روابط للدخول

الملف الرابع: تغير الموقف الروسي تجاه العراق


يتناول الملف التالي التداعيات المحتملة فيما يبدو تغييراً في الموقف الروسي تجاه العراق. (ميخائيل ألاندرينكو) تحدث إلى ثلاثة خبراء روس حول هذا الموضوع.

اشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقت سابق من الاسبوع الجاري إلى أن المسؤولية الأكبر عن الازمة العراقية تقع على بغداد. بوتين اعلن ذلك بعد اختتامه محادثات مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني الاثنين الماضي. ولفت إلى أن موسكو قد توافق على قرار جديد من الأمم المتحدة إذا فشل العراق في التعاون بشكل تام مع المفتشين. لكن في الوقت نفسه حض الرئيس الروسي المجتمع الدولي على البحث عن حل للأزمة العراقية من خلال آليات الأمم المتحدة .

لمعرفة الموقف الروسي وعواقب التغيير المحتمل من العراق، اتصلنا بثلاثة خبراء وحاورناهم في هذه المسألة. هذا اولا نائب مدير معهد الدراسات الشرقية الاستاذ فلاديمير ايسايف:

(اعتقد ان الموقف الروسي لم يتعرض لتغييرات جذرية. ما حدث هو ان موسكو اعادت النظر في بعض الاولويات. فقد قيل بكل وضوح انه يجب الانتظار ريثما يقدم المفتشون عن الاسلحة تقريرا لهم، ويتوقف قرار مجلس الامن على ذلك. واذا اقترح مجلس الامن قرارا حول ضرب العراق فان روسيا ستنظر الى موقفها في هذا السياق. اما اذا لم تكن هناك مبررات لاستخدام القوة ضد العراق فان موسكو ستتبنى الموقفا المناسب.)

وقال المحلل الأقدم في شركة "سينتر أينفيست سيكيوريتيز" للاستثمارات ألكساندر بلوخين ان بوتين لا خيار له.

(لا يبقى لبوتين الا ان يقول ما ينتظرونه منه. طبعا روسيا لا توافق على شن عمل عسكري ضد العراق، لكن الولايات المتحدة تتجاهل موقف موسكو، كما تتجاهل موقف اوروبا.)

وعزا مدير قسم الابحاث السياسية في المعهد الروسي للدراسات الاميركية والكندية بافل بودليسني، عزا سبب التردد في الموقف الروسي الى صراع سياسي داخل البلاد.

(تشهد روسيا حاليا صراعا داخليا في المستويات العليا من السلطة، ويتقلب الرئيس بوتين دون ان يعرف ما هو الموقف الذي يجب ان يتخذه. لكن الرئيس الروسي لا يمكن ان ينحاز علنا الى جانب الولايات المتحدة، والا فلن يفهمه سكان البلاد. الا ان الموقف الروسي تغير لان موسكو وواشنطن تدعوان بغداد الآن سوية الى نزع السلاح.)

وردا على سؤال عن العواقب المحتملة للتغيير في الموقف الروسي، اذا وقع فعلا، قال فلاديمير ايسايف من معهد الدراسات الشرقية:

(اظن ان تصريح الرئيس الروسي يدلّ على تقاربه من موقف اوروبا، واقصد بها المانيا وفرنسا قبل كل شيء. ذلك ان اوروبا تقول انه لا يجب على المفتشين ان يبحثوا في كافة انحاء العراق عن اسلحة محظورة، بل على العراق ان يقودهم الى المواقع التي كانت توجد فيها هذه الاسلحة ويظهر انها خالية. اما اذا لم يفعل العراق ذلك فمفاده ان بغداد تحاول اخفاء اماكن انتاج اسلحة الدمار الشامل. وليس سرا ان العراق كان يملك هذه الاسلحة لانه استخدمها ضد الكرد.)

وتوقع اليكساندر بلوخين من شركة "سينتر أينفيست سيكيوريتيز" باندلاع الحرب في القريب العاجل. واضاف:

(قال احد اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي الاسبوع الماضي ان روسيا اذا فشلت في تأييد المساعي الاميركية من اجل شن الحرب ضد بغداد فانها ستحرم من كافة الثروات النفطية في العراق. هذا اولا. وثانيا، لقد تم تشغيل الماكينة العسكرية، وليس في وسع روسيا ايقافها.)

اما بافل بودلبسني من المعهد الروسي للدراسات الاميركية والكندية فاعتبر ان التأييد العلني من قبل بوتين للولايات المتحدة قد يضر بالرئيس الروسي.

(لم يعد هناك ما يمكن تغييره في الموقف الروسي. ولا يبقى لبوتين الا ان يقول ان موسكو تؤيد واشنطن. لكن تاييد بوتين للولايات المتحدة علنا سيفقده نفوذ السياسي داخل البلاد. كل ما كان يقوله من قَبْل كانت كلمات دبلوماسية عامة. لكن حان الوقت ليحسم الامر ويقول "نعم" او "لا".)

وسألنا الخبراء الثلاثة عن طبيعة العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة
بخصوص القضية العراقية والعمل العسكري المحتمل. وقال فلاديمير ايسايف من معهد الدراسات الشرقية:

(لا يمكنني ان اقول اننا حليفان. فحتى في حال تبني مجلس الامن قرارا بقصف العراق وفي حال تأييد موسكو هذا القرار فانني لا اعتقد ان روسيا سترسل وحدة عسكرية للمشاركة في القتال. روسيا تحاول ان تبتعد عن الولايات المتحدة كلما ينشب القتال ضد دول عربية لانّ لا روسيا ولا الاتحاد السوفياتي السابق لم يستخدما القوة ضد العرب. واظن ان قيادتنا ستنتهج السياسة نفسها. ورغم ان موسكو ايدت الدولة العبرية اثناء الحرب العربية الاسرائيلية الاولى لكنها لم ترسل جنودها الى هناك.)

اما اليكساندر بلوخين من شركة "سينتر أينفيست سيكيوريتيز" فقال:

(روسيا في هذه الظروف دولة شريكة للولايات المتحدة. صدام حسين لا يمكن الثقة به. فقد كان يقول شيئا ما عن الاتفاقيات البالغ قيمتها 40 مليار دولار، لكنه الغى عقدا مع شركة لوكويل النفطية الروسية بعدما لم يعجبه سلوكها. لذلك فان عطف صدام على الشركات الروسية له طابع تكتيكي لانه يمارس سياسة تخدم مصالح بلاده. وروسيا هي الاخرى تمارس سياسة تخدم مصالحها. والعلاقات مع الولايات المتحدة اهم بالنسبة لروسيا من العلاقات مع العراق.

واعتبر بافل بودليسني من المعهد الروسي للدراسات الاميركية والكندية:

(لا اعرف كيف يمكن وصف روسيا في علاقاتها مع الولايات المتحدة. لكننا لا نحتاج الى حرب ضد العراق. الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل فقط تحتاج الى هذه الحرب. الا ان سلوك موسكو مرتبط بعوامل خارجية مثل الديون الروسية للغرب البالغ قيمتها 150 مليار دولار. لذلك، اذا قالت روسيا "لا" للحرب ضد العراق فكيف سينعكس هذا على معاملة روسيا من قبل الغرب؟ كما يوجد في روسيا لوبي شديد موالٍ للغرب يحمي مصالح الولايات المتحدة على حساب المصالح الروسية.)

وفيما يخص العلاقات بين موسكو وحكومة جديدة محتملة في العراق رأى اليكساندر بلوخين من شركة "سينتر أينفيست سيكيوريتيز"

(تقول المعارضة العراقية انها ستعيد النظر في كافة العقود والالتزامات السابقة، ولا استبعد ان تقول ان الاتحاد السوفياتي السابق زود نظام صدام الاستبدادي بالاسلحة لذلك فانها لا تعترف بديون بغداد لموسكو).

واشار بافل بودليسني من المعهد الروسي للدراسات الاميركية والكنديةالى الغموض السائد على هذا الصعيد حتى الآن:

(لا يعرف احد ما هي الحكومة الجديدة التي ستأتي بعد صدام. حتى الله لا يعلم. لكن حبذا لو كفّت روسيا عن الادلاء بتصريحات في الفترة الراهنة).

وبخصوص هدف الولايات المتحدة من الحرب ضد العراق، أشار الخبراء الروس الثلاثة الى مسألة النفط. اليكم ما قاله نائب مدير معهد الدراسات الشرقية فلاديمير ايسايف:

(سئمنا من القول ان هدف الولايات المتحدة هو النفط. لكني ساقدّم لك عدة ارقام. اذا افترضنا ان سعر برميل النفط سيكون عشرة دولارات - بينما هو الآن 30 دولارا كما تعرف - فان الاحتياطات المكشوفة فقط للنفط العراقي تقدر بـ1,500 مليار دولار. وهذا في الوقت الذي تقدر تكاليف العملية الاميركية ضد العراق بـ60 مليار دولار. نسمع كلمات مضحكة من الاميركيين في بعض الاحيان. فانهم يشيرون الى وجوب اشاعة الديمقراطية في البلاد. طيب. لكن هل ان اشاعة الديمقراطية تعني تدمير هذا البلاد بصورة تامة؟ اود ان اسألك - لو كان العراق يصدّر التمر فقط وصدام حسين يبقى رئيسا فيه، هل كانت الولايات المتحدة ستقدم على مثل هذه العملية؟ لا اعتقد.)

وقال المحلل الأقدم في شركة "سينتر أينفيست سيكيوريتيز" للاستثمارات ألكساندر بلوخين ما يلي.

(قال لاري غولدشتاين رئيس مركز الابحاث في الصناعة النفطية الذي يتخذ من نيو يورك مقرا له، ان الحرب اذا ابتدأت فلن يكون النفط سببا لها. لكن سيتّضح في يوم نهايتها انها كانت بسبب النفط.)

واشار مدير قسم الابحاث السياسية في المعهد الروسي للدراسات الاميركية والكندية بافل بودليسني الى وجود اكثر من سبب لشن عمل عسكري ضد العراق:

(يوجد هنا عامل سيكولوجي لان الرئيس الاميركي جورج بوش الاب لم يسقط صدام. زِدْ على ذلك مسألة النفط والسيطرة على الخليج. اضافة الى ذلك فقد تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية في الفترة الاخيرة، وتسعى واشنطن الى كسب حليف لها في صورة حكومة عراقية جديدة. لكن الولايات المتحدة الآن حائرة من امرها فهي لا تعرف ماذا تعمل، والى أي مسألة تتفرغ. انها تحاول معالجة القضية العراقية والازمة في الشرق الاوسط والوضع في افغانستان في آن.)

على صلة

XS
SM
MD
LG