روابط للدخول

الملف الثالث: مجلس الأمن يناقش الاستعدادات لعمليات الإغاثة الإنسانية إذا ما نشبت الحرب


يخشى مسؤولون دوليون من أن تتسبب الحرب المحتملة على العراق بكارثة إنسانية كبيرة، ولهذا فقد عقد الأمين العام للأمم المتحدة اجتماعاً مع أعضاء مجلس الأمن الدولي لمناقشة الاستعدادات لعمليات الإغاثة الإنسانية إذا ما نشبت الحرب. مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (روبرت ماكماهون) كتب التقرير التالي، ويقدم له عرضاً (جهاد عبد الكريم).

وسط النقاشات المكثفة حول عملية نزع الأسلحة العراقية، قام الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإطلاع أعضاء مجلس الأمن الدولي على خطط المنظمة لمساعدة السكان المدنيين العراقيين إذا ما وقعت الحرب على بلادهم...
عنان وبعض من كبار مستشاريه إجتمعوا مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مؤخراً لمناقشة حال الأمم المتحدة لوضع خطط طوارئ من شأنها تلبية الإحتياجات الإنسانية المحتملة في العراق.
هذا الإجتماع الرسمي جاء قبل أن يقوم هانز بلكس كبير مفتشي الأسلحة ومحمد البرادعي المدير العام للمنظمة الدولية للطاقة الذرية بتقديم تقريرهما.. ومن المتوقع ان تسعى الولايات المتحدة لإستخدام أي تقييمات سلبية قد تورد في سياق التقريرين لدعم قضيتها في ان العراق يخرق إلتزاماته في نزع الأسلحة ويجب أن يواجه عواقب خطيرة كما نص عليه القرار 1441، فيما عبّرت أغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بقيادة فرنسا، عن دعمها لخيار إستمرار عمليات التفتيش...
منسق عمليات الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة Kenzo Oshima أعلن للصحفيين ان عنان مازال يعتقد ان عمليات التفتيش بإمكانها ان تنجح في نزع أسلحة العراق بشكل سلمي، إلا ان أوشيما قال ان مسؤولي الأمم المتحدة أمام مسؤولية وضع خطط طوارئ في حال نشوب حرب.



أوشيما:
"يتوجب علينا أن ندرك إن النـزاع ربما يحدث، وقد يتسبب بخسارة رهيبة ومعاناة للشعب العراقي، ولذا علينا أن نتخذ إجراءات تحضيرية متدبرة للعواقب لمواجهة الصدمة الإنسانية التي سيسفر عنها هذا النـزاع."

وأضاف أوشيما ان من بين إفتراضات الخطط الراهنة التي تمت مشاطرتها مع أعضاء المجلس، تقديرات تشير الى ان مليونين من السكان سيصبحون مشرّدين داخل العراق في حال نشوب مواجهة عسكرية، وهناك إحتمال أن يتراوح عدد اللاجئين الى دول أخرى من ستمئة ألف الى مليون ونصف المليون.
أوشيما قال ان عشرة ملايين من السكان سيكونون بحاجة الى مساعدة غذائية بعد بداية المواجهة العسكرية مباشرةً، بينما لايمكن لنصف السكان الحصول على مياه صالحة للشرب.
مسؤولون في الأمم المتحدة حذروا على نحو خاص من مغبة تعطيل نظام الحصص التموينية المعمول به وفق برنامج النفط مقابل الغذاء، حيث تعتمد عليه المناطق الوسطى والجنوبية من العراق، وسيكون من الصعب على السكان هناك التعرض لتقطعات في عمليات التجهيز بسبب المواجهة، كما ان على المئات من موظفي الإغاثة الدوليين مغادرة البلاد مع بداية الحرب، ومن المتوقع ان يتسبب غياب جماعات المساعدة غير الحكومية بحدوث مشاكل كبيرة في عمليات توزيع المواد الغذائية في أغلب مناطق العراق.

أوشيما:
"ستكون هذه مهمة كبيرة جداً، ففي النظام الحالي كانت كميات المواد الغذائية الموزعة من قبل الحكومة ضخمة جداً، أي مايعادل أربعمئة وستين ألف طناً من المواد الغذائية، ويساوي هذا حوالي أربعة أضعاف أكبر كمية كنا قادرين على توزيعها إبان الأزمة الأفغانية."



وقال أوشيما ان مسؤولي الأمم المتحدة طالبوا بزيادة تخصيصات صندوق الطوارئ لتصبح مئة وعشرين مليون دولار بدلاً من سبعة وثلاثين مليون.
وإذا قام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بهجوم عسكري على العراق ونصّب حكماً عسكرياً هناك، فستلقى على عاتقه مسؤولية الإيفاء بسد الإحتياجات الإنسانية للعراقيين، وأضاف أوشيما، حتى الآن لم يكن هناك تنسيق مفصل بهذا الخصوص مابين سلطات الجيش الأميركي ومسؤولي الإغاثة في الأمم المتحدة.. إلا ان مسؤولين أميركيين يقولون ان واشنطن تهتم إهتماماً كبيراً بالتخطيط لعمليات الإغاثة الإنسانية في العراق...
نائب وزير الخارجية الأميركية Marc Grossman قال أمام جلسة إستماع في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع ان الولايات المتحدة تخطط لتكون في وضع يمكن لها ان تساعد العراق فور الإنتهاء من أي عمليات عسكرية محتملة.
وتنقل وكالة أسوشيتدبرس للأنباء عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم ان الولايات المتحدة تقوم الآن بخزن مواد غذائية وتجهيزات طبية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات في مستودعات موجودة في إيطاليا والكويت، كما انها تخطط لبناء مركز تنسيق إنساني ضخم في الكويت بالقرب من الحدود العراقية.

الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش تعهد أول من أمس ان تقوم الولايات المتحدة بتقديم إغاثة عاجلة للعراقيين في حال إتخاذ إجراء عسكري، وأكد ان نية واشنطن هي تحرير الشعب العراقي من نظامه القمعي، فقد قال بوش أمام حشد من الجنود في إحد المراكز البحرية بولاية فلوريدا :
"يحارب الجيش الأميركي لا ليغزو، بل ليحرر... وفي حال نشوب مواجهة، فان هذه الدولة العظيمة قد وضعت خططاً وتجهيزات مناسبة بحيث ان المواد الغذائية ومواد الإغاثة الإنسانية الأخرى ستتدفق بسرعة الى الشعب العراقي."

إلا ان مركز الحقوق الإجتماعية والإقتصادية في الولايات المتحدة الذي قام مؤخراً بدراسة الظروف الحالية في العراق، يقول ان كلفة الحرب ستكون باهظة جداً فيما يخص العواقب الإنسانية... وقد صرح أمس مدير المركز Roger Normand أمام الصحفيين في الأمم المتحدة قائلاً؛ ان العراقيين الأبرياء الذين أنهكتهم سنين العقوبات الإقتصادية سيتحملون عبئاً إستثنائياً في أي حملة عسكرية:

"ستكون هناك كارثة إنسانية في حال نشوب حرب، والأمم المتحدة ووكالات الإغاثة ليست مستعدة لمعالجة مثل هذه الكارثة، كما ان السكان العراقيين سيكونون أكثر تأثرّاً بالحرب مما كانوا عليه في عام واحد وتسعين، بسبب العقوبات الإقتصادية المفروضة وإعتمادهم التام على برنامج النفط مقابل الغذاء في البقاء على قيد الحياة."

منظمة مراقبة حقوق الإنسان هي الأخرى حذرت في تقرير أصدرته هذا الأسبوع من إحتمال حدوث كارثة إنسانية في العراق، وحضت الحكومات التي تشارك في هذه المواجهة الى ضرورة الوفاء بإلتزاماتها التي يكفلها القانون الإنساني.
وأفاد تقريرها ان مشاكل العراق قد تفاقمت بسبب ممارسات بغداد في التهجير القسري، ونوّه الى مدينة كركوك التي يوجد فيها مئة وعشرون ألف عراقي تم تهجيرهم من قبل الحكومة ضمن حملة مايسمى بالتعريب... وتشير تقديرات الأمم المتحدة الى وجود مليون ومئة ألف مهجر عراقي ومئات الآلاف من اللاجئين العراقيين، أغلبهم في إيران...
يوسف حسن المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أعلن لإذاعتنا ان جيران العراق كانوا من بين أكثر المتأثرين بتدفقات اللاجئين العراقيين منذ حرب الخليج عام واحد وتسعين، وأضاف ان الحرب كانت السبب في فرار مليون وسبعمئة ألف عراقي من بلادهم، كان العديد منهم الى تركيا، بالرغم من وجود معسكر لإعادة توطين عدة آلاف من الجنود العراقيين السابقين في السعودية لحد الآن..
يوسف حسن يرى ان الموقف بدأ يكون مشابهاً لما حصل في أفغانستان في غضون العقدين الماضيين، عندما قامت إيران وباكستان بإمتصاص تدفق أكثر اللاجئين:


"لدى العراقيين نفس المشكلة، فالعديد من الدول لاتمنحهم حق الدخول، كانت هناك بعض الإستجابات الكريمة من قبل البلدان المجاورة، لكنهم يحملون عبئاً كبيراً، وبخاصة إذا أخذنا بنظر الإعتبار ظروفهم الإقتصادية المتدهورة ومشاكلهم الخاصة."


المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة Ruud Lubbers كتب للدول التي تجاور العراق من أجل تذكيرهم بمسؤولياتهم في مساعدة السكان الذين قد يفرون من البلد، كما ان الوكالة بدأت بتنسيق خططها مع الإتحاد العالمي لجمعيات الصليب الأحمر التي تعمل في هذه الدول.

على صلة

XS
SM
MD
LG