روابط للدخول

التغطية الإعلامية العالمية للحرب المحتملة ضد العراق


من المتوقع أن تكون التغطية الإعلامية للحرب المحتملة مع العراق حية وشاملة وخالية من كل القيود بعدما قرر البنتاغون السماح للمراسلين بمرافقة الوحدات العسكرية إلى مناطق القتال في العراق. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

ورد في تقريرٍ بثته وكالة رويترز للأنباء من لوس أنجيليس الثلاثاء أن مشاهدي البرامج التلفزيونية الذين اعتادوا على رؤية صور المعارك التي التقطت من الجو سوف يشاهدون لقطات حية للعمليات العسكرية أثناء الغزو الأميركي المحتمل للعراق.
التقرير أشار إلى أن وزارة الدفاع الأميركية فرضت قيودا على الإعلاميين خلال عمليات عسكرية سابقة في غرينادا وحرب الخليج عام 1991، إضافة إلى معارك أفغانستان. لكن البنتاغون يعتزم السماح للمراسلين الصحفيين بمرافقة الجنود إلى الخطوط الأمامية في حال تنفيذ عملية عسكرية بقيادة الولايات المتحدة لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.
بل أن البنتاغون قام هذه المرة بتوفير تدريبات خاصة تتيح للمراسلين مواجهة الصعوبات والمخاطر المحتملة في منطقة حربية قد تُستخدم فيها أسلحة بيولوجية أو كيماوية.
كما أن فرق التغطية الإخبارية التابعة لشبكات الإعلام العالمية، إضافة إلى الجمهور المتلقي في كل مكان، سوف يستفيدون من المعدات الحديثة الصغيرة والمتنقلة بما في ذلك أجهزة النقل عبر الأقمار الصناعية والتي هي اليوم أكثر تطورا عما كانت عليه قبل اثني عشر عاما.
وتُبدي شركات التلفزيون في الولايات المتحدة حماسة تجاه خطط البنتاغون الرامية إلى "إقحام" المراسلين الأميركيين والأجانب مع الوحدات الجوية والبحرية والبرية في مناطق القتال نظرا لما تشكله هذه الخطوة من نقلة نوعية في العلاقات بين وزارة الدفاع الأميركية وشبكات الأخبار.

--- فاصل ---

التقرير الذي بثته رويترز يضيف أن مسؤولي البنتاغون الذين يدركون تشكك الرأي العام في جدوى الحرب أشاروا إلى أن تسهيل التغطية الإخبارية يخدم مصالحهم في مواجهة احتمالات التضليل الإعلامي الذي قد تمارسه بغداد عبر بعض الشبكات الإعلامية العربية.
ويؤكد البنتاغون أن المراسلين سيتمتعون بكامل الحرية في تغطية جميع جوانب الحرب المحتملة بما في ذلك التحدث عن الإصابات المدنية وحوادث تعرض الجنود لإطلاق نار من قوات حليفة. وفي هذا الصدد، ذكرت الوكالة أن تقارير المراسلين لن تخضع لأي رقابة أو قراءة مسبقة من قبل وزارة الدفاع الأميركية.
وقد علّق (روبن سبرول)، مدير مكتب واشنطن لشبكة (أيه. بي. سي.) الإخبارية، علق على هذا الاتجاه الجديد في العلاقات بين البنتاغون وأجهزة الإعلام بالقول: "إنه تغيير كبير في الموقف المتعلق بمنحنا حرية الوصول، وهي خطوة جريئة، وأعتقد أنهم جادّون في تنفيذها. ومن شأنها أن تتيح لعامة المشاهدين أن يروا صور الحرب بشكل مخالف لما كانوا يشاهدونه في السابق"، على حد تعبيره.
أما (أندرو هيوارد)، رئيس قسم الأخبار في شبكة (سي. بي. أس.) فقد صرح بأنه يرى احتمالات لنقل الكثير من المشاهد الحية في التغطية الإعلامية للحرب المحتملة. وفي هذا الصدد، قال "إن الجمهور سوف يرى من المشاهد والصور أكثر مما رآه في حرب الخليج عام 1991. وهذا الأمر لا يتعلق بالعمليات القتالية فقط إذ أن تجربة القوات هي أيضا ستكون مختلفة، وكذلك قدرة التحدث مع العسكريين ومرافقتهم عندما يزحفون باتجاه بغداد"، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

ومما قاله مسؤولون في البنتاغون وإعلاميون في شبكات الأخبار الأميركية يبدو أن التغطية الإعلامية المتوقعة للحرب المحتملة ستختلف بشكل كبير عما كانت عليه في حرب الخليج السابقة. ففي حرب الخليج عام 1991، كان البنتاغون يزوّد المراسلين بمعظم مشاهد النزاع العسكري التي تم التقاطها من الجو. وكانت هذه الصور تُظهر الضربات الجوية على الأهداف المعادية أو الجنرالات وهم يشرحون تفاصيل المعارك على الخريطة أثناء مؤتمراتهم الصحفية اليومية.
لكن وكالة رويترز ذكرت أنه لم يتضح بعد مدى الحرية التي سيُسمح بها للمراسلين بالتحرك بشكل مستقل بين الوحدات التي سيرافقونها أو مناطق القتال العامة. كما لا يُعرف بالضبط ما إذا كانت هذه الوحدات التي يرافقها المراسلون ستنفذ مهمات قتالية فعلية.
المراسل الصحفي (ستيف بيل) الذي قام بتغطية حرب فيتنام لشبكة (أيه. بي. سي.) ويدرّس الآن مادة الصحافة الإذاعية في إحدى الجامعات الأميركية صرح بالقول: "إذا كانت العملية القتالية كبيرة، ينبغي أن يتمتع الصحفيون بأقصى مدى من الحرية لتغطية الحدث دون قيود أو رقابة من قبل الضباط"، بحسب تعبيره. وعلى أي حال، توقع (بيل) أن لا يحظى المراسلون بنفس الحرية التي كان يتمتع بها الصحفيون الذين قاموا بتغطية حرب فيتنام حينما كان بإمكانهم التجول دون قيود في أي منطقة قتالية. وقد أسهمت التغطية الإعلامية الحرة آنذاك في تقويض التأييد الشعبي لحرب فيتنام. فكان ذلك بمثابة درسٍ أخذه الجيش الأميركي في الحسبان خلال النزاعات العسكرية اللاحقة.

--- فاصل ---

وفي تقرير آخر عن هذا الموضوع أيضا، أشارت وكالة الصحافة الألمانية إلى تركيز شبكات الأخبار الأميركية على تغطية الأزمة العراقية المتفاقمة خلال الشهور الماضية. ولكن مع تزايد احتمال نشوب الحرب خلال الأسابيع المقبلة، ترى هذه الشبكات أن مواكبة العمليات القتالية قد تكون أصعب بكثير من تغطية تطورات الأزمة.
وعلى الرغم من أن التغطية الإخبارية للحرب تجذب أعدادا كبيرة من المشاهدين إلا أنها من الناحية المالية باهظة التكاليف. فالشبكات التلفزيونية تخسر الكثير من العائدات التي تجنيها من الإعلانات التجارية التي ينخفض عددها أثناء التغطية الإخبارية للنزاعات. ذلك أن الشركات المعلنة تميل إلى تسويق بضائعها أثناء تقديم العروض المنوّعة وليس خلال النشرات التي تتحدث عن ضحايا الحروب.
لذلك ترى مجلة (ميديا لايف) الأميركية أن الشبكات التلفزيونية قد تخسر عشرات ملايين الدولارات من عائدات الإعلانات التجارية خلال الأيام الأولى من الحرب. والسبب في ذلك أن هذه الشبكات سوف تعمد عند اندلاع العمليات العسكرية إلى تقليص أو إلغاء برامجها الاعتيادية كي تبث نشرات إخبارية تواكب تطورات الحرب. لكن خبراء ذكروا أن الشركات التجارية سوف تعاود الإنفاق على بث إعلانات تلفزيونية لترويج بضائعها بعد انتهاء المرحلة الأولى من الحرب. وستعمل هذه الشركات على إنتاج إعلانات تفي بمتطلبات الوضع الجديد وتخاطب الأعداد الكبيرة من المشاهدين الذين يتابعون التغطية الإخبارية لتطورات الحرب، بحسب ما ورد في التقرير الذي بثته وكالة الصحافة الألمانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG