روابط للدخول

الملف الرابع: حملة جوية أميركية واسعة ومكثفة في بداية أي حرب محتملة مع العراق


(تشارلز ريكنكل) من قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية أعد تقريراً عن حملة جوية واسعة ومكثفة يمكن أن تشنها القوات الأميركية في بداية أي حرب محتملة مع العراق. (ولاء صادق) تعرض للتقرير.

تتميز خطط الولايات المتحدة للحرب على العراق بالسرية التامة الا ان المسؤولين العسكريين بدأوا بإخبار الصحفيين أنه في حالة حدوث هجوم على العراق، ستسعى واشنطن الى اخضاع الجيش العراقي وذلك من خلال شن حملة جوية اولية مكثفة. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن البنتاغون تخطط لالقاء ما يزيد على ثلاثة آلاف صاروخ موجه، على الاهداف العسكرية والحكومية العراقية في غضون فترة لا تتجاوز الثمانية والاربعين ساعة في اي حملة تشنها. مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ركناغل وافانا بالتقرير التالي عن خطط الحرب الاميركية وعن الستراتيجيات التي تقوم عليها.

لا احد يعرف بالتحديد ما الذي تخطط له البنتاغون في العراق في ما لو اصدر الرئيس جورج دبليو بوش امرا بشن حرب. الا ان الملاحظ ان الخطوط العريضة لما يعتبره العديد من الخبراء، السيناريو الاكثر ترجيحا حتى الان، راح يظهر في الصحافة الاميركية مؤخرا في شكل تسريبات عن المسؤولين العسكريين والحكوميين الاميركيين. ووفقا لهذه التسريبات تقوم خطة الحرب على توجيه ضربات عنيفة ومكثفة الى العراق في غضون الساعات الاولى من الحرب، بهدف خلق جو من الاضطراب بين صفوف الجيش العراقي الذي إما قد ينقلب على الرئيس العراقي صدام حسين او يفقد قدرته كقوة ضاربة.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز امس بان خطة الحرب الاميركية تقوم على استخدام اكثر من 3 الاف قنبلة وصاروخ دقيقة التوجيه منها 700 صاروخ توما هوك خلال الثمانية والاربعين ساعة الاولى. وستشمل الاهداف المقرات والقواعد العسكرية ومحطات الاتصال في مختلف انحاء البلاد وكذلك المراكز الحكومية.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن الاسلحة دقيقة التوجيه التي ستستخدم في حملة القصف الاولى ستصل الى عشرة اضعاف ما استخدم منها خلال اليومين الاولين من حرب الخليج الاولى في عام 1991.

--- فاصل ---

ويقول بول بيفر وهو خبير مستقل في شؤون الدفاع في لندن إن خطة الحرب الاميركية المذكورة هي واحدة من عدة احتمالات تحدثت عنها الصحافة خلال الاشهر الماضية. الا انه وصف الخطة الاخيرة بانها الاكثر ترجيحا حتى الان لانها الاكثر تلاؤما مع التفكير العسكري الستراتيجي الاميركي. وقال:
" سيجري الحديث عن خطط اخرى الا ان الخطة التي سمعنا بها والتي تم تسريبها الى الصحافة تبدو منطقية اكثر من غيرها ".

ولكن بيفر نبه الى ان اهم عنصر في اي خطة عسكرية هو عنصر المرونة وان الخطة الحالية قد تتغير تماشيا مع اي اوضاع جديدة طارئة. وقال ايضا إن الستراتيجية العسكرية الاميركية الحالية تقوم على استخدام القوة بشكل مكثف لاسقاط الحكومة العراقية كما ستحاول في الوقت نفسه تقليل الخسائر التي يمكن ان تقع بين الجنود الاعتياديين العراقيين والمدنيين العراقيين. ويأمل الستراتيجيون ان يؤدي مثل هذا الموقف الحذر الى جعل الشعب العراقي ينظر الى القوات الاميركية باعتبارها قواتِ تحرير وليس قوات غزو عندما ستحتل البلاد في ما بعد وتسيطر على الادوار الرئيسية في إدارته.

ويقول بيفر أيضا ان احد الاهداف الاساسية سيكون تحييدَ الجيش العراقي بدلا من تدميره، وان البنتاغون تأمل في استخدام قوتها المكثفة لاقناع الوحدات العراقية إما بالتمرد على النظام او بالاستسلام الى القوات التي تقودها الولايات المتحدة كي تستخدمها الاخيرة كقوة لتأمين الاستقرار في العراق بعد الحرب. واضاف بيفر بالقول:
" سيرغب المخططون الاميركيون في رؤية القوات العراقية تتمرد. ومن المؤكد انهم سيرغبون في رؤيتهم يعودون الى منازلهم ويلقون اسلحتهم جانبا. ستكون هناك حاجة الى الجيش كقوة لتأمين الاستقرار. واذا ما أُريدَ التعامل مع العراق بشكل صحيح وإذا ما أُريدَ تأمين الاستقرار فيه بعد رحيل صدام حسين، فليس من شك على الاطلاق في اننا سنحتاج الى الجيش لتحقيق ذلك ".

هذا وتوقع بيفر ايضا ان يكون هدف اللجوء الى استخدام الضربات الجوية هو اقناع الجنود العراقيين بلاجدوى القتال الى جانب النظام. وقال إن هذا الهدف يمكن ان يتحقق ايضا من خلال القاء منشورات على القوات العراقية تدعوهم الى الاستسلام وتحذرهم من ضربات شديدة ان لم يفعلوا ذلك. وتابع بيفر بالقول:
" اتوقع استخدام وسائل عسكرية مثل القاء منشورات يعقبه شن عمل عسكري وهو امر من شأنه ان يجعل القوات البرية العراقية تدرك أنها ان ارادت ان تنجو بنفسها فعليها التخلي والعودة الى منازلها. فمثلا يمكنني توقع القاء منشورات على مواقع تمركز الحرس الجمهوري قبل استهدافها بضربات جوية. وسيتمتع الحلفاء في هذه الحالة بتفوق جوي عال وبدرجة تجعلهم يتمكنون من الاعلان عما سيفعلونه في المرحلة اللاحقة ".

هذا ويقول الخبراء إن الحلفاء قادرون على استخدام القوة الجوية المكثفة بطريقة عالية الاستهداف بفضل تحسن دقة الاسلحة الجوية مقارنة بحرب الخليج الاولى. ويتمثل احد جوانب هذا التقدم في تطوير القنابل الموجهة بالاقمار الصناعية التي يمكن استخدامها في جميع الظروف الجوية وهي اكثر دقة من القنابل الموجهة بالليزر التي استخدمت في حرب الخليج الاولى ولا يعيقها لا الغيوم الكثيفة ولا الظلام.

ويذكر هنا ان وكالة رويترز للانباء أفادت يوم الاحد بان المسؤولين الاميركيين اكدوا بشكل غير معلن انباءا عن قيام الجيش الاميركي بتهيئة سبعة الاف قنبلة موجهة بالاقمار الصناعية وخزنها في منطقة الخليج. اضافة الى ما ذكر عن خزن 3 آلاف قنبلة موجهة بالليزر في المنطقة لاستخدامها في حملة اطول.

ومن شأن الحملة الجوية، وفقا للخطة التي عرضت لها صحيفة نيويورك تايمز، ان تستغرق اقل من اسبوع وذلك عكسا للحملة الجوية التي رافقت حرب الخليج الاولى في عام 1991 والتي استمرت 39 يوما ومهدت الطريق أمام شن الحرب البرية. كما من شأن العمليات البرية أن تتزامن مع الحملة الجوية هذه المرة.

--- فاصل ---

وقالت صحيفة نيويورك تايمز ايضا إن من شأن العمليات البرية ان تتضمن شن هجمات واسعة النطاق تنطلق من الكويت ومن تركيا، في المناطق الجنوبية والشمالية من العراق. كما ستقوم قوات خاصة صغيرة ووحدات جوية بعمليات انزال في عمق الاراضي العراقية بهدف السيطرة على المطارات وحقول النفط ومنع الوحدات العراقية من التراجع في اتجاه بغداد لشن حرب مدن.

ويقول الخبراء ايضا إن هذه الستراتيجية البرية تعكس امل واشنطن في ان يختار الآلاف من الجنود العراقيين الاستسلام للقوات الاميركية المتقدمة، فيما سيتم التعجيل في هذه العملية باستخدام وحدات القوات الخاصة لقطع خطوط التراجع على القوات العراقية.

وفي هذه الاثناء تستمر التحضيرات في منطقة الخليج لحملة برية سريعة التحرك. وذكرت وكالة رويترز للانباء امس أن هناك الان ما يقارب مائة الف رجل من القوات الاميركية في منطقة الخليج بعد ما شهدته عملية نشر القوات من تسريع منذ بداية العام الحالي. ونقلت الوكالة عن المسؤولين الاميركيين قولهم بشكل غير معلن إن عدد القوات قد يقارب 180 الف رجل في اواخر شباط. علما ان هناك قوات بريطانية واسترالية اصغر تنشر في المنطقة ايضا.

على صلة

XS
SM
MD
LG