روابط للدخول

خطة أميركية للتخلص من صدام بشكل سريع


نشرت مجلة أميركية تحقيقاً عن تفصيلات خطة الطريق التي وضعها البنتاغون للتخلص من صدام بشكل سريع، ودراسة ردود فعله المحتملة إذا ما اندلعت الحرب المحتملة على العراق. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (جهاد عبد الكريم).

مستمعينا الأعزاء طابت أوقاتكم...
نشرت مجلة نيوزويك الأسبوعية الأميركية في عددها الصادر هذا الأسبوع تقريراً مطولاً عن خطة الطريق ذات التقنية العالية التي وضعتها وزارة الدفاع الأميركية للتخلص من صدام والإحتمالات الممكنة في حدوث مواجهات عسكرية معه..نقدم الى حضراتكم الجزء الأول منه..
ويقول التقرير ان الخطة التي أطلقت عليها البنتاغون إسم (صدمة ورهبة)، فيما سيسميها العراق كابوساً، ترتكز أساساً على إستخدام القنبلة الأليكترونية وهي عبارة عن رأس حربي يتم تركيبه على صاروخ كروز، تصدر عند إنفجارها نبضات عالية الطاقة بإمكانها إيقاف أي معدات كهربائية تقع ضمن مداها...
ويشير التقرير الى ان القنبلة الأليكترونية سيتم إلقاؤها في الليلة الإولى من الحرب المحتملة ضد العراق على المخابيء الرئيسية للقيادة والسيطرة الخاصة بصدام حسين وفي أماكن متفرقة حول مدينة بغداد، وطبقاً لما تورده الخطة فان الأضوية ستومض لتذيب أجهزة الكومبيتر وتسكت أجهزة التلفون، وسيجد صدام ومساعدوه أنفسهم يرتجفون في الصمت المطبق والظلام الدامس، وهم ينتظرون الموت وحيدين.
ويرى التقرير ان التأثير المتوخى من إستخدام هذا النوع من القنابل هو إيقاع الصدمة والرهبة في اليوم الأول من الحرب من أجل إصابة قوات صدام بالذهول وزعزعة معنوياتها وجعلها تستسلم بسرعة، وان العراقيين سيدركون ان المقاومة عمل تافه، وبالتالي سيقومون بإلقاء أسلحتهم أو توجيهها نحو صدام...

تذكر المجلة ان القوات الأميركية ستقوم خلال الثماني وأربعين ساعة الاولى من الهجوم بإلقاء أكثر من ثلاثة آلاف من الصواريخ والقذائف الموجهة بدقة على الدفاعات الجوية العراقية ومراكز القيادة والسيطرة ومواقع أسلحة الدمار الشامل وأهداف القيادة والتي يقال أنها تحاول قتل صدام وأبنائه وأتباعه المقربين.
وتنقل المجلة عن Wayne Downing المسؤول السابق في شؤون الأمن القومي في البيت الأبيض تساؤلاته إذ يقول ؛ ماذا لو أخطأت تلك القذائف أهدافها؟ ماذا لو نجح صدام في الإختباء تحت الأرض وقام من هناك بقيادة حرب شوارع في بغداد؟ ويقال ان له بدلاء عديدين، فقد يقوم بشنق واحد منهم ليختفي ثم يظهر من بين الأموات؟ ماذا لو قام صدام بالرد مستخدماً الأسلحة الكيماوية والبايولوجية ضد القوات الأميركية أو إسرائيل أو حتى واشنطن أو نيويورك؟ وماذا لو لم يتمكن صدام من الصبر طويلاً وفضل القيام بالهجوم أولاً، لأنه يعي ان الأميركيين يأتون للنيل منه هذه المرة، فسوف لن يكون متمنّعاً في إستخدام جميع ما يقع تحت تصرفه من أسلحة؟
ويشير التقرير الى ان الرئيس بوش ومجلس حربه ربما يريدون شل صدام قبل ان يتمكن من الرد أو تنفيذ أي ستراتيجية قد تتمثل بحرق آبار النفط، أو رش شعبه بالغازات السامة، ومع كل ما يتصل بالحرب وتعجيل وتاتر عمليات الحشد العسكري، فان الولايات المتحدة لايمكنها أن تأمل حدوث مفاجأة حقيقية، بل بدلاً من ذلك فان المخططين العسكريين يعتمدون على نوع جديد من الحرب لإطاحة صدام دون تدمير العراق، وقد تكون هذه الحرب هي الإولى من نوعها في عصر المعلومات... فساحات المعارك عادة ما تكون معتمة ومضطربة، قد يتم فيها فقدان السيطرة على بعض القوات، وتفشل الأوامر في أداء مهمتها، وتنحرف القذائف عن طريقها في إصابة أهدافها..

تاريخياً، حاولت الجيوش الأميركية شق طريقها وسط إرتباك الحرب بإستخدام قوة شرسة، وذلك لسحق العدو بقوة نار غامرة وعلى نحو مضجر وبطيء... إلا ان هذه الحرب ستكون مختلفة على حد قول المخططين لها والذين يستخدمون إصطلاحات طنانة مثل (التواقت وسرعة البديهة والتهديف المبني على المؤثرات)، وان مايرمي اليه هؤلاء المخططون هو إنشاء قوة عسكرية رشيقة بإمكانها رؤية ساحة المعارك برمتها وإتخاذ الإجراء بشكل سريع بواسطة إستخدام معلوماتها الفائقة وقوتها النارية عالية الدقة للضرب سريعاً وبعمق، وتطويق وحدات العدو وشل قدرتها قبل ان تتمكن من إنشاء دفاعات متماسكة، إذ ان هذه المفاهيم وما تنفذه من تقنيات عالية كانت موضع بحث وتجريب لسنوات، الا انه لم يتم إختبارها على مثل هذا المدى الواسع...فالقوات المزودة بمعدات ذات تقنية عالية تتمتع بالحدة والذكاء وقد تكون متألقة في بعض الأحيان، إلا انها من السهل أن تتعرّض للعطب أيضاً، فالعواصف الرملية قد تعيق عمل الأقمار الصناعية وتساعد على تحطم طائرات الهيليكوبتر، وقد تتعطل الإتصالات،كما ان بعض الأجهزة والأدوات لم يتم إختبارها في معارك حقيقية بعد.

ويشير التقرير الى ان القوات البرية الأميركية ستدخل الأراضي العراقية بعد مرور ثلاثة الى أربعة أيام على بدء الغارات الجوية، فيما تدخل بعض القوات الخاصةقبل ذلك..
وبعملية مشابهة لما حدث من غزو لباناما في عام تسعة وثمانين فان دخول القوات سيكون من جميع الإتجاهات، حيث ستقوم قوات خاصة بالبحث في الصحراء الغربية من العراق عن حفنة من قواعد إطلاق صواريخ سكد قبل ان تتمكن من إطلاق أي منها، فيما ستقوم قوات محمولة جواً بوضع اليد بسرعة على حقول النفط العراقية في الشمال والجنوب قبل ان يتمكن صدام من إحراقها، وذلك خوفاً من ان يقرر صدام إنه إذا رحل فان العراق يرحل معه أيضاً...من جانب آخر ستطلق القوات الأميركية عمليات حرب نفسية عن طريق البدء ببث إذاعي باللغة العربية من طائرات مدارية ومرسلات عالية القدرة، حيث يتم التوجه إعلامياً الى الشعب العراقي وإقناعه بان الأميركيين جاءوا محررين لا محتلين..
ويلفت التقرير الى ان عصر المعلومات الرقمية يوفر إمكانات إبداعية في عمليات تزييف المعلومات، حيث يمكن ان تقدم الى سكان بغداد صوتاً يشبه صوت صدام الى حد بعيد، وهو يدعوهم الى إلقاء الأسلحة والإستسلام.

على صلة

XS
SM
MD
LG