روابط للدخول

الملف الثاني: رفض العسكريين العراقيين التحرك ضد الرئيس العراقي / استعدادات القوات العراقية لمواجهة حرب مقبلة


وكالتان غربيتان بثتا يوم أمس تقريرين: التقرير الأول من القاهرة يتناول موقف العسكريين العراقيين الرافض لأي تحرك ضد الرئيس العراقي. والتقرير الثاني من بغداد حول استعدادات القوات العراقية لمواجهة حرب مقبلة، والاجتماعات التي يعقدها الرئيس (صدام حسين) مع كبار ضباط الجيش. (ولاء صادق) تقدم عرضاً لهذين التقريرين.

بثت وكالة اسوشيتيد بريس يوم امس ووكالة الصحافة الفرنسية اليوم تقريرين عن الشأن العراقي نقدم لكم في ما يلي عرضا لما ورد فيهما.

في تقرير من القاهرة كتبه صلاح نصراوي أفادت وكالة اسوشيتيد بريس ان جنرالات صدام حسين ربما يتذكرون ما حدث لجنرال سابق هو كامل ساجت ولذلك لا يحاولون التحرك كما تدعوهم الى ذلك الولايات المتحدة ويدعوهم المسؤولون العرب لتدبير انقلاب على الرئيس العراقي. علما ان ساجت اعدم في عام 1998 بعد ما زعم عن تلقيه رسالة من جنرال عسكري سابق لاجئ في الدنمارك هو نزار الخزرجي.

وذكر التقرير بان بقاء صدام في الحكم منذ ربع قرن اعتمد بالدرجة الاساس على رد فعله العنيف على اي اشارة على وجود انشقاق عنه. وقد اعدم العديد من المسؤولين العراقيين والعديد من العسكريين بعد ان نقل عنهم جواسيسه بوادر عدم ولاء.

كما يعتمد صدام على افراد عشيرته مثل ابنه قصي ، وابن عمه علي حسن المجيد، والجنرال حسين رشيد التكريتي.

وأشار التقرير الى ان المسؤولين العرب يفكرون في منح العفو الى حوالى مائة من المحيطين بصدام كي يشجعونهم على التمرد عليه رغم ما لتجربة المتمردين السابقين من تأثير عليهم.

وذكر التقرير بان الجنرال نزار الخزرجي الذي قيل انه ارسل رسالة الى كامل ساجت، يواجه اتهاما حاليا باستخدامه الاسلحة الكيمياوية ضد الاكراد. غير انه يقول إن صدام كان هو المسؤول عن الاسلحة الكيمياوية وليس هو. علما ان عددا من الجماعات الكردية المعارضة دافعت عن الخزرجي ضد هذا الاتهام. وعلما ايضا ان الخزرجي يخضع الآن للاقامة الجبرية في الدنمارك في انتظار انتهاء التحقيق في هذه الاتهامات. وذكر التقرير بان الخزرجي كان بطلا خلال الحرب العراقية الايرانية ثم ارسله صدام لسحق تمرد الشيعة في الجنوب بعد حرب الخليج، فجرح وأُسر وعالجه المتمردون ثم اطلقوا سراحه.

--- فاصل ---

ويعتقد العديد، وكما تابع تقرير الوكالة، بان صدام شك في ان المتمردين اطلقوا سراح الخزرجي لانه تحدث ضد النظام. فظل الخزرجي يعيش في ظل الخوف حتى تمكن من مغادرة العراق في عام 95. وهو يقول انه غادر لانه ما عاد يحتمل دكتاتورية صدام وطرح خططا لتغيير النظام تقوم على استلام الجيش السلطة بشكل مؤقت حتى انتخاب حكومة جديدة.

ولاحظ تقرير الوكالة من جهة اخرى أن التلفزيون العراقي يبث حاليا وبشكل منتظم اجتماعات يعقدها صدام حسين بكبار قادته العسكريين، حيث ظهر صدام في احدى المرات مرتديا بزة مدنية ويحمل سيجاره بيده وراح يتحدث بود الى كبار جنرالاته ويطلب منهم احتساء شايهم قبل ان يبرد. فراح العسكريون يهتفون بشعارات مؤيدة له مما يعتبر خروجا على المألوف في الانضباط العسكري.

ويقول الكاتب هارون محمد الذي يتابع الشؤون العراقية من منفاه في لندن، وكما اورد التقرير، إن هذه اللقطات التي يعرضها التلفزيون العراقي قد يكون لها اثر معاكس لما يريده صدام. وهو يرى فيها دليلا على ضعف الرئيس العراقي وحاجته الى دعم الجيش.

ونقل تقرير الوكالة عن عراقيين في الخارج ايضا قولهم إن مسؤولين كبارا من الجيش العراقي ومن الحكومة اضافة الى عدد من شيوخ القبائل ابلغوهم برغبتهم في الانضمام الى تمرد على صدام ما ان تبدأ الحرب. علما ان صدام حذر خلال الاسبوع الماضي قادته العسكريين ودعاهم الى اليقظة والحذر من بوادر الخيانة في الجيش. وقال " الخيانة حالة من التخلي عن الانسانية " وكما ورد في تقرير لوكالة اسوشيتيد بريس.

--- فاصل ---

أما وكالة الصحافة الفرنسية فبثت اليوم تقريرا من بغداد كتبه عز الدين سعيد لاحظ فيه أن الرئيس العراقي صدام حسين الذي يبدو واثقا من نفسه في مواجهة التهديدات الاميركية، يهيؤ قواته لحرب يأمل في ان تسبب خسائر كبيرة للاميركيين.

وأشار التقرير الى الاجتماعات التي يعقدها الرئيس العراقي يوميا تقريبا بقادته العسكريين والتي يتحدث فيها عن ستراتيجية تهدف كما يبدو الى جر القوات الاميركية الى حرب شوارع. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن صدام حسين قوله إن على من يريد احتلال ارض ان ينشر جنوده في تلك الارض. واضاف أنه يمكن للعدو ان يدمر وان يوقع خسائر الا انه لن يتمكن من احتلال الارض دون نشر قواته البرية.

ولاحظ تقرير الوكالة ان صدام وعد في تصريحاته الاخيرة بقتل مليون من جنود الاعداء اذا ما ارادوا احتلال بغداد. وقال، وكما نقلت الوكالة، إن العدو لن يتمكن من دخول بغداد لانه سيموت. وحتى لو ارسلوا مليون جندي فسيقتلهم اولادنا، زكما قال صدام امام كبار جنرالاته. ثم اضاف أن الاعداء سينزلون في مناطق نائية ويصورونها، ثم سيقولون في اعلامهم إنهم على مسافة قريبة من الرمادي او غيرها وانهم في طريقهم الى اجتياح المدينة، حسب تعبير صدام وكما نقله تقرير الوكالة الذي نقل ايضا عن دبلوماسي غربي في بغداد، قوله إن العراق سيسعى الى جر العدو الى بغداد كي يحولها الى ستالينغراد جديدة. واضاف الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه أنهم يعززون مواقعهم على مداخل بغداد ويحشدون ميليشياتهم واعضاء حزب البعث.

بينما نقلت الوكالة ايضا عن دبلوماسي اخر في بغداد قوله إن صدام يوجه بتصريحاته الاخيرة رسالة الى الولايات المتحدة التي ترغب في رؤيته يرحل الى المنفى، يوجه رسالة بانه ينوي عدم التخلي عن القتال.

--- فاصل ---

واورد تقرير وكالة الصحافة الفرنسية قول صدام يوم الاربعاء وهنا اقتبس " اقول هذا امام التلفزيون وانا اعرف ان الاميركيين يسمعونني. اننا نحذرهم من اي وهم بان العراق سيكون فريسة سهلة. يمكنهم ان يلحقوا بنا الاذى ولكن هل يدركون مدى الضرر الذي سيلحق بهم. عزمنا قوي حتى لو وصل الامر الى القتال بالمسدسات والرشاشات " وكما نقلت الوكالة عن الرئيس العراقي الذي قال ايضا " لو استمر العدو في رغبته في مهاجمتنا فسندق اعناقهم " حسب ما ورد في تقرير الوكالة التي لاحظت ان صدام ظهر في اجتماعاته بكبار قادته العسكريين مرتديا ملابس مدنية وحاملا السيجار في يده كي يستعلم عن مدى استعداد قواته وكي يقدم المشورة والتوجيهات ويتبادل مع قادته العسكريين تجربته العسكرية التي كسبها خلال الحرب مع ايران وخلال حرب الخليج.

ولاحظ تقرير الوكالة ان قصي، نجل صدام الثاني ووزير الدفاع سلطان هاشم يشاركان بانتظام في هذه الاجتماعات والتي تهدف حسب راي احد الدبلوماسيين الى تعزيز الجبهة الداخلية. ولاحظت الوكالة ان صدام حث في احد هذه الاجتماعات قادته العسكريين على اليقظة والحذر من اي خيانة محتملة بين صفوف الجيش.

ونقلت الوكالة عن صدام قوله لقادته العسكريين " لا تقلقوا ولكن يجب ان تظهروا حذرا مشروعا ومناسبا " حسب تعبيره.

ولاحظ الدبلوماسي أيضا، وكما ورد في تقرير الوكالة، أن مجلس قيادة الثورة قرر في الثالث والعشرين من كانون الثاني تنفيذ عقوبة الاعدام باي شخص يدان بارتكاب جريمة سرقة مسلحة خلال فترة الحرب كما رفع الاحكام على من يقوم بتزوير وثائق تتعلق بالخدمة العسكرية.

على صلة

XS
SM
MD
LG