روابط للدخول

احتمال استخدام العراق أسلحة كيماوية أو بيولوجية


نشرت صحيفة أميركية بارزة تحقيقاً عن احتمال استخدام العراق أسلحة كيماوية أو بيولوجية، وانعكاسات هذه العملية على العراق والقوات الأميركية التي تستعد لخوض حرب محتملة ضد بغداد. التفاصيل مع (ميخائيل ألاندرينكو) الذي أعد عرضاً لهذا التحقيق.

اشار تحقيق نشرته صحيفة Chicago Tribune الاميركية الى صعوبة استخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، والاجراءات المضادة التي ستتخذها الولايات المتحدة من اجل تقليل خطرها على القوات الاميركية. الصحيفة ذكرت ان الرئيس الاميركي جورج بوش قال الخميس الماضي ان نظيره العراقي صدام حسين كان في الفترة الاخيرة امر قادة الجيش الميدانيين باستخدام الاسلحة الكيماوية. ويخشى خبراء من ان يأمر صدام ايضا بتفجير هذه الاسلحة في مستودعاتها بحيث تغطي غيمة مميتة العسكريين والمدنيين على حد سواء. كما بامكانه ان يطلق على القوات الاميركية صواريخ من طراز سكاد لها رؤوس مدمرة سامّة.

لكن التحقيق اشار في الوقت نفسه الى عدة عوامل تعرقل استخدام السلاح الكيماوي، بما فيها اتجاه الريح والظروف الجوية. لذلك فان إلحاق الاضرار الكبيرة مع هذه الاسلحة امر صعب. اضافة الى ذلك فان كل عنصر منها، مع انه مميت، لكنه يحتوي على نقاط ضعف. وكان هذا احد الاسباب التي دفعت بالولايات المتحدة الى الرغبة في التراجع من تطوير السلاح البيولوجي عام 1969 والسلاح الكيماوي عام 1990.

ونقلت الصحيفة عن Willian Dee المدير السابق للبرنامج الكيماوي في الجيش الاميركي، ان هذه الاسلحة خطيرة جدا من الناحية النظرية، لكنّ هناك الكثير من العوامل التي تعرقل استخدامها عمليا، على حد قوله.

وتابع التحقيق ان العراقيين يمكن ان يستخدموا بعض هذه الاسلحة فقط اذا كانت الريح تهبّ باتجاه المواقع الاميركية. لكنّ لجنود التحالف مواد مضادة ومعدات للحماية، لذلك فان استخدام هذه الاسلحة قد يرتدّ على من يستخدمها، حسبما قال الجنرال المتقاعد John Reppert المدير التنفيذي لمركز Belfer للشؤون العلمية والدولية لدى جامعة هارفارد الاميركية.

التحقيق اشار الى ان على العراق ان يدرك ان قراره استخدام اسلحة الدمار الشامل في الحرب المرتقبة سيحوّل الرأي العام العالمي ضده. الى ذلك، فان مسؤولين اميركيين لم يستبعدوا احتمال استخدام سلاح نووي اذا لجأت بغداد الى اسلحة كيماوية او بيولوجية. وذكرت الصحيفة ان العراق استخدم الغاز ضد الايرانيين في الثمانينات، ورشت طائرات عراقية غاز الخردل ومواد عصبية فوق مناطق كردية في شمال البلاد عام 1988، مما اسفر عن مصرع آلاف المدنيين.

لكن العراق كان يسعى الى تحويل طائرات من طراز ميغ-21 الى طائرات بدون طيار وتزويدها بصهاريج تحتوي على مواد كيماوية وبيولوجية. اما الخطر الذي تشكله صواريخ (سكاد) العراقية فان نوعية المنظومة الاميركية المضادة للصواريخ من طراز Patriot تحسنت منذ الحرب في الخليج عام 1991، ويمكنها مواجهة الخطر حسبما جاء في صحيفة Chicago Tribune.

اسرائيل التي تقلق هي الاخرى من التعرض لضربة عراقية، كما حدث عام 1991، تمتلك منظومة مضادة للصواريخ من طراز Arrow، تم بناؤها بمساعدة الولايات المتحدة وتتصل بصورة مباشرة باقمار صناعية اميركية.

لكن البريغادير الاميركي Walter Busbee وهو خبير سابق في مجال الاسلحة الكيماوية، حذر من تقليل الآثار المحتملة لاطلاق صاروخ له رأس مدمرة تحتوي على مادة الـVX.

ونسبت الصحيفة الى مسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية ان الطريق الانسب لتفادي هجمات عراقية كيماوية هو ردع صدام او نجله الاصغر قصي من اصدار اوامر باطلاقها. وكان الرئيس بوش قد قال بكل وضوح الشهر الماضي ان الضباط العراقيين الذين سينفذون هذه الاوامر سيُحاكمون بصفتهم مجرمي حرب.

وتوقع محللون عسكريون ان تفعل القوات الاميركية ما فعلته في الماضي، أي انها ستحاول العثور على صواريخ ومدافع وطائرات عراقية صالحة لحمل رؤوس مدمرة كيماوية، من اجل تدميرها.

وتساءلت الصحيفة - ماذا لو تمكن صدام من شن هجوم بيولوجي او كيماوي؟ الجمرة الخبيثة تسبب نزيفا داخليا ومن ثم الموت. لكن الجنود الاميركيين تلقوا لقاحات ضد الجمرة الخبيثة. وفي أي حال من الاحوال، فان اعراض هذا المرض تظهر بعد فترة تتراوح بين يوم وسبعة ايام، الامر الذي يجعله سلاحا غير فعال من وجهة النظر التكتيكية.

اما مادة البوتولينوم فانها من اكثر المواد السامة شدة، لكنها ليست فعالة في الهواء الطلق. وتُعتبر مادة الـVX اكثر غازات الأعصاب فتكا، لكنها ثقيلة ويصعب رشها فوق مناطق واسعة. اضافة الى ذلك، هناك وسائل كافية للحماية منها، حسبما قال Willian Dee المدير السابق للبرنامج الكيماوي في الجيش الاميركي.

غاز الخردل يُعتبر من اقدم انواع السلاح الكيماوي، على حد تعبير Dee الذي اوضح انه لا يتحللّ لمدة طويلة. لكن غاز الخردل عادةً لا يقتل الجنود. وعلى الجنود ارتداء اقنعة وبدلات خاصة لحماية انفسهم منه. كما يمكن معالجة من تعرض لهجوم باستخدام هذا الغاز.

وقالت صحيفة Chicago Tribune الاميركية في نهاية تحقيق لها عن اسلحة الدمار الشامل العراقية ان السلاح الكيماوي يتطلب كمية اكبر من السلاح البيولوجي لإلحاق اضرار تُذكر، لذلك فان الخبراء العسكريين يعتبرون السلاح الكيماوي تكتيكيا لا يسفر عن ضحايا كثيرة.

على صلة

XS
SM
MD
LG