روابط للدخول

تقرير عن الشيعة العراقيين


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً عن الشيعة العراقيين. التقرير أشار إلى أن الرئيس العراقي (صدام حسين) عاملهم معاملة قاسية، وألحق بهم عقاباً شديداً بعد الانتفاضة التي أعقبت حرب الخليج عام 91. ويتطلع الكثير من الشيعة إلى الولايات المتحدة من أجل إحداث تغييرات في وضعهم. (ميخائيل ألاندرينكو) يعرض لهذا التقرير.

يتطلع الشيعة العراقيون الذين طالما تعرضوا لاضطهادات من قبل بغداد، يتطلعون الى واشنطن آملين بحصة اكبر من السلطة في عراق المستقبل. الشيعة الذين تقدر نسبتهم بنحو 60% من سكان العراق، يقطن معظمهم جنوب البلاد، ولهم علاقات دينية، لكن ليست عرقية، مع ايران المجاورة. الحكومات العراقية التي ينتسب معظم اعضائها إلى المذهب السني، كانت تحاول ابعادهم سياسيا، متهمة اياهم بتقسيم ولائهم بين العراق وايران، الامر الذي يرفضه الشيعة.

ويقول الكثير من الشيعة ان التمييز الرسمي ضدهم بلغ اوجه في ظل حكم الرئيس العراقي صدام حسين الذي يشجع روح التنافس بين الشيعة والسنة والكرد، في مسعى الى تقليل الاخطار ضد نظامه. صدام الذي يعتنق المذهب السني ويبني حكمه على ولاءات عائلية وعشائرية، طرد عددا كبيرا من الأعضاء الشيعة في حزب البعث والجهاز الاداري والأجهزة الأمنية. وينتسب جميع أفراد الحرس الجمهوري من جنود وضباط تقريبا إلى المذهب السني. اما الجيش النظامي فإن معظم
جنوده ينتمون الى الشيعة وأغلبية ضباطه الى السنة.

وفي الوقت الذي يتزايد فيه احتمال شن عمل عسكري اميركي ضد العراق فان قادة الشيعة يحاولون اقامة اتصالات مع واشنطن لضمان مكان لهم في نظام جديد. وذلك على خلفية محاولات اميركية لتشجيع جماعات عراقية معارضة في الخارج على العمل المشترك من اجل مقاومة صدام داخل البلاد والترويج لنموذج ديمقراطي وفيدرالي لعراق المستقبل.

ويفاجَأ بعض المحللين بالعلاقات المتزايدة بين الجماعات الشيعية وواشنطن لان الفئات الشيعية الاكثر نفوذا تتخذ مقرا من ايران التي تعتبرها الولايات المتحدة دولة معادية. ويتدرب بعضها، ومنها (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق) على يد الحرس الثوري الايراني. فقد قال (شاهرام جوبين) الخبير الاقليمي في مركز السياسات الامنية في جنيف ان هذه المنظمة وطهران قررا ان الجماعات الشيعية المعارضة المسلحة يجب ان تتعاون مع واشنطن من اجل الحصول على حصة من النفوذ في عراق المستقبل.

شاهرام جوبين:
(بما ان الايرانيين يتوقعون حربا فانهم يسعون الى الحصول على بعض النفوذ في العراق، وانسب طريق يتأتى عبر هذه المنظمة، أي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. ومن هنا جاءت رغبتهم في المباحثات التي اجراها المجلس في لندن.)

واشار (جوبين) الى ان طهران وافقت على تعامل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية مع واشنطن. ورغم قلق ايران من ان الولايات المتحدة تطوقها في افغانستان وآسيا الوسطى وربما العراق، لكنها لا تعارض اسقاط صدام.

شاهرام جوبين:
(ليس هناك توتر متأصل بين المصالح الاميركية والايرانية في عراق ما بعد الحرب اذ ان كلتيهما تريدان عراقا مستقرا ومعتدلا ومنسجما مع المنطقة جيدا. ويختلف الجانبان على امور عامة - هل سيكون العراق في فترة ما بعد صدام حسين مواليا لاميركا او مضادا لايران؟)

وتعود العلاقات بين ايران و(المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق) الى فترة ما بعد الحرب العراقية الايرانية. لكن اثناء النزاع كان الشيعة العراقيون يحاربون الايرانيين. وجنّد زعيم المجلس آية الله محمد باقر الحكيم اسرى عراقيين من الشيعة ليقاوموا نظام صدام. ويتراوح عدد اعضاء المجلس المسلحين بين 30 و40 الف شخص. واعرب الناشط الشيعي في لندن، موفق الربيعي، عن القلق من أن العلاقات بين المجلس وايران ستديم التصورات القائلة ان الشيعة لهم ولاء مزدوج:
(لا يريد الشيعة، على وجه العموم، ان يكون المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ممثلا وحيدا عنهم في العراق لاننا لا نريد العودة الى البداية، أي عندما كان مسؤولون اميركيون او عراقيون آخرون يتحدثون الى شيعة العراق عبر ايران. انها نقطة ضعفنا. فقد كنا دائما متّهمين بموالاة ايران.)

كما اشار الربيعي الى ان الشيعة العراقيين لا يثقون بجهود طهران التي تحاول تصوير نفسها كانها الدولة الحامية الوحيدة للشيعة. ويعود سبب عدم الثقة هذه جزئيا الى التجارب المرة اثناء انتفاضة عام
1991. كما يتهم عدد كبير من الشيعة الولايات المتحدة وايران بعدم اغاثة العراقيين المنتفضين ضد نظام صدام:
(تغير الشيعة في العراق بشكل جذري في فترة ما قبل وبعد انتفاضة عام 1991. فقد كان الشيعة يتطلعون الى مساعدة مادية ولوجيستية وتدخل من قبل ايران. الا ان آمال الشيعة خابت عندما تخلت عنهم ايران والولايات المتحدة.)

ومضى الربيعي الى القول:
(الشيعة لم تلقوا تلك المساعدة، الى حد ان صدام وحرسه الجمهوري قصفا العتبات المقدسة الشيعية التي يوقرها الشيعة العراقيون والايرانيون على حد سواء. الا ان الايرانيين لم يتدخلوا.)

ويقول منفيون عراقيون آخرون ان الشيعة لا يؤيدون المجلس الاعلى بسبب دعواته المستمرة الى ثورة اسلامية في العراق بغية اقامة دولة مشابهة لإيران. محمد عبد الجبار هو قائد حزب ديمقراطي اسلامي يتخذ من لندن مقرا له. عبد الجبار قال ان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية كف في الفترة الاخيرة عن الحديث عن اقامة دولة دينية في العراق:
(انهم كفوا عن التحدث عن ولاية الفقيه في الفترة الاخيرة، مما يمكن اعتباره اشارة ً لابتعادهم عن ايران.)

وواصل عبد الجبار ان السياسيين الشيعة في المنفى يمارسون ضغوطا على واشنطن من اجل توسيع الهيأة التي خلقتها المعارضة العراقية في لندن وتتألف من 65 عضوا، مشيرا الى انهم يريدون مكانا افسح لاعضاء لا ينتمون الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية:
(لم نقبل هذه الصلاحيات للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية مدةً طويلة. وفي هذه الفترة فاننا نقبل هذه السلطة فقط للحفاظ على وحدتنا. لكن بعد ذلك نودّ ان نقول - انظروا يا جماعة، الانتخابات هي العامل الرئيس الذي يحدد ماهية الاشياء داخل العراق.)

على صلة

XS
SM
MD
LG