روابط للدخول

تشكيك بمواقف بعض الدول الأوروبية من القضية العراقية


تناولت الصحف الأميركية الشأن العراقي هذا اليوم من جوانب مختلفة، ومن أبرزها افتتاحية تشكك بمواقف بعض الدول الأوروبية من القضية العراقية، وتعليق لمسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية الذي لا يتوقع سهولة إدارة عراق ما بعد الحرب. (اياد الكيلاني) يقدم فيما يلي عرضاً لهذه الموضوعات في جولة الصحف الأميركية.

في جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية، نتوقف عند بعض الصحف التي تناولت الشأن العراقي في افتتاحيات ومقالات الرأي، فلقد نشرت الـ Chicago tribune افتتاحية بعنوان (محور الاسترضاء) تشير فيها إلى انهماك فرنسا وألمانيا وروسيا في المطالبة بمزيد من التفتيش في العراق، في الوقت الذي وقفت فيه فرنسا وألمانيا وبلجيكا في وجه طلب أميركي بأن يبدأ حلف شمال الأطلسي الإعداد لحماية تركيا من أي هجوم عراقي.
وتعتبر الصحيفة أن العراق استجاب إلى مؤيديه الدوليين بإعلانه أنه سيسمح بتحليق طائرات الاستطلاع فوق أراضيه، وسيتبنى تشريعا يمنع بموجبه استخدام أسلحة الدمار الشامل.
غير أن الصحيفة تعتبر أن هذه التطورات تحيط وتحجب المسألة الجوهرية من خلال إثارة تساؤلات جديدة، وتوضح بأنها تعتبر المسألة الجوهرية تتمثل في إن كان صدام حسين سينصاع إلى قرار مجلس الأمن الذي صدر بالإجماع برقم 1441، والذي يطالب الرئيس العراقي بالكشف عن أسلحته والتخلص منها إذا أراد تفادي مواجهة عواقب وخيمة.
أما التساؤلات الجديدة فهي – بحسب الصحيفة:
-
أليست عمليات التفتيش الموسعة استمرارا لمجهود لا جدوى فيه؟
-
هل يمكن لطائرات التجسس أن تنجح فعلا في رصد أسلحة محمولة على عربات متنقلة أو مخبأة عن الأنظار؟
-
ألا تستحق تركيا – المطلوب منها السماح باستخدام منشآتها في أي هجوم على العراق – ألا تستحق حماية حلف الناتو في حال تمثل الرد العراقي في مهاجمتها؟
-
هل يحق للناتو تحديد واختيار أعضائه الواجب حمايتهم ؟
وتمضي الصحيفة إلى التأكيد بأن جميع هذه التساؤلات – وإن كانت مثيرة للانتباه – إلا أنها بعيدة عن جوهر القضية.

وتشير الصحيفة إلى أن صدام حسين تمكن من البقاء طيلة هذه الفترة من خلال استفزاز حكومات أخرى وتحويل أنظارها إلى تأمل مثل هذه التساؤلات، مع ترك المسألة الجوهرية دون حل. فالغاية الأساسية من القرار 1441 ليست – بحسب الافتتاحية – السماح بعودة المفتشين لينقبوا في مباني وأنفاق العراق على أمل العثور على أسلحة محظورة، بل يتوقع القرار من المفتشين أن يتحققوا من رضوخ صدام حسين إلى المطالبة بنزع أسلحته بنفسه.
أما الآن – استنادا إلى الـ Chicago Tribune – فلقد حدث خرق في تضامن دول المجلس، ونجد دولا أخرى تنوب عن صدام حسين في لعبة التلكؤ والإنكار والمخادعة والتفرقة، وهي اللعبة التي سيسعى صدام إلى إطالة أمدها، بهدف تفادي تلك العواقب الوخيمة، وبنفس المهارة التي ظل يظهرها منذ انتهاء حرب الخليج.

--- فاصل ---

ونشرت صحيفة الـ Los Angeles Times مقال رأي لـGraham Fuller – النائب السابق لرئيس مجلس الاستخبارات القومي التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية – يعتبر فيه إزالة صدام حسين تطورا إيجابيا مهما في منطقة الشرق الأوسط، ولكنه يشير أيضا إلى أن أشد مؤيدي الحرب يوهمون أنفسهم فيما يتعلق بما يسمونه العراق الجديد.
صحيح – يقول الكاتب – أن الولايات المتحدة عليه أن تزيل صدام حسين، مع تريثها حتى تتمكن من كسب أكبر مقدار ممكن من التأييد الدولي، وعليها أيضا أن تحتفظ بوجودها في العراق لفترة تضمن منع حملات الانتقام الداخلية، وأن تثبت أسس نظام سياسي جديد في البلاد، وأن تضمن عدم تدخل الدول المجاورة – مثل تركيا وسورية وإيران – في الشؤون السياسية العراقية الداخلية بهدف تحقيق مكاسب خلال فترة عدم الاستقرار التالية للحرب. ولكن الكاتب ينبه أيضا إلى أن أية قوة احتلال أو إدارة انتقالية لن تكون قادرة على منع المنافسات الثقافية والتاريخية والعرقية الكامنة في البلاد منذ تأسيسها، من التأثير على مسار الحكومة الجديدة في العراق.
ويمضي Fuller في مقاله إلى التأكيد بأن نظرية المحافظين الجدد في أميركا القائلة إن الولايات المتحدة ستتمكن – بعد تأسيس النظام الجديد في العراق – من جعل البلاد قاعدة عسكرية تتيح لها التدخل المباشر في دول أخرى في المنطقة عند الحاجة، أن هذه النظرية لا تستند سوى إلى الأوهام. فما ما زعيم عراقي سيسمح لبلاده – بكل ما يؤثر فيها من روحها الوطنية وكبريائها وارتياب إقليمي من نوايا أميركا – بأن تتحول إلى أداة للقوة الأميركية في المنطقة.
صحيح – يقول الكاتب – أن بغداد ستسعى – خلال السنة أو السنتين التالية لتأسيس النظام الجديد فيها – إلى الانصياع إلى المصالح الأميركية، ولكننا – والقول لـ Fuller – إذا تصورنا أن واشنطن ستنجح على المدى القريب في جعل العراق أداة تخدم المصالح الأميركية في المنطقة، فعلينا أن نعود إلى ما تعلمناه من كتب التاريخ، وأن نواجه الحقيقة كما هي.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Washington Post مقالا بعنوان (الدرب إلى الحرب) بقلم المحرر David Broder، يتساءل فيه عن الظروف والتطورات التي أوصلت المواجهة مع العراق إلى ما هي عليه اليوم، وعن الخيارات المتاحة لتفادي الحرب، وذلك من خلال الإجابة على عدد من التساؤلات.
يقول الكاتب – في تفسيره لكيفية بلوغ صدام حسين هذه الدرجة من التهديد – إن الرئيس العراقي ينعم بالسيطرة على جزء لا يستهان به من احتياطات النفط العالمية، ودأب على إخضاع أعدائه في الداخل وإبادتهم، في الوقت الذي كان يتلقى في مساعدات عسكرية من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، نتيجة قلقهما من أن تصبح إيران القوة المهيمنة في المنطقة.
وعن الأسباب التي جعلت الرئيس الأميركي يتخذ قرار المواجهة مع صدام حسين، يقول الكاتب إن بوش ظل – منذ فترة حملته الانتخابية – يصف صدام حسين بأنه عنصر إزعاج وتهديد على المنطقة والعالم. أما اعتداءات الحادي عشر من أيلول فأقنعت بوش بأن الوقت قد حان لمعالجة مسألة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.
ولكن الكاتب يمضي أيضا إلى تقييم المخاطر التي يتعرض إليها بوش في توجهاته إزاء العراق، فينبه إلى أن مستوى حالة الإنذار في البلاد تحسبا لاحتمال وقوع هجوم إرهابي، تم رفعه أخيرا إلى درجة واحدة دون القصوى، إذ يتوقع استخدام تنظيم القاعدة أية حرب ضد العراق فرصة لتجنيد المؤيدين لها، بل ربما يلجأ فعلا إلى تنفيذ هجوم آخر. وفي الشرق الأوسط، ستتفاقم حالة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ما سيسفر عن سفك مزيد من الدماء. أما الخلافات داخل الحلف الأطلسي فلقد ظهرت بصورة علنية ومكثفة، في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار النفط ويتضرر فيه بالتالي الاقتصاد الأميركي.
غير أن الكاتب ينبه في الختام إلى أن جورج بوش ماض في خططته الخاصة بالعراق نتيجة قناعته بأن الإخفاق الآن في معالجة موضوع صدام حسين سيؤدي إلى مخاطر أكثر خطورة في المستقبل.

على صلة

XS
SM
MD
LG