا الآن هو مصير حقول النقط شمال غربي كركوك. يُذكر انها من اقدم الحقول في العراق واكثرها انتاجاز ويحتل العراق المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث احتياطي النفط في العالم.

وتتسرب الى اقليم كردستان تقارير حول زرع الغام حول الحقول، لكن ليس هناك حتى الآن ادلة مباشرة او صور فوتوغرافية، على حد قول مسؤولين. وبعدما فجر العراقيون آبار النفط عام 1991 وغطت السماء فوق الكويت سحب سود فان الناس يتوقعون اسوأ السيناريوهات في حال الغزو الاميركي.

وقال برهم صالح رئيس وزراء الادارة الكردية ان تفجير آبار النفط، اذا وقع، فانه سيمثل مشكلة كبيرة وعملا من اعمال الارهاب البيئي، على حد تعبيره.

واشار التحقيق الى ان مدينة كركوك سريعة الاحتراق من نواحٍ اخرى ايضا. فقد كانت هذه المنطقة متنازعا عليها من قبل مجموعتين عرقيتين هما الكرد والتركمان، وذلك قبل اكتشاف النفط فيها. وتعرضت كلا المجموعتين الى معاناة شديدة نتيجة حكم صدام، بحث انتقل آلاف العرب الى المدينة، مشكلين حاليا اغلبية سكانها. ويُمنع الكرد من تسجيل ممتلكاتهم باسمائهم الا اذا تبنوا اسماء عربية. لذلك عليك ان تجد احدا عربيا لتسجيل بيتك على اسمه، حسبما قال احد الزوار الآتي من تلك المدينة.

ويقول الزعماء الكرد ان ليس في وسعهم عرقلة مساعي رجالهم من كركوك او الموصل للتسلح بالاسلحة التي كانوا أخفوها. كما لن يمنعوهم من الانتقال الى الجنوب من اجل استعادة بيوتهم من العرب.

واعلن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني ان الكرد احرار لفعل ذلك، مضيفا ان اتحاده لا يستطيع السيطرة عليهم، حسبما جاء في التحقيق الذي نشرته صحيفة Washington Post الاميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG