روابط للدخول

سد مائي يهدد مدينة آشور الأثرية


(جهاد عبد الكريم) أعد عرضاً لتقرير بثته وكالة غربية حول التهديد الذي ستتعرض له مدينة آشور الأثرية الواقعة قرب الموصل بسبب السد المائي الذي تقوم بإنشائه الحكومة العراقية.

مستمعينا الأعزاء أهلاً بكم...
بثت وكالة أسوشيتد برس للأنباء تقريراً تقول فيه ان سداً تقوم بإنشائه السلطات العراقية على نهر دجلة يهدد بغمر بقايا العاصمة الروحية للإمبراطورية الآشورية القديمة في عمل يشبهه علماء الآثار بإغراق الفاتيكان..
وتشير الوكالة الى ان أغلب أجزاء مدينة آشور التي إزدهرت لأكثر من ألف عام قبل أن يقوم البابليون بتدميرها في عام 614 قبل الميلاد، قد تتوارى تحت بحيرة يكونها سد مكحول حسب علماء آثار أميركيين وأوروبيين، كما ان أكثر من ستين موقعاً تاريخياً بعيداً عن المركز ستكون عرضة للتهديد أيضاً في منطقة آثارية مهمة إستعارت إسمها من الحضارة الآشورية نفسها..
وتنقل الوكالة عن مارك الطويل، وهو باحث بغدادي المولد يحضر لرسالة الدكتوراه في جامعة شيكاغو ويقوم بإستخدام المعلومات التي توفرها الأقمار الصناعية لدراسة المنطقة المحيطة بآشور والغنية بالآثار، قوله؛ أعتقد انني أستطيع تشبيه فقدان هذه الآثار بفقدان الفاتيكان.
ويشير التقرير الى ان آشور تجلس على جرف يرتفع تسعة وثلاثين متراً فوق سطح مياه دجلة مابين الموصل وبغداد، وان أغلب أجزاء المدينة بما في ذلك المنخفضة منها والمتعرضة للفيضان، لم يتم إستكشافها منذ ان زارت مواقعها فرق الآثاريين قبل قرن من الزمان، فآشور كانت تمثل مركزاً دينياً وتجارياً لواحدة من أعظم الإمبراطوريات في العالم والتي كانت تمتد من مصر الى إيران.
ويضيف التقرير ان تقديرات المدى الذي ستكون عليه المدينة مغمورة بالمياه تتراوح من نصف المدينة الى أكملها، فالسد الذي من المتوقع أن ينتهي العمل فيه بحلول عام 2007، يأتي كنتيجة للعقوبات الإقتصادية المفروضة على العراق الذي كان يضغط عليه بإتجاه تحقيق الإكتفاء الذاتي في إنتاج المواد الغذائية، الأمر الذي أدى الى تطوير مشاريع إروائية ضخمة والتي يمثل هذا السد جزءاً منها، حسبما يراه John Malcolm Russell مؤرخ الفن وخبير الحضارة الآشورية القديمة في كلية الفنون في بوسطن.

وتنقل الوكالة عن Giovanni Boccardi رئيس وحدة الدول العربية في منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) قوله ان المنظمة تقوم بتقديم المساعدة للعراق في تقييم حجم التأثير الذي يشكله سد مكحول على مدينة آشور، وأي الإجراءات يجب إتخاذها لمنع تدميرها.
ويشير التقرير الى ان العراق سبق وان قدم الى منظمة اليونسكو طلب إعتبار مدينة آشور موقعاً آثارياً عالمياً.. ويقول باكاردي ان إمكانية ان يتم إدراج هذا الموقع ضمن القائمة سيعتمد على قدرتنا في تحديد طرق وأساليب تكفل الحفاظ على القيمة العالمية الإستثنائية لآشور.
أما في العراق فقد قامت دوائر الآثار بإرسال عشرة فرق من الآثاريين الى منطقة آشور على حد قول الآثاري Peter Miglus من جامعة هايدلبرغ الألمانية والذي قام بعمليات تنقيب حفرية في الموقع حتى عام 2001، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم إستدعاء أي فريق آثاري عالمي لإنقاذ هذه المواقع.
ويذكر التقرير ان الوضع العام للمواقع الآثارية في مناطق مختلفة من العراق ليس بأحسن حال من آشور منذ نهاية حرب الخليج وحتى الآن، فقد سرقت الآلاف من القطع الآثارية بما في ذلك المنحوتات الآشورية الناتئة من المتاحف والمستودعات الآثارية، والتي ظهرت فيما بعد معروضة للبيع في مزادات عالمية ومواقع على شبكة الإنترنت.
وتختم وكالة أسوشيتدبرس للأنباء تقريرها بالقول ان علماء آثار بضمنهم أعضاء في معاهد آثارية أميركية يخشون أن يكون الوضع أسوء مما هو عليه الآن إذا ما نشبت حرب على العراق، وتنقل الوكالة عن Paley Samuel أستاذ الآثار الفنية القديمة في جامعة نيويورك قوله؛ ستنشأ فوضى إذا ما ذهبنا الى هناك ثانيةً، فمن يعرف ماالذي سيحدث؟ إنك تساوي ما نعتبره ضرورات سياسية للوقت الحاضر مع التراث الآثاري، فما الذي سيطفح على السطح؟

على صلة

XS
SM
MD
LG