روابط للدخول

استعدادات تركية لاستقبال لاجئين كرد محتملين


وكالة غربية بثت اليوم تحقيقاً من أنقرة حول الاستعدادات الجارية في تركيا لاستقبال لاجئين محتملين كرد في حال نشوب الحرب ضد العراق. (ميخائيل ألاندرينكو) أعد عرضاً لهذا الموضوع في سياق التقرير التالي.

تناول تحقيق بثته وكالة رويترز للانباء، المزاج السائد في المناطق التركية المتاخمة للعراق، والاستعدادات الجارية فيها حاليا لمواجهة العواقب الانسانية التي تترتب على الحرب الاميركية المحتملة ضد العراق.

التحقيق اشار الى ان صاحب محل تجاري يبلغ 35 عاما من عمره إسمه (عبد الوهاب) من مدينة Silopi الحدودية يكدس في بيته بطانيات واغذية لاستقبال لاجئين. عبد الوهاب قال انه وغيره ذُهلوا عام 1991 عندما تدفق ما يزيد عن 500 الف كردي الى تركيا هربا من نظام الرئيس العراقي صدام حسين. بينما يؤكد مسؤولون اتراك انهم مستعدون الآن بصورة أفضل لاستضافة اللاجئين.

التحقيق اعتبر اللقطات التلفزيونية التي اظهرت مئات اللاجئين الجياع والمتعبين الذين حاولوا اجتياز معابر جبلية للوصول الى تركيا عام 1991، مهينة لانقرة لان تركيا كانت خالية تقريبا من منشآت لاستقبالهم واغذية لاطعامهم. ولقي اكثر من الف كردي عراقي مصرعهم آنذاك.

عبد الوهاب قال ان منظر اولئك الناس النائمين في البرد كان يحز في قلبه، مشيرا الى ان السلطات كانت عاجزة عن سد حاجياتهم، لذلك فتح الناس ابواب بيوتهم وشاطروهم ما لديهم. وذكر التاجر التركي ان الناس الآن قلقون من تكرار ما حدث في ذلك الحين.

لكن عمال الاغاثة الاتراك كدّسوا مواد غذائية وخياما وادوية وادوات للتدفئة على الحدود، من اجل استقبال 30 الف شخص، حسبما قال Ertan Gonen من الجمعية التركية للهلال الاحمر، مضيفا ان السلطات تستطيع زيادة الموارد لاستضافة 200 الف لاجئ.

ويصعب على رجال الاغاثة الاتراك التنبؤ بحجم الازمة، ذلك ان هذا كله يتوقف على عوامل شتى، بما فيها طول الحرب و المناطق التي تقصفها القوات التي تقودها الولايات المتحدة، وامكانية استخدام الرئيس العراقي صدام حسين اسلحة للدمار الشامل.

ونسبت الوكالة الىMetin Corabatir من مكتب المفوض الاعلى للامم المتحدة في شؤون اللاجئين ان تركيا قد عاشت تجربة ازمة عام 1991، لكن كل ازمة انسانية لها ميزاتها الخاصة. Corabatir اشار الى نقص في الأموال، مضيفا في الوقت نفسه ان مكتب المفوض الاعلى قد أنفق 19 مليون دولار.

وكان مكتب المفوض الاعلى قد اعلن ان 600 الف شخص قد يفرون من العراق اثناء الحرب، وسيتجه نصفهم الى ايران.

--- فاصل ---

ويكمن جوهر الخطة التركية لاستقبال اللاجئين في وضعهم في خيام نُصبت في شمال العراق. وقال Gonen ان الجيش التركي يريد ايقاف سيل اللاجئين عند ذلك الحد لاسباب امنية اولا، وثانيا لانّ بالامكان الاستفادة من الكهرباء والمياه والمرافق الصحية هناك. كما من السهل للناس العودة الى ديارهم، بحسب رأيه.

ويبدو ان شمال العراق مستعدّ لمعالجة قضية اللاجئين بصورة احسن مما كان عليه عام 1991. فقد عززت السلطات الكردية بنيتها التحتية في غضون السنوات الـ12 الماضية التي تمتعت اثناءها بحماية جوية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا. كما تعمل وكالات تابعة للامم المتحدة ومنظمات دولية غير حكومية في الاقليم بنشاط. وشكك موفد الحزب الديمقراطي الكردستاني الى انقرة (سفين دزيي) في ان تغادر العراق حشود كبيرة من الناس، كما فعلوا في عام 1991.

واعرب مسؤولون كرد عن قلقهم من نوايا تركية لارسال اعداد كبيرة من القوات الى شمال العراق، خوفا من ان تشجع مثل هذه الخطوة دولا اخرى على احتلال اجزاء من العراق.

يُذكر ان عدد القوات التركية المرابطة في شمال العراق يبلغ عدة آلاف جندي، وذلك لملاحقة انصار حزب العمال الكردستاني بعد انسحابهم من تركيا عام 1999 اثر القاء السلطات القبض على زعيمهم عبد الله أوجلان.

وقُتل اكثر من 30 الف شخص في تركيا منذ عام 1984 عندما شن حزب العمال الكردستاني حملة دامية من اجل نيل الاستقلال في مناطق كردية. وتمت عودة السلام النسبي فقط بعد اعتقال أوجلان.

وقال مسؤولون ان كل لاجئ يصل الى تركيا يجب ان يسجل إسمه، وذلك تحسبا لتسلل اعضاء في الحزب الى البلاد بحجة طلب اللجوء السياسي.

وحث المفوض الاعلى للامم المتحدة في شؤون اللاجئين Ruud
Lubbers الدول المجاورة للعراق على فتح حدودها أمام اللاجئين. وقال مسؤولون ان الولايات المتحدة قد وافقت على اقامة منطقة عازلة داخل العراق وبناء 20 مخيما للاجئين فيها بموازاة الحدود. كما من المُتوقع اقامة ستة مخيمات في تركيا على الجانب الآخر للحدود.

ونسبت الوكالة الى معلق رغب في عدم كشف اسمه ان تركيا كما يبدو استخلصت دروسا مختلفة من ازمة عام 1991، مشيرا الى وجود اعتقاد يشوبه ارتباك مفاده ان الخسائر الاقتصادية والمسائل الامنية انبثقت من اولئك اللاجئين. المعلق اردف قائلا بان السلطات تنظر الى ازمة اللاجئين المحتملة عبر منظار التهديد الامني وتبني خططها على هذا.

الوكالة ذكرت ان تركيا وهي الدولة المسلمة الوحيدة في حلف شمال الاطلسي وحليف وثيق للولايات المتحدة، من المتوقع ان تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها وغيرها من المنشآت بغية فتح ما يسمى جبهة شمالية لتقديم المساعدة الى القوة الاساسية الزاحفة من الجنوب.

كما يريد الجنرالات الاتراك حرية اكثر في التصرف في شمال العراق من اجل حماية اقلية تركمانية وعرقلة جهود كردية ترمي الى اقامة دولة مستقلة وسط بلبلة الحرب.

لكن احد عمال الاغاثة قال ان اللاجئين سيستقرون فقط في اماكن يشعرون بانها آمنة، موضحا انهم اذا شعروا بالامان في مخيمات تركيا فانهم سيبقون هناك، حسبما جاء في تحقيق بثته وكالة رويترز للانباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG