روابط للدخول

الملف الثاني: تفاصيل المباحثات بين بوش وبلير / اختلاف المواقف بين واشنطن وعواصم أوروبية


نتابع فيما يلي تفاصيل المباحثات التي جرت يوم أمس في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني، والجديد في الموقف الأميركي تجاه العراق في تصريحات وزير الخارجية الأميركي، بالإضافة إلى اختلاف المواقف بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية. (فوزي عبد الأمير) تابع هذه المباحثات، وضمنه لقاءاً مع خبير ومحلل سياسي.

عقد الرئيس الاميركي جورج بوش يوم امس الجمعة في البيت الأبيض، محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وقد اشارت وكالات الانباء الى ان المحادثات ركزت بشكل اساسي على الحملة العسكرية المحتملة ضد العراق.
القمة الاميركية البريطانية استغرقت نحو ساعتين، عقد بعدها الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مؤتمرا صحفيا مشتركا، قال فيه بلير، إن نزع أسلحة العراق أمر حتمي وإن القرار بشأن تحقيق ذلك سلميا أو عن طريق القوة، يعود إلى بغداد.

بلير قال ايضا:
إنه عندما تم التوقيع على القرار 1441، قلنا بوضوح ان امام صدام حسين خياراً اخيراً لنزع اسلحته وان عليه ان يتعاون كليا مع مفتشي نزع الاسلحة الدوليين، لكن صدام، والكلام ما زال لرئيس الوزراء البريطاني، لم يبدي تعاونا في هذا المجال، لذا طالب بلير الاسرة الدولية، ان تتوحد مجددا وان تؤكد بكل وضوح ان هذا الامر غير مقبول.
وكالات الانباء لفتت ايضا الى ان رئيس الوزراء البريطاني تحدث عن وجود رابط بين مكافحة الارهاب وضرورة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية موضحا ان هاتين المسألتين تلقتيان لانهما تشكلان تهديدا للسلام والاستقرار في العالم.

--- فاصل ---

الرئيس الاميركي رحب من جهته، في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده يوم امس مع رئيس الوزراء البريطاني، رحب بصدور قرار جديد من الامم المتحدة، شرط ان يساهم في اقناع صدام حسين انه يتوجب عليه ان ينزع اسلحته. مشددا على ان عملية نزع الاسلحة العراقية يجب ان تنجز في غضون فترة تعد بالاسابيع وليس بالاشهر.

وقال الرئيس الاميركي ايضا:
"في حال قررت الامم المتحدة اعتماد قرار ثان فاننا سنرحب به، اذا كان يوجه رسالة واضحة على اننا عازمون على نزع اسلحة صدام حسين.
ورغم ذلك فان قرار مجلس الامن 1441 يخولنا التحرك من دون الحاجة الى استصدار قرار ثان، وعلى صدام حسين ان يدرك انه في حال امتناعه نزع اسلحته، لما فيه مصلحة السلام فاننا سوية مع حلفائنا سننزع اسلحة صدام حسين".

وتجدر الاشارة الى ان رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير اعلن، قبل لقائه الرئيس بوش، في مقابلة مع شبكة سي ان ان التلفزيونية الاخبارية، أعلن انه من الصواب ان يتم السعي لاستصدار قرار جديد من الامم المتحدة يتيح استخدام القوة ضد العراق.
واضاف ايضا انه اذا لم تتحقق عملية نزع الاسلحة العراقية عن طريق المفتشين الدوليين، فسيتعين حينها استخدام القوة لتحقيق العملية.

المحلل والخبير السياسي قاسم جعفر، لا يرى أي اختلاف بين موقف لندن او واشنطن حيال المسألة العراقية، سوى وجود بعض التمايز البسيط بشأن اشراك الامم المتحدة، حيث تبدي بريطانيا اهتماما اكبر، بسبب الضغوط الداخلية التي يتعرض لها بلير، وكذلك كونها جزء من الاتحاد الاوروبي.

(مقابلة)

على صعيد آخر اقر وزير الخارجية الامريكي كولن باول، يوم امس بأن الولايات المتحدة تفقد شعبيتها في الخارج بسبب سياستها الخارجية خاصة فيما يتعلق بالعراق. واضاف ايضا ان هناك اختلافات كثيرة في الرأي في أنحاء العالم بشأن عدد من القضايا في السياسة الاميركية، مشيرا الى ان الموقف الاميركي، حيال العراق لا يحظى بتأييد عدد كبير من الأمم الاوروبية ودول اخرى في العالم.
وفي السياق ذاته نقلت وكالة الصحافة الالمانية للانباء (في تحليل لها من واشنطن عن ابعاد الاختلاف بين موقف الولايات المتحدة من جهة وفرنسا والمانيا من جهة اخرى، بشأن المسألة العراقية) نقلت عن كرستين فويكت مستشارة وزير الخارجية الالماني، لشؤون العلاقات مع الولايات المتحدة، قولها: يجب ان نكون حذرين في ان لا يطغى الخلاف بشأن المسألة العراقية على علاقات المانيا والولايات المتحدة.
ولفتت مستشارة وزير الخارجية الالماني، الى ان باريس حذت ايضا حذو برلين في تخفيف حدة الاختلاف بينها وبين واشنطن، من خلال الالتزام بضرورة نزع اسلحة الرئيس صدام حسين، واكدت فويكت ايضا ان الوحدة في المواقف بين الطرفين يمكن التوصل اليها عبر تقديم بعض التنازلات.
على صعيد ذي صلة أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، انه سيقوم بزيارة الى باريس يوم الاثنين المقبل للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك، والمح ايضا الى ان البلدين قد يتفقا على قرار أخر محتمل يصدر عن مجلس الامن.
وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي قاسم جعفر انه لن يُسمح للاختلاف في وجهات النظر بين واشنطن واوروبا حيال المسألة العراقية، بان تتحول الى ازمة حقيقة في العلاقات، وانه في نهاية المطاف ستتبلور المواقف الاوروبية الى جانب الموقف الاميركي.

(مقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG