روابط للدخول

الملف الرابع: تباين مواقف الدول الأوروبية في دعم تحالف ضد العراق


(ولاء صادق) أعدت عرضاً لتقرير من وكالة غربية يتناول تباين مواقف الدول الأوروبية في دعمها للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في حربها المقبلة ضد العراق.

بثت وكالة اسوشيتيد بريس اليوم تقريرا من صوفيا عاصمة بلغاريا عرضت فيه لمواقف دول اوربا الشرقية من الحرب على العراق. ولاحظت ان تحالف الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش يضم خليطا من دول قوية قادرة على تقديم مساعدة عسكرية ومن دول ضعيفة قادرة على تقديم مساعدة رمزية فقط. الا ان هذه الدول وكما لاحظ التقرير تملك موقفا موحدا يتمثل في الوقوف الى جانب الولايات المتحدة لازاحة صدام حسين بالقوة.

وتابع التقرير ان وزير خارجية بلغاريا مثلا شبه صدام بادولف هتلر. إذ قال هذا الاسبوع " نتذكر تردد الحلفاء في مهاجمة هتلر. كان في امكانهم منعُ حدوث الكثير. نحن في وضع يفرض علينا التزاما معنويا بالتحرك، وبالتحرك الان ". مشيرا بذلك الى ان الحلفاء لو لم يترددوا في الوقوف في وجه هتلر في وقت مبكر لتمكنوا من منع وقوع الحرب العالمية الثانية.

ولاحظ التقرير ان وزير الخارجية البلغاري وقادةً اخرين كانوا قد عبروا عن تصميمهم على الوقوف الى جانب اميركا رغم ان رغبة القادة هذه لا تعكس، وكما هو الحال في بريطانيا، رغبات المواطنين، حسب ما جاء في التقرير الذي لاحظ ايضا ان عددا مهما من هذه الدول ضعيف في الواقع وانه سيكون على واشنطن ان تعتمد اكثر ما تعتمد من بين الحلفاء على بريطانيا باعتبارها اقوى اعضاء التحالف. علما ان بريطانيا تشارك بـ 42 الفا من رجالها اي بربع جيشها وثلث قوتها الجوية وتنفذ اكبر عملية نشر لقواتها البحرية منذ حرب الفوكلاندز في عام 1982.

اما استراليا فقد امرت الفين من جنودها بالتوجه الى الخليج واشارت الى استعدادها للمشاركة في هجوم بقيادة الولايات المتحدة على العراق سواء بدعم من الامم المتحدة او بدونه. وتبدو كنداعلى وشك الانضمام ايضا كما يمكن لواشنطن الاعتماد على ايطاليا واسبانيا وهولندا والدنمارك والبرتغال وتركيا في الحصول على الدعم اللوجستي.

--- فاصل ---

الا ان موقف اوربا الجديدة او الشيوعية سابقا هو الذي اثر على كفة الميزان في المواجهة مع صدام، وكما تابع التقرير الذي اورد قول رئيس وزراء البانيا فاتوس نانو وهنا اقتبس " ربما حان الوقت الان لقادة اوربا لزيارة ساحل نورماندي كي يروا بالعين المجردة ما فعلته الولايات المتحدة من اجل الحرية " نهاية الاقتباس علما ان البانيا عرضت على واشنطن قواتها وستسمح لها باستخدام قواعدها الجوية ومياهها الاقليمية.

وكتب نانو ايضا في بوسطن غلوب " قد ينسى البعض. وقد تنسى بعض دول اوربا. اما نحن الالبان فلا ننسى ".

هذا واشار تقرير الوكالة الى وقوف دول اخرى الى جانب واشنطن ومنها كرواتيا والجيكا وهنغاريا ومقدونيا وبولندا واستونيا ولاتفيا ولتوانيا.

وقد اصدرت غالبية هذه الدول، بعد القاء وزير الخارجية الاميركي كولن باول كلمته ضد العراق امام مجلس الامن، بيانا قالت فيه إنها عاشت في ظل النظام الشيوعي وتفهم ما معنى الاستبداد وتعتبر نظام صدام خطرا واضحا وقائما.

ولاحظ تقرير الوكالة ان دعم هذه الدول رمزي بالدرجة الاساس لضعف جيوشها واسلحتها الا ان حكوماتها راغبة في تقديم اقصى ما تستطيع من عون. إذ تعهدت الجيكا وسلوفاكيا بارسال وحدات ضد الحرب الكيمياوية الى الكويت. وعرضت بلغاريا استخدام مطار عسكري و150 جنديا لاغراض غير قتالية. ولمحت لتوانيا الى احتمال ارسال قوات. كما تنوي رومانيا ارسال متخصصين في إزالة التلوث الكيمياوي والنووي والبيولوجي وشرطة عسكرية ووحدات لنزع الالغام وتوفيرَ قواعد جوية وبحرية في البحر الاسود. وقد ترسل بولندا سفينة الى الخليج ومستشفى متنقل.

الا ان التقرير تابع بالاشارة الى ان موقف دول اوربا الشيوعية سابقا غير ناجم فقط عن شعورها بالامتنان للولايات المتحدة بل عن شعورها ايضا بالقلق من اسلحة الدمار الشامل. واورد قول دانييل فارك الناطق بلسان الحكومة الاستونية " لا يتعلق الامر بالامتنان. بل بالمشاركة في المسؤوليات من اجل الامن العالمي ".

--- فاصل ---

ويؤكد نانسن بيهار مدير معهد الدراسات الاجتماعية والسياسية في صوفيا بان دعم الكتلة السوفيتية سابقا للولايات المتحدة لا يعزى الى العواطف فحسب وقال إن بلغاريا مثلا تأمل في الحصول مقابل هذا الدعم على قروض واستثمارات هي في امس الحاجة اليها.

ومع ذلك يخشى البعض من ان يؤدي تأييد هذه الدول الولايات المتحدة الى تعرضها الى هجمات ارهابية. ولاحظ التقرير ان ثلثي من استطلعت اراؤهم في دول البلطيق لا يؤيدون الحرب على العراق. كما انتقد عدد من السلوفاكيين قرار حكومتهم بنشر وحدات حرب كيمياوية في الخليج ونظم ناشطون ضد الحرب في بلغاريا مظاهرات صغيرة للاحتجاج. واشار التقرير الى قول رئيس اللجنة الاولمبية البلغارية وهو صهر الحاكم الشيوعي السابق تودور زيفكوف انه راغب في القتال من اجل صدام وهي جملة اثارت ضجة، وكما تابع التقرير الذي اشار ايضا الى قول بعض الدول ومنها الجيكا إن دعم واشنطن قد يؤثر على سعي هذه الدول للانضمام الى الاتحاد الاوربي مع معارضة فرنسا والمانيا للخطط الاميركية.

واشار تقرير الوكالة اخيرا الى ان القليل من دول اوربا الشرقية تصر بشكل معلن على استصدار قرار ثان من الامم المتحدة يخول بعمل عسكري ضد العراق. ثم اورد قول سييم كالاس وهو رئيس وزراء استونيا " لا اريد الحرب. ومن ذا الذي يريدها. ولكنني اعتقد ان علينا ان نختار الى جانب من سنقف. ونحن نقف الى جانب الولايات المتحدة " وفقا لما ورد في تقرير وكالة اسوشيتيد بريس.

على صلة

XS
SM
MD
LG