روابط للدخول

مسؤولية الأمم المتحدة في معالجة الأزمة العراقية / التضحيات الأميركية المترتبة على التخلص من صدام حسين


اهتمت الصحافة الأميركية بالشأن العراقي ونشرت اليوم افتتاحية تُحَمِّل الأمم المتحدة مسؤولية اتخاذ السبيل السليم لمعالجة الأزمة العراقية. وهناك مقال رأي يعتبر أن على الولايات المتحدة أن تتحمل التضحيات المترتبة على التخلص من صدام حسين. (اياد الكيلاني) يقدم عرضاً لهذه الجولة.

مستمعينا الكرام، تناولت بعض كبريات الصحف الأميركية جوانب مختلفة من الأزمة العراقية، في افتتاحيات ومقالات الرأي، فلقد نشرت الـ Los Angeles Times افتتاحية بعنوان (مسؤولية الأمم المتحدة) تنبه فيها إلى الفجوة الواسعة بين الدول التي تتزعمها فرنسا المنادية بمنح مفتشي الأمم المتحدة مزيدا من الوقت للبحث عن أسلحة العراق المخبأة، والولايات المتحدة وحلفائها المصرين على أن الوقت قد انتهى.
غير أن الصحيفة تعتبر أن الأمم المتحدة ستضحي بفعاليتها ومصداقيتها ما لم تحدد موعدا نهائيا يترتب على العراق بحلوله تنفيذ جميع مطالب مجلس الأمن، بأن يتلف كل ما لديه من أسلحة كيماوية وبيولوجية مع الإثبات بأنه نفذ ذلك بالفعل.
صحيح – تقول الصحيفة – أن هناك قلق مشروع إزاء العواقب الخطيرة التي سيسفر عنها التحرك العسكري الأميركي ضد العراق. فالحرب من شأنها – بحسب الصحيفة – أن تثير المزيد من الأعمال الإرهابية، وأن تزعزع استقرار الشرق الأوسط، وأن تعرض إسرائيل والدول العربية الصديقة إلى المخاطر، وأن تهدد تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، ناهيك عن تكاليفها الباهظة.
ولكن الخطر الذي لا يمكن تجاهله يتمثل – استنادا إلى الافتتاحية – في احتمال انتقال مخزون العراق من جرثومة الجمرة الخبيثة وغاز الخردل وغيرهما من الأسلحة الفتاكة، إلى أيدي الإرهابيين.
وتشير الـ Los Angeles Times إلى أن Hans Blix أكد أول من أمس الجمعة بأن العراق أعاد بناء منشآت لإنتاج الصواريخ كانت دمرت منذ أربع سنوات، وأن هذه الحقيقة – وغيرها من الحقائق الكثيرة – تجعل مشكلة نزع أسلحة العراق من أهم مسؤوليات مجلس الأمن، إذ لن يؤدي إهمال هذه المسؤولية سوى إلى جعل الولايات المتحدة تلجأ إلى الرد العسكري المنفرد، وهو تحرك لا يلقى تأييدا لدى المجتمع الدولي أو لدى العديد من الأميركيين.
وتخلص الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن السبيل الأمثل لدى فرنسا وغيرها من الدول لمنع ما تعتبره مبادرة أميركية لا مبرر لها، يتمثل في إعطاء الولايات المتحدة بديلا مقنعا وعمليا. أما التلكؤ المتواصل فلا يمكن اعتباره أحد هذه البدائل.

--- فاصل ---

كما تناولت الـ Boston Globe في افتتاحيتها بعنوان (عمل الأمم المتحدة) احتمال توصل مجلس الأمن إلى تحديد موعد نهائي للعراق كي ينصاع إلى قراراته، تعتبر فيه أن تقرير Hans Blix إلى مجلس الأمن ينوه بالسبيل الواجب اتباعه لمعالجة الأزمة العراقية، رغم التزامه المهنية في تقديم الحقائق وعدم خوضه في احتمال إقرار المجلس استخدام القوة ضد صدام حسين، أو في احتمال تمديد مهمة المفتشين.
فلقد أوضح Blix بأن نظام صدام حسين بات متعاونا في الجوانب الإجرائية من عمليات التفتيش، إلا أنه أوضح في الوقت ذاته بأن الرئيس العراقي يخفي معلومات أساسية عما لديه من أسلحة فتاكة، ما يجعله غير متعاون في المجال الجوهري من أعمال التفتيش. وتعتبر الصحيفة أن فصل Blix بين نمطي التعاون الإجرائي والجوهري، يترك للحكومات الممثلة في مجلس الأمن اتخاذ القرارات الحيوية في شأن استخدام القوة، أو إطالة أمد عمليات التفتيش، أو تحديد موعد نهائي للانصياع العراقي.
وتشدد الصحيفة في افتتاحيتها على ضرورة سعي المسؤولين الأميركيين والفرنسيين إلى التوصل إلى اتفاق حول موعد نهائي ينصاع بحلوله صدام حسين انصياعا كاملا. ومن الممكن – بحسب الصحيفة – أن تحدد هذه المدة بأربعة أسابيع، أو ستة، أو حتى أكثر من ذلك، إلا أن المهم هو أن يكون صدام حسين قد تخلى عند انتهائها عن جميع أسلحته المحظورة، أو أن يتبنى مجلس الأمن قرارا يخول استخدام القوة. وتعتبر الـ Boston Globe أن مثل هذا الحل الوسط سيضمن كبح جماح دعاة الانفراد في الإدارة الأميركية، ويعالج قضية طغيان صدام حسين، ويحافظ على مبادئ ونفوذ مجلس الأمن.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الـ New York Times اليوم مقال رأي للكاتبة Maureen Dowd ذكر فيه بأن وزير الخارجية الأميركي Colin Powell كان أكد بأن جلسة استماع مجلس الأمن إلى تقريري Hans Blix و(محمد البرادعي) كانت ستكون الجلسة الحاسمة بالنسبة إلى العراق، إلا أنها تعتبر ما حصل في الجلسة بمثابة تمزيق للموقف الأميركي، حين تكاتف المفتشان وعدد من الدبلوماسيين الحاضرين على تفنيد قضية الإدارة الأميركية الداعية إلى إطاحة صدام حسين.
وتؤكد الكاتبة رغم ذلك بأن الجميع مقتنعون بأن صدام حسين يكذب، غير أن السؤال المهم هو إن كان ذلك يبرر شن الحرب عليه. فلقد وبخ عدد من الدبلوماسيين الولايات المتحدة لجعلها العالم يقف على حافة فوهة بركان طوال الأشهر الماضية، كما قال وزير الخارجية السوري، وتقدم وزير الخارجية الفرنسي بتقييم لاذع أكد فيه ضرورة اعتبار الحرب الحل الأخير. وتشير الكاتبة إلى أن الفرنسيين ليس أمامهم سوى مجلس الأمن ليلعبوا دورهم المسرحي فيه، ففي حال وقوفهم إلى جانب الولايات المتحدة، سيفقدون نفوذهم كالدولة التي تقود باقي الدول المعارضة لسياسة الولايات المتحدة الداعية إلى شن الضربات الاستباقية.
وتخلص Dowd في مقالها في الـ New York Times إلى أن الولايات المتحدة ستشن الحرب – بتأييد من الفرنسيين أو بدونه – إذ ليس من المعقول أن يتراجع البيت الأبيض الآن، وبعد أن وضع هذا العدد الكبير من القوات الأميركية في حالة من الاستعداد لشن الحرب.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Washington Times فنشرت اليوم مقالا للكاتب الصحافي Lawrence Kudlow بعنوان (قبول التضحيات)، يشير فيه إلى نتائج استطلاع للرأي أجرته أخيرا مؤسسة TechnoMetrica، أظهر أن الأغلبية الساحقة من الأميركيين تؤكد على ضرورة التخلص من صدام حسين خلال الأشهر الستة المقبلة، معربين في الوقت ذاته عن قناعتهم بأن التحرك العسكري لتحقيق هذا الهدف سيلحق ضررا بالاقتصاد الأميركي المتعثر. ويعتبر الكاتب أن هذه النتيجة تروي الكثير عن استعداد الأميركيين للتضحية.
وينبه الكاتب إلى أن المخاوف الاقتصادية تدور حول مسألة النفط الذي يعتبره القاسم المشترك بين ساحات القتال في العراق وأداء الاقتصاد الأميركي. ويمضي إلى التوضيح بأن الأمر سيعتمد على قدرة القوات الأميركية في الاستيلاء على حقول النفط العراقية وتأمينها قبل أن تتمكن القوات العراقية من إشعال النيران فيها وتفجير أبارها. ولكن الكاتب يشير أيضا إلى عدد من التساؤلات القائمة حول خطط القوات الخاصة الأميركية التي ستكلف بهذه المهمة، فهل ستتحرك سرا، مثلا، قبل نشوب الحرب الفعلية لحماية الحقول النفطية؟
ويعتبر Kudlow في مقاله في الـ Washington Times أن توجيه ضربة إلى صدام حسين والتخلص منه سيفتح السبل المؤدية إلى معالجة إيران وكوريا الشمالية وغيرهما من الدول الإرهابية، وأن هذه النتيجة تبرر فعلا ما سيعانيه الأميركيون من متاعب اقتصادية.

على صلة

XS
SM
MD
LG